من المساجد إلى المؤسسات التعليمية.. خريطة التمدد الصامت للإخوان في السويد

من المساجد إلى المؤسسات التعليمية.. خريطة التمدد الصامت للإخوان في السويد

من المساجد إلى المؤسسات التعليمية.. خريطة التمدد الصامت للإخوان في السويد
جماعة الإخوان

تتصاعد التحذيرات في السويد من تنامي نفوذ جماعة الإخوان والتيارات المتطرفة داخل المجتمع، وسط اتهامات مباشرة باستغلال فراغ الدولة وتراجع حضور المؤسسات الرسمية لفرض أيديولوجيات دينية مسيّسة تهدد النموذج الديمقراطي والاستقرار الاجتماعي، في تطور بات يقلق الدوائر الأمنية والسياسية الأوروبية.

وكشف تقرير نشره موقع "ريزيستانس" الفرنسي المتخصص في قضايا التطرف، استنادًا إلى شهادات ميدانية لرجال أمن وباحثين في شؤون الإسلام السياسي، أن السويد تواجه منذ أكثر من ثلاثة عقود عملية اختراق ممنهجة قادتها شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان، نجحت خلالها في ترسيخ نفوذها داخل قطاعات دينية وتعليمية واجتماعية، مستفيدة من سياسات الانفتاح وضعف الرقابة.

جذور الأزمة تعود إلى التسعينيات

ويرى خبراء أمنيون، أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى أوائل التسعينيات، مع موجات اللجوء الواسعة التي استقبلتها السويد من مناطق تشهد صراعات سياسية ودينية، وهو ما ترافق – بحسب التقرير– مع انتقال هياكل تنظيمية وأطر أيديولوجية متطرفة، على رأسها جماعة الإخوان، التي بدأت العمل بهدوء داخل أوروبا عبر واجهات قانونية واجتماعية.

وبحسب شهادات ميدانية، لم يعتمد هذا التغلغل على الصدام المباشر، بل اتخذ مسارًا طويل الأمد عبر السيطرة التدريجية على الجمعيات الدينية، والمؤسسات التعليمية، والعمل الخيري، بما سمح ببناء نفوذ واسع داخل المجتمع دون إثارة ردود فعل رسمية حاسمة.

المساجد والتعليم بوابة التأثير الأيديولوجي

وأشار التقرير إلى أن المساجد تحولت في حالات عديدة من دورها الديني الطبيعي إلى منصات ذات طابع سياسي وتنظيمي، حيث تم توظيفها في نشر خطاب أيديولوجي متشدد، مع تقديرات تفيد بأن شبكات مرتبطة بالإخوان باتت تهيمن على نسبة كبيرة من المساجد في البلاد.

كما سلط الضوء على استهداف الجيل الثاني من أبناء المهاجرين، عبر المدارس القرآنية، والمدارس الإسلامية الخاصة، وحتى بعض دور الحضانة، حيث يُعاد تشكيل وعي الأطفال بخطاب ديني أكثر تشددًا وتسييسًا من البيئة الأسرية، ما أدى إلى تصاعد حالات التطرف داخل الأجيال الجديدة وخلق توترات داخل العائلات نفسها.

غياب الدولة يفتح الباب أمام البدائل الخطرة

ويربط التقرير بين تمدد هذه الشبكات وبين تراجع حضور الدولة في عدد من الأحياء السكنية، نتيجة تقليص مراكز الشرطة المحلية وضعف التواصل المباشر بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، الأمر الذي أوجد فراغًا استغلته الجماعات المتطرفة لبناء نفوذ اجتماعي وأمني غير رسمي.

وحذر خبراء من أن هذا الفراغ أسهم في تآكل حضور القانون والدولة، وسمح بنشوء هياكل موازية تعتمد على الولاءات الدينية والعشائرية بدلًا من القوانين المدنية.

تداخل العشائرية والتطرف والجريمة

وأوضح التقرير، أن الخطر لا يكمن في البعد الديني وحده، بل في التقاء الأيديولوجيا المتطرفة مع البنى العشائرية وثقافة الشرف، وهو ما يخلق منظومة مغلقة توفر غطاءً اجتماعيًا وأخلاقيًا للجريمة المنظمة والتطرف العنيف، خاصة بين فئات الشباب المهمش.

كما أشار إلى وجود تداخل بين بعض الشبكات الإجرامية والتنظيمات المتطرفة، حيث يُعاد توظيف أصحاب السوابق داخل بيئات دينية متشددة تمنح ممارساتهم غطاءً أيديولوجيًا، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

خطاب مزدوج وتهديد للديمقراطية

وحذر التقرير من ما وصفه بـالتطرف الهادئ، الذي لا يظهر في شكل عمليات إرهابية مباشرة، بل يتغلغل في الحياة اليومية عبر المدارس، والجامعات، والجمعيات المدنية، مستخدمًا خطابًا علنيًا يتحدث عن الديمقراطية والحقوق، بينما يروج داخليًا لرؤية تضع الشريعة والولاء التنظيمي فوق القوانين والحريات الفردية.

تحذيرات من مستقبل أكثر خطورة

من جانبه، أكد باحثون في شؤون الإسلام السياسي، أن استمرار هذا المسار دون تدخل حازم قد يقود إلى نشوء مجتمعات موازية داخل السويد، تمتلك أنظمتها غير الرسمية في فض النزاعات وفرض النفوذ، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لوحدة الدولة وسيادة القانون.

ويخلص التقرير إلى أن السويد تقف أمام اختبار حقيقي، لم يعد يقتصر على تشخيص المشكلة، بل يتطلب قرارات سياسية وأمنية واضحة لكبح تمدد الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، قبل أن تتحول هذه البنى الموازية إلى واقع يصعب احتواؤه، في مشهد يعيد إلى الواجهة التحذيرات الأوروبية المتكررة من خطر الإسلام السياسي على استقرار المجتمعات الغربية.