محلل سياسي ليبي: اغتيال سيف الإسلام القذافي يُعمّق الانقسام ويُهدد فرص الاستقرار
محلل سياسي ليبي: اغتيال سيف الإسلام القذافي يُعمّق الانقسام ويُهدد فرص الاستقرار
أعاد مقتل سيف الإسلام القذافي إلى الواجهة حالة الارتباك التي يعيشها المشهد الليبي، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات سياسية وأمنية محتملة في بلد لا يزال يعاني من آثار سنوات الصراع والانقسام المؤسسي. الحادثة، التي لا تزال تفاصيلها قيد التحقيق، فجرت موجة واسعة من التساؤلات حول الجهة المنفذة ودوافعها، وانعكاساتها المحتملة على مسار الاستقرار الهش.
وتسود حالة من الغموض بشأن ملابسات الاغتيال، في ظل تضارب الروايات وغياب بيانات رسمية حاسمة توضح ما جرى، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية. ويرى مراقبون أن هذا الغموض يزيد من حساسية المشهد، خصوصًا مع تعدد مراكز القرار الأمني وغياب سلطة موحدة قادرة على احتواء التداعيات بسرعة.
سياسيًا، يثير مقتل سيف الإسلام القذافي تساؤلات حول مستقبل التوازنات داخل العملية السياسية، لاسيما أنه كان يمثل رمزًا للنظام السابق ويحظى بدعم قطاعات قبلية واجتماعية في بعض المناطق. ويخشى محللون من أن يؤدي غيابه إلى إعادة رسم خريطة التحالفات، أو استغلال الحدث لإشعال صراعات جانبية تعرقل أي جهود للمصالحة الوطنية.
وفي المقابل، حذرت أطراف سياسية وحقوقية من توظيف الحادثة في تصفية الحسابات أو تأجيج خطاب التحريض، مطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات ويمنع الانزلاق نحو موجة جديدة من العنف أو الانتقام. كما شددت على أن غياب العدالة والمساءلة سيعمق فقدان الثقة في المؤسسات ويقوض فرص الاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ليبيا محاولات متعثرة لإحياء المسار السياسي، وسط ضغوط داخلية ودولية لإيجاد تسوية شاملة تنهي حالة الانقسام. ويبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات عدة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، وما إذا كانت ستنجح في احتواء التداعيات، أو أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين.
ةقال المحلل السياسي الليبي عبدالله الكبير إن مقتل سيف الإسلام القذافي يمثل تطورًا بالغ الخطورة في المشهد الليبي، من شأنه تعقيد الأوضاع السياسية والأمنية، وإعادة البلاد إلى أجواء التوتر وعدم اليقين، في مرحلة لا تزال فيها مؤسسات الدولة تعاني من الهشاشة والانقسام.
وأوضح الكبير - في تصريح لـ"العرب مباشر" - أن حادثة الاغتيال، في ظل الغموض الذي يحيط بتفاصيلها وغياب رواية رسمية حاسمة، تفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، أبرزها توظيف الحدث سياسيا من قبل أطراف متصارعة لإعادة ترتيب موازين القوى، أو لإشعال صراعات جانبية تعرقل أي مساعٍ جادة نحو الاستقرار.
وأضاف أن سيف الإسلام القذافي كان يمثل رمزًا مهمًا لشريحة من الليبيين، خاصة في بعض الأوساط القبلية والاجتماعية المرتبطة بالنظام السابق، مشيرًا إلى أن غيابه المفاجئ قد يترك فراغًا سياسيًا يتم استغلاله بطرق مختلفة، سواء عبر التصعيد أو عبر إعادة تشكيل التحالفات داخل العملية السياسية.
وحذر الكبير من أن التعامل مع الحادثة بمنطق الانتقام أو التحريض قد يؤدي إلى موجة جديدة من العنف، مؤكدًا أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب وغياب المساءلة يفاقمان حالة فقدان الثقة بين الليبيين، ويقوضان فرص المصالحة الوطنية الشاملة.
وشدد المحلل السياسي الليبي على ضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل لكشف ملابسات الاغتيال وتحديد المسؤولين عنه، بعيدًا عن أي ضغوط أو حسابات سياسية، معتبرًا أن الحقيقة وحدها كفيلة بمنع الانزلاق نحو فوضى جديدة.
واختتم عبدالله الكبير تصريحاته بالتأكيد على أن ليبيا تقف أمام مفترق طرق حاسم، داعيًا القوى السياسية إلى التحلي بالمسؤولية وتغليب منطق الدولة، محذرًا من أن أي تصعيد جديد سيزيد من تعقيد الأزمة، ويُؤخر بشكل أكبر حلم الليبيين في الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات موحدة.

العرب مباشر
الكلمات