دفاع الرئيس الفنزويلي.. من هو باري بولاك محامي الملفات المستحيلة؟

دفاع الرئيس الفنزويلي.. من هو باري بولاك محامي الملفات المستحيلة؟

دفاع الرئيس الفنزويلي.. من هو باري بولاك محامي الملفات المستحيلة؟
باري بولاك

في اللحظة التي بدأت فيها واشنطن تحويل ملف نيكولاس مادورو من نزاع سياسي إلى معركة قضائية مفتوحة، اختار الرئيس الفنزويلي أن يواجهها باسم يعرف جيدًا دهاليز العدالة الأميركية، ودهاليزها المظلمة. 

باري بولاك، محامي جوليان أسانج وصاحب البصمة الثقيلة في قضايا الدولة ضد الفرد، دخل رسميًا على خط الدفاع عن مادورو أمام المحكمة الفدرالية في نيويورك، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وقانونية، الاختيار لا يبدو عابرًا ولا تقنيًا، نحن أمام محامٍ بنى سمعته في الاشتباك مع الدولة العميقة، وفي تفكيك قضايا صممتها السلطة لتكون غير قابلة للهزيمة، من ويكيليكس إلى إنرون، ومن ملفات الاغتصاب إلى قضايا القتل الخطأ، يقف بولاك دائمًا في المنطقة الرمادية التي تكرهها المؤسسات الرسمية، اليوم، يدخل هذه المنطقة مجددًا ولكن هذه المرة مع رئيس دولة في قفص الاتهام.

من هو باري بولاك.. ولماذا اختاره مادورو؟

إيداعات المحكمة الفدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك كشفت أن بولاك قدّم إخطارًا رسميًا بدخوله كمحامٍ عن نيكولاس مادورو في الإجراءات الجنائية الجارية، خطوة قانونية بحتة في ظاهرها، لكنها سياسيًا شديدة الذكاء.

بولاك ليس محامي مشاهير، ولا محامي علاقات عامة، هو رجل ملفات ثقيلة، رجل قضايا خاسرة تتحول على يديه إلى معارك قابلة للكسب، شهرته الحقيقية لم تأتِ من الدفاع عن رجال أعمال أو نجوم، بل من ارتباطه الطويل بأحد أخطر أعداء الدولة الأميركية في العقدين الأخيرين: جوليان أسانج.

منذ 2012، حين احتمى مؤسس ويكيليكس بسفارة الإكوادور في لندن، كان بولاك موجودًا، ليس كمحامٍ موسمي، بل كملازم دائم، عبر سنوات الحصار الدبلوماسي، ونشر رسائل الحزب الديمقراطي في انتخابات 2016، وقرار الاتهام في عهد ترامب، ثم الاعتقال في 2019 ظل بولاك هو الثابت الوحيد في مشهد متغير.

وفي يونيو الماضي، كان هو مهندس الاتفاق الذي أنهى 15 عامًا من المطاردة القضائية وأعاد أسانج إلى الحرية، هذه ليست سابقة عادية، هذا سجل نادر في مواجهة الدولة والانتصار.

خبرة ثلاثين عامًا في قلب العاصفة دائمًا


بولاك يمارس الدفاع الجنائي منذ أكثر من ثلاثة عقود، تخصص خلالها في ما يُعرف بجرائم الياقات البيضاء، والملفات المالية المعقدة، والقضايا ذات الحساسية السياسية، وهي تحديدًا نوعية القضايا التي تفضل فيها الدولة أن يكون المتهم ضعيفًا وأن يكون الدفاع روتينيًا.

بعد انهيار شركة إنرون، التي وصفها الـFBI بأنها أعقد قضية جرائم مالية في تاريخ المكتب، تولى بولاك الدفاع عن المحاسب مايكل دبليو كراوتز، القضية كانت ضخمة، والاتهامات ثقيلة، والضغط الإعلامي خانق، النتيجة؟ براءة بعد محاكمة استمرت شهرًا، في تحقيق أدان 22 شخصًا. هذه ليست ضربة حظ، هذا نمط.

في ملف مختلف تمامًا، دافع عن صديقه جوناثان جيفريس في قضية اعتداء جنسي رفعتها ضده محامية أخرى، القضية كانت شديدة الحساسية، سياسيًا وإعلاميًا، هيئة المحلفين قضت بالبراءة. والمفارقة أن هذه المحاكمة جرت في نفس الشهر الذي ثُبّت فيه اتفاق أسانج.

الدفاع عن الأبرياء حين يكون الثمن العمر


الوجه الآخر لبولاك – الأقل شهرة، والأكثر إنسانية – هو عمله التطوعي في قضايا إلغاء إدانات بالقتل، هنا لا نتحدث عن ملايين الدولارات، بل عن أعمار ضاعت خلف القضبان.

أبرز هذه الملفات قضية مارتن تانكليف، الذي أُدين في سن 17 بقتل والديه، بعد 17 عامًا في السجن، أُلغيت الإدانة، بولاك كان محاميه، ثم تولى تمثيله في دعوى مدنية انتهت بتعويض 13.4 مليون دولار، هذا النوع من القضايا لا يصنع شهرة لكنه يصنع أسطورة داخل الوسط القانوني.

في 2023، أسس بولاك مع شريكته آدي شميت مكتبًا في واشنطن، إلى جانب مكتب نيويورك، خطوة فُهمت في حينها باعتبارها توسعًا طبيعيًا، لكن اليوم، مع دخوله ملف مادورو، تبدو الخطوة وكأنها استعداد مسبق لمعارك سيادية، لا تجارية.

ملف مادورو ليس مجرد قضية جنائية. هو اشتباك بين دولة ودولة، بين سرديتين، بين شرعية وسلطة، واختيار بولاك هنا ليس فقط لاستخدام خبرته القانونية، بل لاستخدام رمزيته، الرجل الذي واجه الدولة من أجل أسانج يواجهها الآن من أجل رئيس دولة تصفه واشنطن بأنه خارج عن القانون.