الانتخابات الليبية.. بين الترقب والجدل السياسي

الانتخابات الليبية.. بين الترقب والجدل السياسي

الانتخابات الليبية.. بين الترقب والجدل السياسي
الانتخابات الليبية

بعد مرور عام على الانتخابات الليبية التي جرت في 2024، لا تزال تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد السياسي في البلاد، وسط خلافات متصاعدة بين الأطراف المتنافسة ومخاوف من استمرار الانقسام السياسي الذي حال دون تحقيق الاستقرار المنشود.

وبينما تعكف الأمم المتحدة على محاولات إعادة توحيد الرؤى بين الفرقاء الليبيين، تبرز تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية، وما إذا كانت الانتخابات قد نجحت في تحقيق أهدافها، أم أنها أضافت مزيدًا من التعقيد للمشهد.

تحركات أممية مثيرة للجدل

مع تصاعد الأزمة السياسية، كثّفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تحركاتها بين الأطراف المحلية والدولية في محاولة لرأب الصدع بين الفرقاء.


فمنذ توليها مهامها رسميًا في فبراير 2024، عقدت تيتيه سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين ليبيين، وأجرت جولات إقليمية شملت القاهرة، الجزائر، وأنقرة، سعيًا لحشد دعم دولي للعملية السياسية.

غير أن هذه التحركات قوبلت بانتقادات حادة من بعض السياسيين الليبيين، الذين رأوا فيها استمرارًا لنمط العمل التقليدي للبعثة الأممية، دون إحداث اختراق حقيقي في الأزمة.

من جانبه، أعرب عضو مجلس النواب عبد السلام نصية عن مخاوفه من أن تؤدي تحركات البعثة الأممية إلى فقدان ثقة الليبيين في دورها كوسيط محايد، مشيرًا إلى أن تيتيه تركز على الاتصالات الفردية مع المسؤولين، بدلاً من جمع الأطراف المتنازعة على طاولة حوار موحدة.



اللجنة الاستشارية والجدل حول الإطار الانتخابي

بالتوازي مع التحركات الأممية، تواصل اللجنة الاستشارية التي شكلتها الأمم المتحدة عملها لإعادة النظر في الإطار الانتخابي، ومعالجة المعوقات التي تعترض تنظيم الانتخابات المقبلة.


لكن جهود اللجنة لم تخلي من الجدل، حيث انتقدت بعض الأطراف السياسية منهجية عملها، معتبرة أن تركيزها ينحصر في الجوانب الفنية والقانونية دون معالجة الخلافات السياسية الجوهرية التي تعرقل التوافق الوطني.


وفي هذا السياق، أبدت "كتلة التوافق الوطني" في المجلس الأعلى للدولة قلقها من أداء البعثة الأممية، متهمة إياها بالسعي لتمرير رؤى تتعارض مع الحل الليبي - الليبي، ما قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلًا من حلها.


الخلافات حول نتائج الانتخابات وتأثيرها على المشهد السياسي
رغم إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، إلا أن النتائج لم تكن كافية لإنهاء الانقسام السياسي، فقد شهدت الانتخابات تنافسًا محتدمًا بين القوى التقليدية والجديدة، وأسفرت عن نتائج أثارت الجدل في الأوساط السياسية، حيث رفضت بعض الأطراف الاعتراف بها، متذرعة بوجود تجاوزات قانونية وإجرائية.

وكانت مسألة ازدواج الجنسية، وإجراء الانتخابات على جولتين، من بين القضايا التي أثارت خلافات حادة بين مجلسي النواب والدولة، الأمر الذي أدى إلى تأخير الاعتراف الرسمي بالحكومة الجديدة، وسط انقسامات حول شرعيتها.

التحديات الأمنية والاقتصادية.. عوائق إضافية

ولم تقتصر تداعيات الانتخابات على البعد السياسي فحسب، بل امتدت إلى الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد، فعلى الرغم من تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية ببعض المناطق، لا تزال التوترات مستمرة في مناطق أخرى، خصوصًا في الجنوب، حيث تنشط جماعات مسلحة تسعى لاستغلال الفراغ السياسي لصالحها.


اقتصاديًا، شهدت ليبيا اضطرابات مالية بسبب عدم وضوح الرؤية السياسية، وتأخر اعتماد الميزانية، ما أثر سلبًا على تنفيذ المشاريع التنموية وإعادة الإعمار.


كما أدت الخلافات بين الأطراف السياسية إلى عرقلة الاتفاقات النفطية، وهو ما انعكس على مستوى الإيرادات العامة للدولة.

المساعي الدولية للحل.. هل تنجح؟


مع استمرار الجمود السياسي، لم تتوقف الجهود الدولية لإيجاد تسوية شاملة للأزمة، فقد دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى احترام نتائج الانتخابات، والعمل على تشكيل حكومة موحدة تحظى بتوافق وطني واسع.

ويقول المحلل السياسي الليبي حسين مفتاح: إن البعثة الأممية لم تتمكن حتى الآن من لعب دور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، حيث تركز جهودها على المشاورات الدولية أكثر من الدفع نحو توافق محلي شامل.


ويضيف مفتاح - في تصريحات خاصة لـ"العرب مباشر" - أن اللجنة الاستشارية التي شكلتها الأمم المتحدة قدمت مقترحات فنية وقانونية، لكنها لم تحظ بإجماع محلي كافي، ما يضعف فرص تنفيذ توصياتها عمليًا، والسيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تنظيم الانتخابات البرلمانية أولًا، مع تأجيل الانتخابات الرئاسية بسبب استمرار الخلاف حول صلاحيات الرئيس وشروط الترشح.