غزة بين أمل الهدنة وكابوس التصعيد.. محاولات العودة للحياة تتبدّد تحت نيران الحرب
غزة بين أمل الهدنة وكابوس التصعيد.. محاولات العودة للحياة تتبدّد تحت نيران الحرب

مع تصاعد التوترات في قطاع غزة وانهيار وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين، عادت مظاهر الحياة اليومية المحدودة التي حاول السكان استعادتها إلى التلاشي مرة أخرى.
وأكدت صحيفة "وولستريت جورنال" الأمريكية، أن القطاع شهد خلال فترة الهدنة المؤقتة عودة بعض أوجه الحياة
الطبيعية، حيث استغل الأهالي الهدوء النسبي لإعادة بناء أعمالهم واستئناف أنشطتهم التجارية.
مطعم تايلاندي في غزة... حلم يتلاشى
وتابعت الصحيفة أنه من بين هؤلاء كان عادل غنيم، الذي أعاد افتتاح مطعمه للطعام التايلاندي في غزة خلال فترة الهدنة. غنيم، الذي تعلمت عائلته فنون الطبخ التايلاندي من عمال مهاجرين في
إسرائيل قبل أكثر من 20 عامًا، أعاد افتتاح مطعمه بعد أن تعرض للدمار في الحرب أواخر عام 2023.
وأضافت، أن مع توقف القصف وانسياب بعض الإمدادات الغذائية والوقود، عاد السكان تدريجيًا إلى حياتهم اليومية، وأصبحت زيارة المطاعم والعودة إلى أحيائهم جزءًا من محاولة استعادة الحياة الطبيعية، لكن مع استئناف القصف الإسرائيلي على غزة حديثًا، عادت تلك المحاولات إلى نقطة الصفر.
إغلاق المطاعم وصعوبة استمرار الأعمال
وأوضح غنيم أن إعادة تشغيل المطعم كان بمثابة متنفس للسكان الذين كانوا بحاجة إلى استعادة الشعور بالحياة الطبيعية. لكنه أشار إلى أن استمرار العمل أصبح صعبًا مع نقص المواد الغذائية مثل الدجاج، إلى جانب ارتفاع الأسعار بعد أن منعت إسرائيل دخول البضائع والمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأضاف أن أعداد الزبائن بدأت تتضاءل بسبب تزايد المخاطر على التنقل داخل القطاع، إلى جانب تناقص السيولة المالية لدى السكان.
وقال غنيم: "نحاول جاهدين إبقاء المطعم مفتوحًا، لكنني لست متأكدًا من قدرتنا على الاستمرار خلال الأيام المقبلة".
معاناة سكان غزة في ظل التصعيد
شهدت غزة أكثر من عام من المعاناة منذ أن اجتاحت القوات الإسرائيلية القطاع في أعقاب هجوم قادته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر نحو 250 آخرين،وخلال تلك الفترة، نزح معظم سكان القطاع، وبعضهم مرات عدة، وواجهوا فترات طويلة من
الجوع بسبب نقص الإمدادات.
ووفقًا للسلطات الفلسطينية، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 49 ألف شخص، دون توضيح العدد الدقيق للمقاتلين بين الضحايا.
انهيار الهدنة وتجدد الهجمات
وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن الهدنة التي استمرت شهرين منذ يناير الماضي أتاحت لبعض السكان فرصة لإعادة بناء حياتهم ولو بشكل محدود. جمال كميل، صاحب محل إلكترونيات في غزة، كان
يأمل أن تسمح فترة الهدنة بتوفير مصدر دخل يعيل به أسرته المكونة من أربعة أطفال.
واستطاع كميل أن يعيد فتح متجره في شمال غزة، حيث استأنف تقديم خدمات صيانة الهواتف بسبب توقف توريد الأجهزة الجديدة.
وقال كميل: "كنت أعلم أن الحرب ستعود، لكنني كنت بحاجة للعمل لأن الناس سيُحاولون الاستمرار في حياتهم بأية طريقة".
حفلات زفاف هادئة فيظل التصعيد واستغل بعض سكان غزة
فترة الهدنة لعقد حفلات زفاف بسيطة بعيدًا عن أجواء الاحتفالات المعتادة. آزرَق حسن، صاحبة صالون تجميل في غزة، ذكرت أن العديد من العرائس كن يتوجهن إلى صالونها لإعداد أنفسهن لحفلات الزفاف المتواضعة.
وأوضحت حسن أن الصالون تعرض لأضرار كبيرة ولم تقم بإصلاحه بالكامل؛ لأنها لم تكن واثقة من استمرار الهدنة لفترة طويلة. وقالت: "لم نثق في الهدنة، وتأكدت مخاوفنا — الحرب عادت مرة أخرى".
تصعيد عسكري وتحذيرات إسرائيلية
وأعلنت إسرائيل نيّتها تكثيف الضغط العسكري على غزة حتى الوصول إلى غزو شامل واحتلال للقطاع في حال لم تُوافق حماس على إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لديها.
وبدأت هذه الخطوات بقطع الكهرباء ومنع دخول الإمدادات والمساعدات الإنسانية، ما أدى إلى توقف عملالعديد من المخابز وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ووجه يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي رسالة مباشرة لسكان غزة قال فيها: "هذا هو التحذير الأخير. سيُصبح الوضع أكثر صعوبة، وستدفعون الثمن بالكامل".