خطة ترامب مستمرة.. إسرائيل تكشف عن مفاوضات دولية لاستيعاب مليون فلسطيني من غزة
خطة ترامب مستمرة.. إسرائيل تكشف عن مفاوضات دولية لاستيعاب مليون فلسطيني من غزة

في تطور خطير يحمل أبعادًا استراتيجية وسياسية بعيدة المدى، كشفت صحيفة هآرتس العبرية - نقلًا عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع-، أن هناك مفاوضات سرية تجري بين إسرائيل وعدة دول حول العالم لاستيعاب ما يصل إلى مليون فلسطيني من سكان قطاع غزة، في خطوة تعيد إلى الواجهة ما بات يعرف بـ"خطة ترامب" لتصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بـ"الحلول الإقليمية".
مفاوضات نشطة ومطالب استراتيجية
وبحسب المصدر، الذي رافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارته الأخيرة إلى بودابست ثم إلى واشنطن، فإن إسرائيل "جادة للغاية" في تنفيذ هذا المشروع، حيث تسعى لإحداث ما وصفه بـ"هجرة طوعية واسعة النطاق" لسكان غزة، مدفوعة بالوضع الإنساني الكارثي في القطاع، والحرب المستمرة منذ أشهر.
وأشار المسؤول، أن عدة دول أعربت عن استعدادها لاستقبال الفلسطينيين، من بينها السودان، جنوب السودان، الصومال، أرض الصومال، ألبانيا، إندونيسيا، اليابان، وحتى ألمانيا.
إلا أن هذه الدول، بحسب المسؤول، قدمت لإسرائيل "مطالب استراتيجية"، تتجاوز البعد المالي إلى ما هو سياسي وأمني.
الواقع الإنساني في غزة كذريعة للتطهير
ويعيش سكان قطاع غزة، اليوم، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخهم، حيث أدى القصف المتواصل، والحصار الخانق، والانهيار الكامل للبنية التحتية إلى نزوح أكثر من مليون ونصف المليون إنسان داخل رقعة جغرافية صغيرة ومحاصرة.
ومع تصاعد أعداد القتلى والجرحى، وانتشار المجاعة والأوبئة، باتت فكرة الخروج من القطاع حلًا يطرحه البعض من منطلق البقاء على قيد الحياة.
وفي هذا السياق، أشار المسؤول الإسرائيلي إلى استطلاع رأي أُجري قبل بدء العملية العسكرية، يظهر أن "60% من سكان غزة أعربوا عن رغبتهم في مغادرة القطاع"، ما اعتبرته إسرائيل مؤشرًا يمكن البناء عليه لتبرير مشروع التهجير الجماعي.
خطة ترامب.. من المبادرة إلى التنفيذ
تعود جذور هذه الخطة إلى ما عرف بـ"صفقة القرن" التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في العام 2020، والتي تضمنت رؤية شاملة لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني- الإسرائيلي، أبرزها إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أراض مجزأة، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين خارج حدود فلسطين التاريخية، مقابل اعتراف عربي ودولي بـ"يهودية" الدولة الإسرائيلية.
واليوم، وبعد أكثر من خمس سنوات، تعود الخطة إلى الواجهة، ولكن بصيغة تنفيذية تبدو أكثر وضوحًا، مستفيدة من الانقسام الفلسطيني، والبيئة الإقليمية الممزقة، والتحولات الجيوسياسية التي أدت إلى تراجع مركزية القضية الفلسطينية في أولويات بعض الدول.
تساؤلات حول مستقبل القطاع
ورغم تأكيد المسؤول الإسرائيلي أن تل أبيب "لا تسعى إلى السيطرة الدائمة على القطاع"، فإن تصريحاته تكشف عن نوايا لإبقاء اليد الأمنية الإسرائيلية فوق غزة، حتى بعد نقل "الإدارة المدنية" إلى "اتحاد دول عربية"، لم يسمّه.
ويتخوف مراقبون من أن يكون هذا الاتحاد مجرد واجهة لإدارة أمنية إسرائيلية– أمريكية مشتركة، تهدف بالأساس إلى تفكيك المقاومة الفلسطينية، ومنع أي إعادة بناء للهوية الوطنية في القطاع.
في المقابل، سارعت الفصائل الفلسطينية إلى رفض أي خطة تهدف إلى تهجير سكان غزة، واعتبرتها "تطهيرًا عرقيًا ممنهجًا" يندرج ضمن جرائم الحرب التي يجب أن تعرض على المحكمة الجنائية الدولية.
كما أعربت منظمات حقوقية وإنسانية عن قلقها من أن يؤدي تنفيذ هذه الخطة إلى إفراغ القطاع من سكانه الأصليين، وتحويل معاناتهم إلى أزمة لجوء جديدة تضاف إلى سجل الشتات الفلسطيني المستمر منذ نكبة 1948.
ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، نعمان توفيق العابد، إن ما يجري اليوم ليس مجرد معركة عسكرية، بل معركة وجود فلسطيني أمام مشروع تهجير ممنهج يعيدنا إلى نكبة 1948 بنسخة محدثة وبأدوات دولية، والتصريحات الإسرائيلية حول نقل سكان قطاع غزة إلى دول أجنبية، في إطار ما تعرف بـ"خطة ترامب"، تمثل "قمة الوقاحة السياسية، وتعبيرًا صريحًا عن نوايا إسرائيل لفرض حل نهائي على القضية الفلسطينية، عبر تفكيك شعبها وتمزيق جغرافيتها.
ويضيف العابد - في تصريحات خاصة للعرب مباشر-، أن إسرائيل تستغل حالة الانقسام الفلسطيني، وانشغال العالم بحرب أوكرانيا والأزمات الاقتصادية، لتمرير هذه المخططات بغطاء أمريكي، وسكوت عربي ودولي، وما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لضمير المجتمع الدولي.