محلل تونسي: الإخوان تهدد استقرار البلاد ويجب التعامل معهم بحزم قانوني
محلل تونسي: الإخوان تهدد استقرار البلاد ويجب التعامل معهم بحزم قانوني
شهدت الساحة السياسية في تونس، خلال الأيام الماضية،
تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة المطالبات الشعبية والإعلامية بضرورة حسم الموقف القانوني من جماعة الإخوان، وسط تساؤلات متزايدة حول إمكانية إدراجها كتنظيم إرهابي، على غرار ما قامت به دول عدة حول العالم.
وتأتي هذه الدعوات في سياق إقليمي ودولي متغير، حيث اتخذت الولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، إجراءات مشددة تجاه أنشطة الجماعة أو كيانات مرتبطة بها، شملت ملاحقات قانونية، وحظر جمعيات، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل، وصولًا في بعض الحالات إلى تصنيفها تنظيمًا إرهابيًا أو إدراج أذرعها على قوائم الإرهاب.
في الداخل التونسي، يرى مراقبون أن تنامي الجدل يرتبط بتجربة الحكم التي قادتها حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان في تونس، خلال مرحلة ما بعد 2011، وما تبعها من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية.
وتتهم أطراف سياسية الجماعة بالمسؤولية عن حالة الاستقطاب الحاد التي شهدتها البلاد، بينما تدعو قوى مدنية إلى مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المنظمة لعمل الأحزاب والجمعيات ذات المرجعيات العابرة للحدود.
في المقابل، يحذر آخرون من أن أي قرار بتصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا يجب أن يستند إلى معايير قانونية دقيقة وأحكام قضائية واضحة، لتفادي تداعيات سياسية أو حقوقية قد تنعكس على المشهد الداخلي، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها البلاد.
ويؤكد خبراء في الشأن السياسي، أن حسم هذا الملف سيظل مرتبطًا بتوازنات داخلية معقدة، إضافة إلى طبيعة العلاقات الخارجية لتونس، ومدى تأثرها بالمناخ الدولي المتشدد تجاه التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي العابر للحدود.
وبين تصاعد المطالب الشعبية وتريث المؤسسات الرسمية، يبقى السؤال مطروحًا: هل تتجه تونس نحو خطوة مماثلة للدول التي صنّفت الجماعة إرهابية، أم تفضل الإبقاء على المعالجة ضمن الأطر القضائية والسياسية التقليدية؟ الأيام المقبلة قد تحمل مؤشرات أوضح بشأن المسار الذي ستتبناه الدولة في هذا الملف الحساس.
قال المحلل السياسي التونسي حاتم الطيب: إن الحديث عن تصنيف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا في تونس يحتاج إلى دراسة دقيقة ومتأنية، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية أظهرت أن خطوة مماثلة لها تبعات سياسية وأمنية كبيرة.
وأوضح الطيب للعرب مباشر، أن الوضع الداخلي التونسي يتميز بحساسية بالغة بعد السنوات الأخيرة من الاستقطاب الحاد، وأن أي قرار بهذا الخصوص يجب أن يستند إلى دلائل قانونية واضحة وإجراءات قضائية محكمة، لتفادي الإضرار بالمشهد السياسي والمدني.
وأضاف، أن الضغوط الشعبية المتزايدة تشير إلى رغبة قوية لدى الشارع في حسم ملف الجماعة، لكنه شدد على أن التوازن بين القانون والمصلحة الوطنية سيظل العامل الحاسم في اتخاذ أي قرار رسمي.
وأشار المحلل إلى أن التجارب الدولية، مثل تلك التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين، أظهرت أن إدراج الجماعات على قوائم الإرهاب لا يقتصر على الجانب القانوني فقط، بل يمتد لتأثيره على الاقتصاد والعلاقات الدبلوماسية والأمن الداخلي، وهو ما يجعل أي خطوة مشابهة في تونس تحتاج إلى تخطيط دقيق ومراعاة لجميع التداعيات.

العرب مباشر
الكلمات