بوتين يرفض وقفًا شاملًا لإطلاق النار ويُقيد الهدنة بملف الطاقة
بوتين يرفض وقفًا شاملًا لإطلاق النار ويُقيد الهدنة بملف الطاقة

رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقفًا فوريًا وشاملًا لإطلاق النار في أوكرانيا، ووافق فقط على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، وذلك بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن بوتين رفض التوقيع على وقف إطلاق نار شامل لمدة شهر، وهو الاتفاق الذي عمل عليه فريق ترامب حديثًا مع الأوكرانيين في السعودية.
وأوضح بوتين أن وقف إطلاق نار شامل لا يمكن تحقيقه إلا إذا توقفت المساعدات العسكرية الأجنبية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وهي شروط رفضها حلفاء كييف الأوروبيون سابقًا.
محادثات أمريكية
من المقرر أن تستمر المحادثات الأمريكية بشأن أوكرانيا يوم الأحد في مدينة جدة بالسعودية، وفقًا لما صرح به المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.
وتابعت الإذاعة البريطانية، أنه في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، استعادت روسيا أخيرًا مناطق في منطقة كورسك كانت قد وقعت تحت سيطرة القوات الأوكرانية قبل ستة أشهر.
وأشارت إلى أن نتائج المكالمة بين ترامب وبوتين تُشير إلى تراجع في الموقف الأمريكي مقارنة بالأسبوع الماضي، رغم اتفاق الزعيمين على مواصلة محادثات السلام فورًا في الشرق الأوسط.
وأضافت أنه في اجتماع عقد بين وفد أمريكي ونظرائهم الأوكرانيين في جدة الثلاثاء الماضي، أقنع الوفد الأمريكي كييف بقبول اقتراحهم بوقف إطلاق نار فوري لمدة 30 يومًا في البر والجو والبحر.
وأوضحت أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصل إلى هلسنكي بفنلندا في زيارة رسمية الثلاثاء بعد انتهاء مكالمة ترامب وبوتين، قال إن بلاده منفتحة على فكرة هدنة تشمل البنية التحتية للطاقة، لكنها بحاجة إلى مزيد من التفاصيل أولًا.
اتهامات أوكرانية
لاحقًا، اتهم زيلينسكي بوتين برفض وقف إطلاق النار عقب سلسلة من الهجمات الروسية بطائرات مسيرة. وأكد أن من بين المواقع المستهدفة كان مستشفى في مدينة سومي، إضافة إلى مرافق للطاقة في سلوفيانسك.
وقال زيلينسكي عبر منصة "X" إن بوتين رفض فعليًا اقتراح وقف إطلاق نار شامل، مشيرًا إلى أن الهجمات الروسية استهدفت منشآت مدنية.
وفي المقابل، وصف ترامب مكالمته مع الرئيس الروسي بأنها كانت "جيدة جدًا ومثمرة"، مضيفًا أنه تم مناقشة العديد من العناصر الخاصة بـ"عقد للسلام".
وأكد ترامب عبر منصة "تروث سوشال" أن الجانبين اتفقا على وقف فوري للهجمات على البنية التحتية للطاقة مع العمل بسرعة لتحقيق وقف إطلاق نار شامل، مشددًا على ضرورة إنهاء هذه الحرب المروعة بين روسيا وأوكرانيا.
وأشار زيلينسكي في سبتمبر الماضي إلى أن نحو 80% من البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا دمرت جراء القصف الروسي، بينما ردت كييف بشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت النفط والغاز داخل الأراضي الروسية.
تبادل الاتهامات
وأكدت الإذاعة البريطانية، أن بعد ساعات من موافقة بوتين على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن هجمات جوية جديدة.
أكد زيلينسكي أكد أن روسيا أطلقت أكثر من 40 طائرة مسيرة ضد أوكرانيا في الساعات التي تلت مكالمة ترامب وبوتين.
وفي الوقت ذاته، قال مسؤولون في منطقة كراسنودار الروسية إن هجومًا بطائرة مسيرة أوكرانية تسبب في اندلاع حريق صغير بمستودع للنفط.
وفي منطقة بيلغورود الروسية الحدودية مع أوكرانيا، قال الحاكم إن الوضع "لا يزال صعبًا"، فيما أعلنت موسكو أن القوات الأوكرانية حاولت شن هجوم بري على بيلغورود لكن تم صدها.
وعقب محادثات جدة الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الكرة باتت في ملعب روسيا بعد قبول الأوكرانيين مقترح واشنطن لوقف إطلاق نار شامل.
لكن بيان البيت الأبيض عقب مكالمة ترامب وبوتين الثلاثاء لم يشر إلى ذلك الاتفاق مع كييف، بل اكتفى بالإشارة إلى اتفاق الزعيمين على بدء عملية السلام بوقف لإطلاق النار يشمل الطاقة والبنية التحتية، تليه مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار بحري في البحر الأسود، ثم وقف إطلاق نار شامل وسلام دائم.
وفي المقابل، قال الكرملين إن المكالمة تضمنت مناقشة "سلسلة من القضايا المهمة" المُتعلقة بتنفيذ أي اتفاق مع كييف، وأكد أن إنهاء الدعم الأجنبي وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا هو "شرط أساسي" بالنسبة لروسيا.
محادثات تقنية
وأكدت الإذاعة البريطانية، أن ترامب وبوتين اتفقا على إجراء محادثات تقنية فورية حول تسوية طويلة الأمد، والتي وصفها الكرملين بأنها يجب أن تكون "معقدة، مستقرة وطويلة الأمد بطبيعتها"، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المحادثات ستتم بين الولايات المتحدة وروسيا، أم ستكون محادثات ثنائية بين روسيا وأوكرانيا.