جولة إماراتية لمفاوضات جديدة لإنهاء الحرب الأوكرانية.. هل تنجح الجهود الأمريكية في التهدئة؟
جولة اماراتية لمفاوضات جديدة لإنهاء الحرب الأوكرانية.. هل تنجح الجهود الأمريكية في التهدئة؟
عقد مبعوثو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا مطولًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استمر نحو أربع ساعات مساء الخميس داخل الكرملين، لبحث الخطة الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في خطوة تأتي ضمن مسار دبلوماسي متسارع تقوده واشنطن لإطلاق تسوية سياسية شاملة، وفقا لما نقله موقع "أكسيوس" الأمريكي.
أهمية اللقاء وتوقيته
اكتسب الاجتماع أهمية خاصة لكونه يسبق مرحلة جديدة من جهود الوساطة الأميركية، تتمثل في محادثات ثلاثية مقررة في أبوظبي تجمع مسؤولين من الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا.
وتهدف هذه الجولة إلى تضييق فجوات الخلاف، ولا سيما في الملفات الأكثر حساسية المرتبطة بالسيادة والأراضي.
تقدم محدود مع موسكو
تشير مصادر مطلعة إلى أن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى تفاهم مع أوكرانيا بشأن خطة سلام، غير أن إحراز تقدم مماثل مع موسكو لا يزال محدودًا.
ورغم أن بوتين لم يرفض المقترحات الأميركية بشكل قاطع، فإن موافقته النهائية ما زالت غير مضمونة، في ظل تمسك روسيا بمطالبها الإقليمية.
القضية المحورية: السيطرة على شرق أوكرانيا
بحسب المصادر، ستكون مسألة السيطرة الإقليمية في شرق أوكرانيا، ولا سيما مناطق دونباس، هي المحور الرئيسي للنقاش خلال محادثات أبوظبي. وتصر موسكو على أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تتضمن تنازلًا أوكرانيًا عن كامل إقليم دونباس، وهو ما تعتبره شرطًا أساسيًا للاستقرار.
تفاصيل الاجتماع في الكرملين
شارك في اللقاء من الجانب الأمريكي مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، إلى جانب المسؤول في البيت الأبيض جوش غرونباوم.
وجاءت الزيارة إلى موسكو بعد وقت قصير من مغادرتهم منتدى دافوس، حيث عقد الرئيس ترامب اجتماعًا مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وأفاد يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي، أن المبعوثين الأمريكيين أطلعوا بوتين على نتائج محادثاتهم مع الجانب الأوكراني، كما تناولت المناقشات قضايا أخرى من بينها ملف غرينلاند ومبادرة مجلس السلام التي يروج لها ترامب. ووصف أوشاكوف المحادثات بأنها كانت جوهرية وبنّاءة وصريحة للغاية.
وأكد المستشار الروسي أن التوصل إلى حل لمشكلة الأراضي، وفق الرؤية التي تم التوافق عليها بين ترامب وبوتين خلال قمتهما في أغسطس الماضي، يُعد شرطاً لا غنى عنه لأي تسوية طويلة الأمد، محذرًا من أن تجاهل هذا الملف يقوض فرص الاستقرار المستقبلي.
محادثات أبوظبي
غادر ويتكوف وكوشنر موسكو متوجهين إلى أبوظبي للمشاركة في المحادثات الثلاثية، على أن ينضم إليهما وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، وفق ما أفاد به مسؤول أوكراني.
ومن المقرر أن يوفد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فريقًا رفيع المستوى يضم كبير المفاوضين روستم أوميروف، ورئيس مكتبه كيريلو بودانوف، ومستشاره الدبلوماسي سيرهي كيسليتسيا، إضافة إلى رئيس أركان الجيش الأوكراني أندريه هناتوف.
في المقابل، أعلنت الرئاسة الروسية أن مبعوث بوتين كيريل ديمترييف سيشارك في المحادثات، إلى جانب فريق يقوده رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية الأدميرال إيغور كوستيوكوف، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها موسكو لهذه الجولة من المفاوضات.
مشهد دبلوماسي مفتوح
تعكس هذه التحركات تكثيف الجهود الدولية لإيجاد مخرج سياسي للصراع الأوكراني، وسط تباين واضح في المواقف بين الأطراف المعنية، وترقب لما ستسفر عنه محادثات أبوظبي من اختراق محتمل في أكثر الملفات تعقيدًا منذ اندلاع الحرب.

العرب مباشر
الكلمات