كواليس قرار مجلس الأمن التاريخي للهدنة في غزة وكيف أنقذت الإمارات الموقف؟

قرر مجلس الأمن الهدنة في غزة

كواليس قرار مجلس الأمن التاريخي للهدنة في غزة وكيف أنقذت الإمارات الموقف؟
صورة أرشيفية

تغلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على أسابيع من التقاعس والمشاحنات يوم الأربعاء ليصدر دعوة إلى "هدنة إنسانية ممتدة" في قطاع غزة، خاصة لحماية الأطفال، لكن إسرائيل رفضت هذا الإجراء على الفور.

وقالت سفيرة مالطا فانيسا فرايزر التي قادت المفاوضات وصياغة النص: "مشروع القرار هذا المعروض علينا اليوم يسعى إلى بث الأمل في هذه الساعة المظلمة، ويهدف إلى ضمان فترة راحة من الكابوس الحالي في غزة وإعطاء الأمل لأسر جميع الضحايا، ويركز بشكل خاص على محنة الأطفال المحاصرين في القطاع المتحارب والمحتجزين كرهائن". 
 
قرار تاريخي لمجلس الأمن 

وبحسب شبكة "فويس أوف أميركا" فإن  القرار يدعو إلى "هدنة وممرات إنسانية ممتدة" في غزة "لعدد كافٍ من الأيام" للسماح بدخول المساعدات وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية مثل المستشفيات وآبار المياه والمخابز، وتمكين عمليات الإجلاء الطبي، وخاصة للأطفال، كما يدعو إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن" الذين تحتجزهم حماس والجماعات الأخرى - وخاصة الأطفال.

وتابعت الشبكة الأميركية: إن قرارات المجلس ملزمة قانونا، لكن الأطراف المذكورة فيها تتجاهلها في كثير من الأحيان، دون عواقب تذكر، حيث أبلغ مندوب إسرائيل المجلس أن حكومته لا تحتاج إلى قرار لتذكيرها بالالتزام بالقانون الدولي وأن حماس "لن تكلف نفسها عناء قراءته".

وقال نائب المبعوث الإسرائيلي بريت جوناثان ميلر: "من ثم فإن هذا القرار لا يساهم في تفاقم الوضع على الأرض".

وتابع: إن إعادة رهائننا إلى الوطن هي الأولوية القصوى لإسرائيل، وبما أن قرارات مجلس الأمن ليس لها أي تأثير على الإرهابيين، فإن إسرائيل ستواصل القيام بكل ما يلزم لتحقيق هذا الهدف.

وتابعت الشبكة: إن القرار يأتي بعد نزوح جماعي من الفلسطينيين بسبب القصف الإسرائيلي لقطاع غزة يقومون بإعداد الخبز في مخيم الخيام الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في خان يونس، 15 نوفمبر 2023.
 
المحاولة الخامسة 

وأكدت الشبكة الأميركية، أن هذه هي المحاولة الخامسة للمجلس لتبني قرار يدعو إلى شكل من أشكال وقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ 40 يومًا. وانتهت المحاولات السابقة باستخدام حق النقض والحدة الجيوسياسية.

وتابعت: إنه في 27 أكتوبر، تدخلت الجمعية العامة واعتمدت قرارها الخاص الذي يدعو إلى هدنة إنسانية، ويدعو القرار الذي اقترحته الدول العربية إلى وقف فوري للقتال من أجل توفير المساعدات بشكل آمن لغزة وإطلاق سراح جميع المدنيين المحتجزين، لكن قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة قانونا، وبدأت إسرائيل حربها البرية بينما كان يجري فرز الأصوات.

وأضافت: أن 12 عضوا صوت في مجلس الأمن، الأربعاء، لصالح القرار، بينما امتنع ثلاثة أعضاء دائمين عن التصويت: بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة.
 
الإمارات تنقذ القرار 

وأكدت الشبكة الأميركية، أن الإمارات تُمثل الكتلة الإقليمية العربية في المجلس، حاولت إنقاذ القرار، وقالت السفيرة لانا نسيبة إنها تعتقد أن القرار يمكن أن ينقذ الأرواح.

وقالت لزملائها: "ومع ذلك، أريد أن أؤكد أن اعتماد قرار اليوم لا يؤدي إلا إلى بداية ردنا على هذه الحرب وهذه الأزمة، لقد مر وقت طويل، وقُتل عدد كبير جدًا من الأشخاص، وحدث الكثير من الدمار".

وأضافت: أن القرار مختصر ويبقى في الغالب بعيدًا عن العناصر السياسية، ولا يشير النص إلى إسرائيل بالاسم، ويشير إلى حماس مرة واحدة فقط، فيما يتعلق بحوالي 240 رهينة تحتجزها هي وجماعات مسلحة أخرى في غزة.

وقالت السفيرة الأميركية ليندا توماس جرينفيلد موضحة امتناع واشنطن عن التصويت "في نهاية المطاف، لا يمكن للولايات المتحدة التصويت بنعم على نص لا يدين حماس أو يؤكد من جديد حق جميع الدول الأعضاء في حماية مواطنيها من الهجمات الإرهابية". وردد المبعوث البريطاني هذا الموقف. تم تصنيف حماس كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها.

واقترحت روسيا تعديلا على المسودة بإضافة لغة معتمدة في قرار الجمعية العامة تدعو إلى "هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية"، لكن ذلك لم يحظ بدعم كافٍ من المجلس لإدراجه في مشروع مالطا، لذلك امتنعت روسيا عن التصويت.

وفي الأسبوع الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إن غزة أصبحت "مقبرة للأطفال".