كيف تنتهك إثيوبيا اتفاق إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة.. خبير قانوني دولي يجيب!

انتهكت إثيوبيا اتفاقية المباديء الخاصة بسد النهضة

كيف تنتهك إثيوبيا اتفاق إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة.. خبير قانوني دولي يجيب!
صورة أرشيفية

تتجه أنظار العالم صوب جلسة مجلس الأمن المقرر انعقادها، الخميس المقبل، بخصوص أزمة ملف سد النهضة، وزاد الاهتمام بالجلسة مع إعلان الجانب الإثيوبي بداية ملء سد النهضة، في خطوة استباقية لقرار المجلس.

ورغم اتفاق المراقبين والدبلوماسيين الدوليين على أن مجلس الأمن لن يكون لديه موقف حاسم أو نافذ في هذا الصدد، غير أن الجانب المصري والسوداني يصران على استكمال كافة الخطوات الدبلوماسية والسياسية لإيجاد حل نهائي لأزمة تشغيل السد.

ووجه عادل بن عبد الرحمن العسومي، رئيس البرلمان العربي، رسالة عاجلة، اليوم الثلاثاء، إلى نيكولا دو ريفيير، رئيس مجلس الأمن الدولي، قبل جلسة الخميس، بناء على طلب كل من مصر والسودان؛ لبحث أزمة سد النهضة الإثيوبي.

وطالب العسومي، في رسالته، مجلس الأمن الدولي، بأن يضطلع بمسؤولياته التي أوكلها إليه المجتمع الدولي للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وأن يتخذ موقفاً ملزماً خلال هذه الجلسة، يفضي إلى التوصل إلى اتفاق عادل وملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.

دعم عربي أمام المجلس

وقال رئيس البرلمان العربي، في خطابه إلى رئيس مجلس الأمن الدولي: "إن خطابنا إليكم لا ينطلق فقط من اعتبارات تفرضها المسؤولية القومية والأخلاقية للبرلمان العربي بشأن التضامن مع دولتين من دوله الأعضاء ومساندتهما في الحفاظ على حقوقهما القانونية والتاريخية في مياه نهر النيل، وإنما ينبني أيضاً على قواعد القانون الدولي والمواثيق والاتفاقيات التي تحكم الأنهار الدولية، ولاسيما أن نهر النيل هو نهر دولي وملكيته مشتركة لجميع الدول المُشاطئة له، ولا يجوز بسط السيادة عليه أو السعي لاحتكاره من أي طرف بأية حال من الأحوال، وغير مقبول إطلاقاً فرض واقع جديد تتحكم فيه دول المنبع بدول المصب".

خطوة مهمة 

في هذه السياق اعتبر الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام، أن التحرك المصري لمجلس الأمن في المرة الثانية خلال هذا العام، وعقد جلسة لمجلس الأمن لتناول النزاع حول سد النهضة الإثيوبي بطلب من تونس بوصفها إحدى الدول الأعضاء بالمجلس، خطوة مهمة لمصر ولدبلوماسيتها وتعد استجابة مجلس الأمن مهمة كونه يستطيع بداية رفض انعقاد هذه الجلسة للمرة الثانية.

وأشار سلامة في تصريحات خاصة لـ"العرب مباشر" إلى رفض المجلس، الجلسة الأولى في تاريخه للنظر في قضايا الاتفاق المنتفع المنصف المشترك بمياه المجاري الدولية، في 29 يونيو 2020، ليدرك أخيرا أهمية هذا النزاع ويضعه على جدول أعماله، قائلا: "ويأتي التعقيد في تناول المجلس هذا النوع من النزاعات المعقدة، نتيجة تضمنه مسائل فنية وقانونية، لكن إثيوبيا جعلت منه نزاعا سياسيا".

القرارات المطروحة

يقول أستاذ القانون الدولي: "يستطيع مجلس الأمن أن يصدر قرارا إلزاميا إنفاذيا تأسيسا على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حيث يطالب ولا يحث، ويأمر ولا يحض، إثيوبيا على الوقف المؤقت للاستمرار في تشييد سد النهضة، وأيضا الوقف المؤقت للسد الثاني، لكن إصدار مثل هذه القرارات المؤسسة على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتضمن ما يسمى بلغة الأمم المتحدة تدابير القمع، والتي تتضمن جزاءات يصدرها مجلس الأمن وتلتزم بها كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تجاه الدولة التي تهدد السلم العام الدولي، كما في الحالة الإثيوبية، هذه مسألة يصعب التكهن بها".

وتوقع أن يصدر مجلس الأمن قرارا في هذا الصدد، يدعو أو يحث أو يشجع إثيوبيا على التوقف المؤقت عن تشييد السد أو الملء الثاني لحين الانتهاء من إبرام الاتفاق الثاني، والذي عطلته إثيوبيا منذ عام 2011.

أردف: "من المتوقع أن يصدر مجلس الأمن قرارا مؤسسا على الفصل السادس وليس السابع من ميثاق الأمم المتحدة يدعو فيه الأطراف على استمرار التفاوض أو قبول مراقبين دوليين فنيين بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي، وحين نتحدث عن الفصل السادس فهي ليست إنفاذية أو إلزامية".

أضاف: "لكن إذا كانت إثيوبيا دولة راغبة في السلام وتحترم مبادئ المواثيق الدولية ومبدأ التعاون الدولي فعليها الانصياع على أي قرار من مجلس الأمن سواء توصية غير إنفاذية إو إنفاذية".

نوه سلامة إلى أن قرارات مجلس الأمن المؤسسة على الفصل السادس تخاطب فقط دول النزاع، أما قرارات تأسيس على السابع فهي ملزمة لأطراف النزاع وكافة الدول الأعضاء وغير الأعضاء في مجلس الأمن.

اتفاقية إعلان المبادئ 2015

وطرح سلامة قضية توقيع اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة ٢٠١٥، وعدم توقيع اتفاق نهائي شامل لتشغيل وإدارة السد، قائلا: "منذ بدء المفاوضات في أبريل عام 2011، رفضت إثيوبيا أن تقتدي بكافة الدول التي أبرمت اتفاقات نهائية على الانتفاع المشترك بمياه الأنهار الدولية، أو البروتوكولات الخاصة بالمشروعات الكبرى على مياه مجاري الأنهار الدولية"، لافتا أن إثيوبيا فضلت إبرام اتفاقية عامة غير نهائية وهي اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة.

تابع: إثيوبيا تعلم أن هذه الاتفاقية غير نهائية، ولكن سيلحقها اتفاق فني مباشر، يتضمن كافة القواعد التفسيرية لتشغيل وإدارة سد النهضة، لذلك إثيوبيا تستنزف الوقت وهي تعلم أن عامل الوقت كابح لمجهودات مصر والسودان السياسية والدبلوماسية".