محلل سياسي : جرائم الحوثي فاقمت الأزمات وتهدد مستقبل الاستقرار في اليمن

محلل سياسي : جرائم الحوثي فاقمت الأزمات وتهدد مستقبل الاستقرار في اليمن

محلل سياسي : جرائم الحوثي فاقمت الأزمات وتهدد مستقبل الاستقرار في اليمن
ميليشيا الحوثي

تواصل جماعة الحوثي تصعيدها العسكري وانتهاكاتها الواسعة في اليمن، ما أسهم في تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية، ودفع البلاد إلى مزيد من التعقيد في مسار الحل السياسي. وتؤكد تقارير محلية ودولية أن ممارسات الجماعة خلال السنوات الماضية أسفرت عن خسائر بشرية جسيمة، وانهيار الخدمات الأساسية، وتراجع مؤشرات الاستقرار في عدد من المحافظات.

 

وعلى الصعيد الإنساني، تتهم منظمات حقوقية الحوثيين بارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والتجنيد الإجباري للأطفال، إضافة إلى استخدام الأحياء السكنية والمنشآت المدنية لأغراض عسكرية، ما عرّض المدنيين لمخاطر مباشرة. كما أسهمت القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية وعرقلة وصولها في زيادة معاناة ملايين اليمنيين، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء وارتفاع معدلات سوء التغذية.

 

اقتصاديًا، أدت سياسات الجماعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى تعميق الانهيار المعيشي، عبر فرض جبايات وإتاوات على المواطنين والتجار، والتلاعب بالعملة، وتعطيل النشاط التجاري. وتسبب ذلك في ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بينما يواجه الموظفون العموميون انقطاعا أو عدم انتظام في الرواتب، ما زاد من حدة الفقر والبطالة.

 

أمنيًا، تواصل جماعة الحوثي عملياتها العسكرية التي تهدد الاستقرار الداخلي والإقليمي، مع استمرار الهجمات العابرة للحدود واستهداف المنشآت الحيوية وطرق الملاحة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أمن الطاقة والتجارة الدولية. كما أدت المواجهات المتكررة إلى موجات نزوح جديدة، وزادت من الضغط على المجتمعات المحلية والبنية التحتية المتهالكة.

 

سياسيًا، تعرقل ممارسات الحوثيين فرص التوصل إلى تسوية شاملة، في ظل رفض متكرر للالتزامات الدولية ومبادرات التهدئة، بحسب بيانات أممية. ويرى مراقبون أن غياب الجدية في الانخراط بمسار السلام، إلى جانب التصعيد الميداني، يطيل أمد الصراع ويؤخر أي حلول مستدامة.

 

في المحصلة، يواجه اليمن تحديات مركبة نتيجة استمرار جرائم الحوثي وتداعياتها الواسعة، ما يتطلب تحركا دوليًا أكثر فاعلية لحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات دون عوائق، ودفع مسار سياسي جاد يضع حدًا للأزمة ويعيد لليمنيين حقهم في الأمن والاستقرار.

وقال المحلل السياسي اليمني عبدالسلام محمد إن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي منذ سنوات كانت سببًا رئيسًا في تعميق الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية التي يعيشها اليمن، مؤكدًا أن ممارسات الجماعة أدخلت البلاد في دوامة صراع طويل الأمد يصعب الخروج منه دون ضغوط حقيقية.

 

وأوضح محمد - في تصريح لـ"العرب مباشر" - أن الحوثيين اعتمدوا نهجا قائما على العنف وفرض الأمر الواقع بالقوة، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، عبر القتل والاعتقال والتجنيد الإجباري، إضافة إلى تحويل المدن والقرى إلى ساحات مواجهة، واستخدام المدنيين دروعا بشرية، الأمر الذي ضاعف أعداد الضحايا والنازحين.

 

وأشار المحلل السياسي إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن بلغت مستويات غير مسبوقة نتيجة سياسات الحوثي، لافتا إلى أن عرقلة دخول المساعدات الإنسانية ونهبها أو توظيفها لأغراض عسكرية وسياسية ساهم في تفاقم معاناة الملايين، خصوصا الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل نقص الغذاء والدواء وتدهور الخدمات الصحية.

 

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد عبدالسلام محمد أن الجماعة تسببت في انهيار الأوضاع المعيشية عبر فرض الجبايات والإتاوات على المواطنين والتجار، وتعطيل مؤسسات الدولة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع قيمة العملة، وحرمان شريحة واسعة من الموظفين من رواتبهم.

 

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، شدد المحلل اليمني على أن استمرار التصعيد الحوثي يقوض أي فرص حقيقية للسلام، موضحًا أن رفض الجماعة الالتزام بالاتفاقات والمبادرات الدولية يطيل أمد الصراع ويزيد من تعقيد المشهد، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا للحد من انتهاكات الحوثي ودعم جهود استعادة الاستقرار في اليمن.