من دعم إثيوبيا لعداء مصر.. لماذا تعمد أمير قطر السابق تسريب تصريحاته حول سد النهضة؟

تعمد أمير قطر السابق نشر تسريب يدعم خلاله إثيوبيا ويظهر عدائه لمصر

من دعم إثيوبيا لعداء مصر.. لماذا تعمد أمير قطر السابق تسريب تصريحاته حول سد النهضة؟
أمير قطر السابق

بالتزامن مع انعقاد الاجتماع الشاوري لوزراء الخارجية العرب، اليوم، بالدوحة، لبحث تطورات قضية سد النهضة، بناء على طلب من مصر والسودان، واجتماع ثالث لبحث آخر تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، خرج فيديو  لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة، يعلق  فيه على الأحداث ويؤكد انحياز بلاده لإثيوبيا وموقفها ضد مصر  في ملف سد النهضة.


رسالة قطرية 


وعلى عكس ما روج  للفيديو الذي يؤكد خلاله حمد بن خليفة مساندة قطر لإثيوبيا في ملف سد النهضة، وتعبيره عن استغلال مصر للقضية الفلسطينية وملف الإعمار في غزة، أنه تم تسريبه بدون  علم السلطات القطرية، أكد  مراقبون أنها رسالة متعمدة.


واستبعد المراقبون  تسريب الفيديو دون علم وموافقة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة وعلى حد قولهم بأنه "أمر مستحيل"، في ظل السياسات التي يفرضها النظام في الداخل  القطري  تحت أحكام الدولة البوليسية، التي تفرضها الدوحة على المواطنين وأفراد العائلة الحاكمة.


كما أن الفيديو تم تصويره من داخل سيارة الأمير الوالد حمد بن خليفة، وهو ما يؤكد علم الأمير الوالد المسبق بالأسئلة، كما أن المصاحبين له هم مقربون من العائلة الحاكمة وأكثر الأشخاص الذين يحظون بثقة أمير قطر السابق.


وكشفت مصادر مطلعة، تعمد نشر الفيديو بالتزامن مع اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدوحة، لإظهار عدم نية بلاده في إنهاء الخلاف مع قطر، فضلا عن محاولة رض العرفان لإثيوبيا المقربة من قطر، والتي رفضت الانضمام للمقاطعة المفروضة على الدوحة.

كما كشفت تقارير إعلامية في وقت سابق عن اتهامات  بتمويل أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة، لسد النهضة، للإضرار بمصالح مصر المائية، حيث إنه أبرز الداعمين لإثيوبيا  ويمتلك نفوذا واسعا داخل إثيوبيا مكنه من دفع إثيوبيا لعرقلة مفاوضات سد النهضة والوقوف ضد مصر.


وقالت المصادر: إن هناك انقساما في قطر حول دعم مصر والسودان في مفاوضات سد النهضة، مشددة أن النظام القطري يتظاهر بعزمه مساندة القاهرة، غير أن دهاليز الديوان الأميري ما يجري بها يخالف ذلك.

خلافات تميم ووالده 


كما أفادت المصادر بأن هناك خلافات بين أمير قطر الحالي  الشيخ تميم بن حمد ووالده، حيث إن  مساعي تميم بن حمد الأخيرة للتودد إلى القاهرة، لإعادة العلاقات في محاولة لخروجه من العزلة العربية التي سقطت بها الدوحة نتيجة دعمها الإخوان وجماعات متطرفة أخرى، تزعج  الأمير الوالد  الذي يتخذ موقفا عدائيا من النظام المصري ودور مصر الفعال بالقضايا العربية والإقليمية  والذي لم تتمكن الدوحة من مجابهتها في هذه القضايا وإفساد مساعي القاهرة  رغم الأموال الهائلة التي أغدقتها الدوحة  لسنوات طويلة لتحقيق هذا.
 
وتابعت المصادر: "ومع مساعي الشيخ تميم بن حمد الأخيرة تجاه القاهره رأى الأمير الوالد أن تميم يتعمد  تهميشه من المشهد السياسي، ويخرج  عن السياسات التي وضعها والده  للنظام في قطر؛ لذلك حاول  الأمير الوالد لفت الأنظار إليه، بالعودة المثيرة للجدل إلى المشهد السياسي القطري، عبر تسريباته الأخيرة من خلال العبث وبث الادعاءات  حول دور  مصر الإقليمية والدولية القوية.


وأظهر الفيديو عداء  الشيخ حمد بن خليفة للنظام المصري، بعدما استطاع لفت أنظار العالم كافة، عبر دبلوماسية منفردة، وصفتها وكالة رويترز الأميركية، بأنه الأقوى في تاريخ مصر القريب، لافتة إلى الدور الذي لعبه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في تفعيل قرار إطلاق النار في غزة.


فيما زعم الأمير القطري السابق أن مصر تستغل القضية الفلسطينية وتضع يدها على زمام الأمور في غزة لتحقيق مكاسب خاصة، وهو ما يتنافى مع قيام أهالي غزة برفع صور للرئيس المصري وحمل الأعلام المصرية، تأكيدا منهم على الامتنان للدور الذي تقوم به القاهرة من أجل إعمار غزة.


الأمر الذي وصفه مراقبون بأن النظام القطري شعر بالحقد والغيرة، من أنه رغم محاولات قطر لعشرات السنين للاستحواذ والمتاجرة بالقضية الفلسطينية، غير أن مصر أثبتت قدرتها في أنها له أثر أقوى في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر دعم القضية الفلسطينية، وليس دعم فريق دون الآخر.

أحقاد قطر على مصر والخليج 

ينتهج النظام القطري سياسات عدائية  ضد مصر ودول الخليج العربي، منذ سنوات،  بشكل مباشر وتجلى ذلك في عدم التزام الدوحة بالاتفاقيات المبرمة للصلح في عام 2013؛ ما استدعى فرض مقاطعتها في عام 2017.


ترسخ هذا العداء  القطري نتيجة رغبتها  في تزعم المنطقة والتظاهر بأنها دولة لها ثقل أكبر من حجمها الحقيقي، ويظهر ذلك في طلبها لاستقبال اجتماع وزراء الخارجية العرب، لكي ترسل للعالم رسالة مفادها أنها باتت تمسك بخيوط السياسة العربية والخليجية، وهو أمر منافٍ لدور قطر الحقيقي في المنطقة.