إسرائيل تعيد رسم خارطة غزة.. تقسيم جديد وتوسع عسكري متسارع

إسرائيل تعيد رسم خارطة غزة.. تقسيم جديد وتوسع عسكري متسارع

إسرائيل تعيد رسم خارطة غزة.. تقسيم جديد وتوسع عسكري متسارع
حرب غزة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن قوات الاحتلال "تغيّر أسلوبها" في غزة عبر تقسيم القطاع والسيطرة على مزيد من أراضيه، في خطوة يرى فيها محللون تعزيزًا للسيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد على المنطقة.

وأكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن هذا التصعيد يأتي في إطار الحملة العسكرية المستمرة ضد حركة حماس، والتي تصرّ إسرائيل على مواصلتها حتى تحقيق أهدافها.

وزارة الدفاع الإسرائيلية، أكدت أن العمليات العسكرية ستشهد تصعيدًا ملحوظًا، حيث تعهد الوزير بالاستيلاء على "مناطق واسعة" داخل القطاع، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، أنه استولى على أراضٍ جديدة شمال غزة، بعد أيام من إعلان الحكومة عن خطط مشابهة للسيطرة على أجزاء من جنوب القطاع.

ارتفاع حصيلة الضحايا وسط قصف مكثف


وتابعت الشبكة الأمريكية، أنه رغم عدم تسجيل زيادة ملحوظة في عدد القوات الإسرائيلية على الأرض، إلا أن غزة شهدت موجة قصف عنيف.

وأفادت وزارة الصحة في القطاع، أن 86 شخصًا على الأقل قُتلوا خلال 24 ساعة فقط، لترتفع حصيلة القتلى منذ استئناف العمليات العسكرية في 18 مارس إلى 1,249 شخصًا.

وفي خان يونس، أعلنت فرق الدفاع المدني عن مقتل 25 شخصًا، جميعهم تقريبًا من عائلة واحدة، إثر غارة استهدفت منزلهم فجر الجمعة، في حين لم يصدر تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي على الحادثة.

الممرات الاستراتيجية


وكشفت تصريحات نتنياهو عن نية إسرائيل السيطرة على "ممر موراج"، وهو منطقة تمتد بين خان يونس ورفح في جنوب غزة، ما قد يؤدي إلى تقسيم القطاع إلى مناطق معزولة.

 ويشبه هذا الممر "ممر فيلادلفيا"، وهو شريط بطول 14 كيلومترًا على الحدود مع مصر، تحتله إسرائيل وتعدّه ورقة ضغط رئيسية في مفاوضات وقف إطلاق النار.

وأشار تقرير صادر عن منظمة "غيشا"، المعنية بحرية تنقل الفلسطينيين، أن إسرائيل وسّعت بالفعل نطاق المنطقة العازلة داخل غزة، حيث تسيطر الآن على نحو 52 كيلومترًا مربعًا على طول حدود القطاع، وهو ما يعادل 17% من مساحته الإجمالية.

حصار الفلسطينيين


يقول الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إيتان دانغوت: إن السيطرة على ممر موراج قد تكون بداية لتقسيم غزة إلى ثلاث مناطق خاضعة لرقابة عسكرية مشددة.

وأضاف: أن هذه الخطوة ستسمح للجيش الإسرائيلي "بالتحكم الكامل" في حركة المرور داخل القطاع، مما قد يؤثر على تدفق المساعدات الإنسانية.

وأوضحت مصادر إسرائيلية، أن هذا المخطط يتماشى مع سياسات سابقة للجيش، حيث أنشأ في شمال القطاع منطقة أمنية عازلة بعد طرد مقاتلي حماس من تلك المناطق، فيما قد تمتد الخطط الحالية إلى إخلاء رفح من السكان لإقامة منطقة عازلة جديدة هناك.


تداعيات سياسية


يرى مراقبون، أن تركيز إسرائيل على السيطرة على "ممر موراج" ليس مجرد خطوة عسكرية، بل يحمل أبعادًا سياسية، إذ يسعى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة الاستيطان في بعض أجزاء غزة التي تم إخلاؤها عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط التي نفذها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون.

ودعا مستوطنون، منذ هجوم السابع من أكتوبر، إلى إعادة احتلال مستوطنات "غوش قطيف" السابقة، وهو ما يلقى دعمًا متزايدًا من التيارات اليمينية المتشددة في إسرائيل.

تعثر المفاوضات واستمرار الأزمة الإنسانية


توقفت محادثات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، حيث رفضت الأخيرة العرض الإسرائيلي الأخير الذي تضمن هدنة مؤقتة لمدة 40 يومًا مقابل الإفراج عن 11 رهينة.

ووفقًا لتقديرات إسرائيلية، ما يزال هناك 24 رهينة على قيد الحياة داخل غزة، بينما يُعتقد أن جثث 35 آخرين لا تزال محتجزة لدى حماس.

ومن جهة أخرى، ما تزال الأزمة الإنسانية في القطاع تتفاقم، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن المجاعة باتت تهدد حياة السكان بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد.

وشهد قطاع غزة، يوم الأربعاء، اقتحام مئات الأشخاص لمخازن وكالة "الأونروا" في محاولة للحصول على أكياس الدقيق، في مشهد يعكس مدى تدهور الأوضاع الإنسانية.

مستقبل غزة


وبدأت الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023، عقب هجوم مفاجئ شنّته حماس على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1200 شخص وأسر 251 آخرين، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، يستمر التساؤل حول مستقبل القطاع، وما إذا كانت إسرائيل تسعى لإعادة احتلاله كليًا أم ستكتفي بإقامة مناطق عازلة دائمة. 

وبينما تصر الحكومة الإسرائيلية على استمرار الحرب حتى استعادة جميع الرهائن، يبقى المدنيون في غزة الضحية الأكبر، في ظل استمرار القصف ونقص الإمدادات الإنسانية.