تصعيد ناري في غزة.. ما وراء استئناف إسرائيل للهجمات الواسعة؟

تصعيد ناري في غزة.. ما وراء استئناف إسرائيل للهجمات

تصعيد ناري في غزة.. ما وراء استئناف إسرائيل للهجمات الواسعة؟
حرب غزة

استأنفت إسرائيل هجماتها واسعة النطاق على قطاع غزة من خلال موجة مكثفة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي استهدف مناطق مختلفة في القطاع المنكوب، حسبما ذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية.


ووفقًا للسلطات الفلسطينية، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة مئات آخرين.


وتشمل الضحايا عددًا من المسؤولين البارزين في حركة حماس، إلى جانب عدد كبير من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وأكدت فرق الدفاع المدني والمستشفيات أن قدراتها باتت مشلولة نتيجة العدد الكبير من المصابين والجثث التي استقبلتها.

أوامر إخلاء وتوقعات بهجوم بري وشيك


أصدرت إسرائيل أوامر بإخلاء مناطق في شمال ووسط قطاع غزة القريبة من الحدود، ما يُشير إلى احتمال تنفيذ هجوم بري في المستقبل القريب. هذه الخطوة أجبرت مئات، وربما آلاف الفلسطينيين الذين عادوا حديثًا إلى منازلهم المدمرة على النزوح مرة أخرى.


تأتي هذه الهجمات بعد أسابيع من التهديدات المتواصلة من قبل الحكومة الإسرائيلية بشن هجوم جديد.


وتدعي السلطات الإسرائيلية أن استهداف قيادات حماس، الذين عادوا أخيرًا لتولي زمام الأمور في غزة، سيسهم في إطلاق سراح المزيد من الرهائن الإسرائيليين. إلا أن العديد من عائلات الرهائن في إسرائيل يشككون في هذه المزاعم.


وعلى الصعيد العملي، أصبحت إسرائيل الآن أكثر استعدادًا لتنفيذ هذه الهجمات مقارنة بما كانت عليه قبل ستة أسابيع، حيث تم تزويد مخزون الذخيرة من جديد بفضل شحنات أمريكية، كما تم تحديد أهداف جديدة بين قيادات حماس، إضافة إلى ذلك، خضعت الطائرات والمعدات الأخرى للصيانة، كما حصل الجنود على فترة راحة.

تأثير ذلك على الهدنة


جاءت هذه الهجمات الجديدة بعد 16 يومًا من انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة التي تم الاتفاق عليها في يناير. وكان من المقرر أن تؤدي هذه الهدنة إلى إنهاء الحرب بالكامل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين الذين تحتجزهم حماس منذ هجومها المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي أشعل شرارة هذا النزاع وأسفر عن مقتل 1,200 شخص، معظمهم من المدنيين. في المقابل، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 48,700 شخص، معظمهم من المدنيين.


تعثرت المحادثات غير المباشرة الرامية إلى منع استئناف العنف. حيث اقترحت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى من الهدنة لمدة تتراوح بين 30 إلى 60 يومًا مقابل الإفراج عن المزيد من الرهائن مقابل أسرى فلسطينيين، لكن حماس رفضت ذلك.


تتهم الحكومة الإسرائيلية حماس بخرق الاتفاق الأصلي برفضها الإفراج عن المزيد من الرهائن. من جانبها، تقول حماس إن إسرائيل أخلّت بالاتفاق بعدم التزامها بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة، التي كان من المفترض أن تشمل إطلاق سراح مزيد من الرهائن.

أسباب أخرى لاستئناف الهجمات


أشار منتقدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى دوافع أخرى وراء هذه الهجمات أو توقيتها على الأقل.


يرى بعض المعارضين أن نتنياهو لم يكن ينوي في الأصل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة، التي كانت ستُؤدي فعليًا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ما يعني ترك حماس في موقع السلطة الفعلية.


وأشار مسؤولون إنسانيون إلى أن حماس أعادت تأكيد سيطرتها في غزة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث عاد المسؤولون المدنيون إلى مناصبهم السابقة، وبدأ الجناح العسكري الذي تعرض لضربات عنيفة في تجنيد آلاف العناصر الجدد.


كما أشارت مصادر إلى أن إسرائيل حظيت بدعم كامل من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتنفيذ هذه الهجمات.


على الصعيد السياسي الداخلي، يرى منتقدو نتنياهو أن توقيت الهجمات يرتبط بحاجة رئيس الوزراء إلى دعم حلفائه اليمينيين في البرلمان لضمان نجاحه في التصويتات المقبلة، فضلًا عن محاولاته للحفاظ على موقعه في السلطة.


وكان أحد هؤلاء الحلفاء قد استقال من منصبه الوزاري احتجاجًا على اتفاق الهدنة في يناير. وقد ضمن نتنياهو الآن دعم هؤلاء الحلفاء - على الأقل في المستقبل القريب.


يُواجه نتنياهو أيضًا محاكمة بتهم تتعلق بالفساد، وإذا ثبتت إدانته، فقد يواجه عقوبة السجن. وفي تطور لافت، وافقت المحكمة على طلب نتنياهو بعدم حضور جلسة استماع مقررة يوم الثلاثاء "بسبب تجدد الحرب"، وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية.

تداعيات محتملة على المستقبل


ويُشير الواقع القاسي إلى أن الهدنة الهشة التي استمرت لمدة شهرين بين إسرائيل وحماس قد انتهت. ويبدو من غير المحتمل التوصل إلى اتفاق جديد في وقت قريب يوقف هذه الهجمات الإسرائيلية.