أستاذ علوم سياسية: اجتماع إسلام آباد يعكس تحركًا إقليميًا لاحتواء حرب الشرق الأوسط وإعادة ضبط التوازنات

أستاذ علوم سياسية: اجتماع إسلام آباد يعكس تحركًا إقليميًا لاحتواء حرب الشرق الأوسط وإعادة ضبط التوازنات

أستاذ علوم سياسية: اجتماع إسلام آباد يعكس تحركًا إقليميًا لاحتواء حرب الشرق الأوسط وإعادة ضبط التوازنات
اجتماع إسلام آباد

أعلنت باكستان عن استضافة اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، في العاصمة إسلام آباد يومي 29 و30 مارس، لبحث تطورات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التوتر والدفع نحو تسوية سياسية، في خطوة تعكس تصاعد التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء الأزمات المتفاقمة.

وتشير هذه الخطوة إلى عدة دلالات سياسية مهمة، في مقدمتها توسع دائرة الفاعلين الإقليميين المنخرطين في جهود الوساطة، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لدى دول رئيسية مثل السعودية وتركيا ومصر وباكستان، بأن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط لم يعد يهدد أطراف النزاع فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاستقرار العالمي وممرات الطاقة والتجارة.

كما تعكس القمة الرباعية محاولة لتنسيق المواقف بين قوى إقليمية تمتلك علاقات متباينة مع أطراف الأزمة، ما قد يساهم في بناء أرضية مشتركة لتحريك مسارات التهدئة، خصوصًا في ظل تعثر المبادرات الدولية التقليدية وعدم قدرتها على فرض وقف مستدام للتصعيد.

ومن الدلالات أيضًا، تصاعد دور باكستان كمنصة دبلوماسية جامعة، في وقت تسعى فيه لتعزيز حضورها السياسي خارج نطاقها الإقليمي التقليدي، عبر استضافة مشاورات تتعلق بقضايا الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، بما يعكس رغبة في لعب دور أكثر فاعلية في ملفات الأمن الدولي.

ويرى مراقبون، أن إدراج ملف خفض التوتر ضمن أولويات الاجتماع يشير إلى إدراك مشترك بأن المرحلة الحالية تتسم بارتفاع مخاطر الانفجار الإقليمي، خاصة مع استمرار التوترات بين أطراف إقليمية ودولية متعددة.

كما تعكس الزيارة اتجاهًا نحو الدبلوماسية الجماعية، بدل التحركات الثنائية التقليدية، في محاولة لتقليل الفجوات بين الأطراف الفاعلة، وبناء تفاهمات تدريجية قد تمهد لاحقًا لتسويات أوسع وأكثر استدامة في الشرق الأوسط.

وقال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية: إن اجتماع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في العاصمة إسلام آباد يمثل خطوة دبلوماسية مهمة تعكس تصاعد الجهود الإقليمية لاحتواء تداعيات الحرب الجارية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل اتساع رقعة التوترات وتعدد بؤر الصراع.

وأوضح فهمي -في تصريحات للعرب مباشر-، أن مشاركة السعودية وتركيا ومصر في اجتماع رباعي يعكس وجود إدراك مشترك لدى القوى الإقليمية بضرورة التحرك الجماعي بدلًا من المقاربات الثنائية، خاصة مع تعقد المشهد الإقليمي وتشابك الملفات السياسية والأمنية.

وأضاف، أن اختيار باكستان لاستضافة الاجتماع يحمل دلالة سياسية مهمة، حيث تسعى باكستان إلى لعب دور أكثر فاعلية في قضايا الأمن الإقليمي خارج نطاقها التقليدي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التركيز على “خفض التوتر” و”المحادثات المعمقة” يعكس تحولًا تدريجيًا في المقاربة الإقليمية، من إدارة الأزمة إلى محاولة احتوائها، في ظل مخاوف متزايدة من توسع رقعة المواجهات غير المباشرة في أكثر من ساحة.

وأكد، أن الاجتماع يأتي في توقيت حساس للغاية، مع استمرار التوترات بين عدد من القوى الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تحرك دبلوماسي من هذا النوع محاولة لإعادة ضبط التوازنات ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

واختتم الدكتور طارق فهمي بالتأكيد على أن نجاح هذه الجهود مرهون بمدى قدرة الأطراف المشاركة على بناء أرضية مشتركة، وتجاوز الخلافات البينية، بما يسمح بإطلاق مسار سياسي أكثر استقرارًا خلال المرحلة المقبلة.