ما بين التحذيرات والدعوة للمفاوضات.. نص رسالة ترامب لخامنئي
ما بين التحذيرات والدعوة للمفاوضات.. نص رسالة ترامب لخامنئي

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة مباشرة إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، تضمنت دعوة لإطلاق محادثات جديدة بشأن الملف النووي الإيراني، مشفوعة بتحذير من احتمال اتخاذ إجراء عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في غضون شهرين.
مقترح للحوار وتحذير بالعواقب
الرسالة، التي نُقلت إلى طهران عبر وساطة عمانية، وصفت الوضع الحالي بين البلدين بأنه "لحظة تاريخية" يمكن استغلالها لإعادة بناء العلاقات المتوترة.
وأوضح ترامب - في رسالته-، أن بلاده على استعداد لتقديم حوافز اقتصادية من شأنها تعزيز الاقتصاد الإيراني، لكنه في المقابل حذّر من أن رفض إيران الدخول في مفاوضات قد يؤدي إلى "رد حاسم وسريع".
ترامب شدد في رسالته على أن واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا استمرت طهران في رفض التفاوض بشأن برنامجها النووي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بتهديدات إيران لأمن بلاده وحلفائها.
رفض قاطع من الجانب الإيراني
من جانبه، رفض المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بشكل صارم رسالة ترامب، واصفًا إياها بأنها "مضللة وخادعة".
وأكد خامنئي، أن واشنطن تستغل دعوات الحوار كوسيلة للضغط على طهران وفرض مزيد من العقوبات عليها.
في تصريحاته العلنية، أعلن خامنئي بوضوح أن إيران لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأمريكية طالما استمرت حملة "الضغوط القصوى" التي وصفها بأنها "حرب اقتصادية" تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.
رد رسمي عبر وساطة عمانية
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ردت رسميًا على رسالة ترامب من خلال الوساطة العمانية.
وأوضح عراقجي، أن إيران رفضت إجراء محادثات مباشرة لكنها أبقت الباب مفتوحًا أمام محادثات غير مباشرة تهدف إلى اختبار نوايا واشنطن وتقديم شروطها الخاصة.
شروط إيرانية وانتقادات للسياسة الأمريكية
تضمنت الرسالة الإيرانية الرسمية استعراضًا لما وصفته طهران بـ"مظالمها" بشأن السياسات الأمريكية، مع انتقاد واضح لما اعتبرته إيران تناقضًا في موقف واشنطن التي تطالب بالحوار في الوقت الذي تكثف فيه العقوبات الاقتصادية عليها.
كمال خرازي، مستشار خامنئي، أكد أن إيران لم تغلق الباب نهائيًا أمام تسوية النزاع، لكنها ترى أن أي تقدم يتطلب تغييرًا جوهريًا في السياسة الأمريكية تجاهها.
التصعيد النووي يفاقم التوتر
جاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا حول البرنامج النووي الإيراني. فمنذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، رفعت طهران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز الحدود المتفق عليها في الاتفاق.
وتتهم الدول الغربية إيران بالسعي لتطوير قدرات نووية عسكرية، وهي تهمة نفتها طهران مرارًا، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية وسلمية فقط.
تهديدات عسكرية
في مؤشر على استعداد واشنطن لخيارات أكثر تصعيداً، نشرت الولايات المتحدة مؤخرًا قاذفات شبح من طراز B-2 في قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن هذه الخطوة ليست بعيدة عن الموعد النهائي الذي حدده ترامب، ما يعكس استعدادًا أمريكيًا لاحتمال اللجوء للخيار العسكري إذا استمر التعثر الدبلوماسي.
نص رسالة ترامب
كشفت مصادر إيرانية عن نص الرسالة التي بعث بها ترامب إلى مجلس الأمن القومي الإيراني، والتي اعتُبرت تطورًا مهمًا في العلاقات المتوترة بين البلدين.
وفي خطوة لافتة، نشر المحلل السياسي محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، نص الرسالة عبر حسابه على منصة "إكس"، مؤكدًا أنه نشرها دون تعديل أو تعليق.
جاء في نص الرسالة ما يلي:
"جناب آية الله خامنئي،
مع الاحترام لمكانتكم وقيادتكم ولشعب إيران، أكتب لكم هذه الرسالة بهدف فتح آفاق جديدة لعلاقاتنا، بعيدًا عن سنوات النزاع وسوء التفاهم والمواجهات غير الضرورية التي شهدناها في العقود الماضية. لقد حان الوقت لنترك وراءنا العداء ونفتح صفحة جديدة من التعاون والاحترام المتبادل. اليوم أيضًا، هناك فرصة تاريخية أمامنا.
الولايات المتحدة الأميركية تحت قيادتي مستعدة لاتخاذ خطوة كبيرة نحو السلام ورفع التوتر. نستطيع معًا إزالة العقوبات، وتمكين الاقتصاد الإيراني، وفتح أبواب التعاون بين بلدينا، ليس فقط لمصلحة شعبينا، بل لمصلحة الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع.
لكنني أحذّركم، إذا رفضتم هذه اليد الممدودة، وإذا اختار النظام الإيراني مسار التصعيد، والدعم المستمر للتنظيمات الإرهابية، والمغامرات العسكرية، فإن الرد سيكون حاسمًا وسريعًا. لن نقف مكتوفي الأيدي أمام تهديدات نظامكم لشعبنا أو لحلفائنا.
السلام ليس ضعفًا، وإنما هو خيار الأقوياء. والشعب الإيراني شعب عظيم يستحق مستقبلاً أفضل، بعيداً عن العزلة والفقر والمعاناة.
إذا كنتم مستعدين للتفاوض، نحن مستعدون أيضاً. لكن إذا استمررتم في تجاهل مطالب العالم، فسيسجل التاريخ أنكم فوّتُم فرصة عظيمة.
مع الاحترام،
دونالد جي. ترامب