رجل الدهاء.. الأمير سعود الفيصل مهندس الدبلوماسية السعودية
رجل الدهاء.. الأمير سعود الفيصل مهندس الدبلوماسية السعودية

في ذكرى رحيله، يستعيد العالم إرث الأمير سعود الفيصل، عميد الدبلوماسية السعودية، الذي ظل يقود السياسة الخارجية للمملكة لمدة أربعة عقود، ليصبح أحد أبرز الشخصيات الدبلوماسية في العصر الحديث.
بفضل حنكته السياسية، كان له دور بارز في تشكيل مواقف المملكة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، حتى أصبح أيقونة في عالم السياسة والدبلوماسية.
مسيرة استثنائية
ولد الأمير سعود الفيصل عام 1940 في مدينة الطائف، وتلقى تعليمه في الولايات المتحدة، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة برنستون عام 1964.
بدأ مسيرته المهنية في وزارة البترول والثروة المعدنية، حيث شغل منصب مستشار اقتصادي، ثم انتقل إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن، وتدرج في المناصب حتى أصبح وكيلاً لوزارة البترول في 1970.
لكن التحول الأبرز في حياته كان في عام 1975، عندما عين وزيرًا للخارجية بعد وفاة والده الملك فيصل بن عبدالعزيز، ومنذ ذلك الحين، أصبح الصوت الرسمي للسياسة الخارجية السعودية، محققًا نجاحات دبلوماسية عززت مكانة المملكة على الصعيد الدولي.
الحنكة الدبلوماسية ومواقف حاسمة
عرف الأمير سعود الفيصل بدهائه الدبلوماسي وقراءته العميقة للأحداث، ما جعله محاورًا لا يستهان به في الأوساط السياسية العالمية، شارك في العديد من اللجان العربية والإسلامية، مثل لجنة القدس، واللجنة العربية الخاصة، ولجنة التضامن العربي، كما قاد الجهود السعودية في القمم الدولية والإقليمية.
برز الفيصل في ملفات حساسة عدة، منها القضية الفلسطينية، حيث دافع عن حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية، وكان من أبرز الداعمين لمبادرة السلام العربية، كما لعب دورًا رئيسًا في توجيه السياسة السعودية تجاه العراق، خاصة خلال الغزو الأمريكي عام 2003، وأصر على ضرورة الحفاظ على سيادة العراق واستقلال قراره الوطني.
إرث لا ينسى
عرف الأمير سعود الفيصل بإتقانه سبع لغات، مما جعله قادرًا على إدارة الملفات الدبلوماسية بحنكة مباشرة مع مختلف القادة والمسؤولين حول العالم. كما كان من أبرز المدافعين عن صورة السعودية عالميًا، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث عمل على إعادة بناء العلاقات الدولية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
في أبريل 2015، وبعد 40 عامًا من الخدمة، أعفي من منصبه بناءً على طلبه بسبب ظروفه الصحية، لكنه ظل مستشارًا ومبعوثًا خاصًا لخادم الحرمين الشريفين، حتى وافته المنية في 22 رمضان 1436هـ الموافق 9 يوليو 2015.
يبقى الأمير سعود الفيصل رمزًا للدبلوماسية الهادئة والقوية، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة السياسة الدولية كرجل دولة نذر حياته لخدمة وطنه، تاركًا وراءه إرثًا دبلوماسيًا سيظل مرجعًا للأجيال القادمة.