إمام أوغلو في مرمى الاتهامات: بين تهم الفساد والسيناريوهات المحتملة

إمام أوغلو في مرمى الاتهامات: بين تهم الفساد والسيناريوهات المحتملة

إمام أوغلو في مرمى الاتهامات: بين تهم الفساد والسيناريوهات المحتملة
اعتقال إمام أوغلو

أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، يجد نفسه في قلب عاصفة سياسية وقضائية غير مسبوقة، بعدما وجهت إليه السلطات التركية سبع تهم خطيرة تتعلق بالفساد والانتماء لتنظيم إجرامي.

جاء اعتقاله ضمن حملة شملت 106 أشخاص آخرين، في إطار تحقيقين منفصلين، حيث تم اتهامه بقيادة شبكة إجرامية متورطة في الرشوة والابتزاز والتلاعب بالمناقصات، فضلًا عن المساعدة لتنظيم إرهابي، بينما ينظر المراقبون إلى هذه القضية كاختبار حقيقي لموازين القوى السياسية في تركيا، تُثار التساؤلات حول الدوافع الخفية وراء هذه الملاحقات القضائية، وما إذا كانت تهدف إلى إضعاف المعارضة قبل الانتخابات المقبلة، في ظل هذه التطورات، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة لمسار التحقيقات، تتراوح بين الإفراج عنه واستمراره في منصبه، أو عزله، وصولًا إلى اعتقاله بتهم ذات تداعيات سياسية كبيرة.  

تهم خطيرة وتحقيقات موسعة


يُواجه إمام أوغلو اتهامات معقدة ترتبط بإدارته لبلدية إسطنبول، حيث تُشير التحقيقات إلى وجود شبكة فساد تمتد عبر قطاعات عدة، أبرزها شركة "ميديا. ش" التي يزعم الادعاء أنها كانت واجهة لتنظيم إجرامي.


تزعم النيابة أنه كان القائد الفعلي لهذه الشبكة، بمشاركة شخصيات أخرى من محيطه السياسي والإداري. وتتمحور التهم حول استغلال النفوذ وابتزاز رجال الأعمال، حيث يُقال إن شركات عديدة أُجبرت على دفع رشاوى مقابل الفوز بعقود بلدية، في حين تعرض الرافضون لتهديدات وقرارات تعسفية من المجالس المحلية.


إضافة إلى ذلك، تتحدث التحقيقات عن عمليات غسل أموال تمت عبر شراء عقارات بطرق غير مشروعة، والتلاعب في المناقصات من خلال تقديم عروض بأسعار مبالغ فيها، مما أدى إلى تحقيق أرباح غير قانونية على حساب المال العام.


ولم تقتصر التهم على الفساد المالي، بل شملت أيضًا الحصول غير القانوني على بيانات شخصية لمواطني إسطنبول، وهو ما يُثير مخاوف أمنية وسياسية حول كيفية استخدام هذه المعلومات.  

اتهامات بالإرهاب


جانب آخر من القضية يتعلق بالاتهام الأخطر، وهو "مساعدة تنظيم إرهابي"، حيث تُشير الادعاءات إلى أن إمام أوغلو ومساعديه سهلوا توظيف عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى حزب العمال الكردستاني ضمن الهياكل الإدارية للبلدية. ترى الحكومة أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من "التوافق المدني" الذي تستخدمه المعارضة لتعزيز نفوذها السياسي، بينما يعتبر معارضو الرئيس رجب طيب أردوغان أن هذه الاتهامات تندرج ضمن حملة أوسع تستهدف تقويض الشخصيات السياسية البارزة من خارج التيار الحاكم.


فمنذ فوز إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، بدا أنه يشكل تهديدًا سياسيًا متزايدًا للسلطة، خاصة بعد نجاحه في إلحاق هزيمة غير متوقعة بحزب العدالة والتنمية في معقله التقليدي.
في هذا السياق، يُطرح تساؤل جوهري حول ما إذا كانت هذه الملاحقات القضائية تسعى إلى إنهاء مستقبله السياسي، وإضعاف المعارضة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة.  

4 سيناريوهات أوغلو


في ظل هذا المشهد المتشابك، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل إمام أوغلو. السيناريو الأول يتمثل في الإفراج عنه، مما يسمح له بمواصلة عمله كرئيس للبلدية، لكنه سيظل تحت ضغط قضائي قد يؤثر على أدائه السياسي.


السيناريو الثاني، وهو الأكثر ترجيحًا بحسب مراقبين، يتمثل في الإفراج عنه مع إمكانية عزله، حيث تتيح القوانين التركية لوزارة الداخلية إقالة أي مسؤول يواجه اتهامات تتعلق بالإرهاب، مما يعني تعيين وصي حكومي لإدارة بلدية إسطنبول.


أما السيناريو الثالث، فينطوي على اعتقاله بتهمة "مساعدة تنظيم إرهابي"، ما قد يعزز موقف الحكومة في محاصرة المعارضة عبر ملفات قضائية حساسة.


في حين أن السيناريو الرابع، وهو الأخطر، يتضمن اعتقاله بتهمة "قيادة تنظيم إجرامي"، مما قد يؤدي إلى إجراء انتخابات داخل مجلس البلدية لاختيار رئيس جديد، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في إسطنبول بالكامل.


وسط هذه الاحتمالات، يبقى السؤال الأبرز: هل سيظل إمام أوغلو رقمًا صعبًا في معادلة السياسة التركية، أم أن هذه القضية ستكون نهاية طموحاته السياسية؟