محلل سياسي يمني: الجماعات الإرهابية فتحت أبواب الفوضى ومهّدت لسيطرة الحوثي على صنعاء
محلل سياسي يمني: الجماعات الإرهابية فتحت أبواب الفوضى ومهّدت لسيطرة الحوثي على صنعاء
لم يكن سقوط العاصمة اليمنية صنعاء في قبضة ميليشيا الحوثي مجرد تطور عسكري عابر، بل كان نتيجة مسار طويل من الفوضى المنظمة التي فتحت أبوابها جماعات إرهابية وتنظيمات مسلحة، تقاطعت مصالحها مع مشروع تقويض الدولة. فبين اغتيالات وتفجيرات، وانقسام سياسي حاد، وانهيار متعمد لمؤسسات الأمن، وجدت الميليشيا الحوثية طريقها ممهدًا إلى قلب العاصمة، في مشهد كشف كيف أسهمت الجماعات الإرهابية في تسليم صنعاء للفوضى، قبل أن تسلمها كاملة للحوثي.
أكد خبراء في الشأن اليمني، أن سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء لم تكن حدثًا مفاجئًا أو وليد لحظة عابرة، بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية وأمنية خطيرة، كان في مقدمتها الدور التخريبي الذي لعبته جماعات إرهابية وتنظيمات مسلحة استغلت حالة الضعف التي ضربت مؤسسات الدولة اليمنية عقب عام 2011.
وأوضح الخبراء، أن تلك الجماعات ساهمت بشكل مباشر في تفكيك بنية الدولة، من خلال نشر الفوضى الأمنية، وإضعاف الجيش الوطني، وخلق بؤر صراع داخل العاصمة ومحيطها، ما مهّد الطريق أمام ميليشيا الحوثي للتقدم والسيطرة دون مقاومة حقيقية.
وأضافوا، أن بعض التنظيمات المتطرفة دخلت في تحالفات مصلحية غير معلنة مع الحوثيين، تحت شعار مواجهة الدولة أو إسقاط خصوم سياسيين، الأمر الذي انعكس سلبًا على أمن واستقرار البلاد.
وأشار التقرير إلى أن الجماعات الإرهابية استغلت حالة الانقسام السياسي والصراعات الحزبية لتوسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة، وساهمت في نشر خطاب الكراهية والتحريض، ما أدى إلى إنهاك المجتمع اليمني وإفقاده الثقة في الدولة وأجهزتها.
كما لعبت دورًا في تعطيل المسار الانتقالي، وعرقلة أي محاولات لبناء دولة مدنية مستقرة، عبر عمليات اغتيال وتفجيرات واستهداف ممنهج للقيادات الأمنية والعسكرية.
وأكد محللون، أن سقوط صنعاء في سبتمبر 2014 كشف بوضوح حجم التواطؤ والتقاعس الذي مارسته هذه الجماعات، حيث انسحبت وحدات عسكرية دون قتال، وانهارت مؤسسات سيادية أمام تقدم الحوثيين، في مشهد عكس عمق الاختراق الذي طال الدولة. ولفتوا إلى أن الجماعات الإرهابية كانت المستفيد الأول من هذا الانهيار، قبل أن تنقلب الميليشيا الحوثية عليها وتقصيها من المشهد.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن ما جرى في صنعاء يمثل درسًا قاسيًا حول خطورة استخدام الجماعات الإرهابية كأدوات سياسية، أو التغاضي عن دورها التخريبي، مشددًا على أن استعادة الدولة اليمنية لن تتحقق إلا عبر تفكيك هذه التنظيمات، وتجفيف منابع تمويلها، وبناء مؤسسات وطنية قادرة على حماية البلاد من الفوضى والانقسام.
وقال الدكتور عبدالسلام محمد، المحلل السياسي اليمني والخبير في شؤون الجماعات المسلحة: إن الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة لعبت دورًا رئيسيًا في تفكيك مؤسسات الدولة اليمنية وتهيئة الأجواء لسيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء، مؤكدًا أن ما حدث كان نتيجة فوضى ممنهجة جرى العمل عليها لسنوات.
وأوضح عبدالسلام محمد للعرب مباشر، أن تلك الجماعات استغلت حالة الانقسام السياسي وضعف السلطة المركزية عقب أحداث عام 2011، وسعت إلى ضرب البنية الأمنية والعسكرية عبر الاغتيالات واستهداف القيادات الوطنية، ما أدى إلى إنهاك مؤسسات الدولة وترك العاصمة مكشوفة أمام تقدم الحوثيين دون مقاومة حقيقية.
وأشار إلى أن بعض التنظيمات الإرهابية دخلت في تحالفات مؤقتة وتقاطعات مصلحية مع الحوثي تحت شعارات سياسية ودينية زائفة، أسهمت في إسقاط صنعاء من الداخل، لافتًا إلى أن هذه الجماعات اعتقدت أنها ستحقق مكاسب مرحلية من إضعاف الدولة، لكنها سرعان ما فقدت نفوذها بعد إحكام الحوثي سيطرته على العاصمة.
وأكد المحلل السياسي اليمني، أن سقوط صنعاء في سبتمبر 2014 كشف حجم التواطؤ والتقاعس داخل المشهد الأمني والسياسي، مشددًا على أن استخدام الجماعات الإرهابية كأدوات في الصراع السياسي مثّل خطأً استراتيجيًا كلف اليمن استقراره وأمنه.
واختتم عبدالسلام محمد تصريحاته بالتأكيد على أن استعادة الدولة اليمنية لن تتحقق إلا عبر تفكيك بنية الإرهاب، وتجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة، وبناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على حماية العاصمة ومنع تكرار سيناريو الفوضى والانقلاب.

العرب مباشر
الكلمات