غزة بين النيران.. إسرائيل تستأنف الحرب بأعنف قصف جوي على القطاع
غزة بين النيران.. إسرائيل تستأنف الحرب بأعنف قصف جوي على القطاع

شهد قطاع غزة في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء موجة من الغارات الإسرائيلية العنيفة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة المئات، ما أنهى فعليًا الهدنة الهشة التي كانت قد أوقفت العنف منذ منتصف يناير الماضي، حسبما نقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع عدد الضحايا إلى 235 قتيلًا و300 مصاب بحلول الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، وذلك بعد مرور خمس ساعات فقط على بدء الغارات.
مناطق استهداف متعددة وخسائر فادحة
استهدفت الغارات مناطق مختلفة من قطاع غزة، بما في ذلك شمال القطاع ومدينة غزة، بالإضافة إلى مدينتي دير البلح وخان يونس وسط القطاع. وفي بلدة رفح جنوبًا، لقي 17 فردًا من عائلة واحدة مصرعهم في إحدى الضربات. كما قُتل 13 آخرين في منطقة عبسان الكبيرة شرق خان يونس.
ووفقًا لتقارير طبية وشهادات فلسطينية، فقد شملت الخسائر البشرية عددًا من كبار المسؤولين في حركة حماس، بينهم قادة سياسيون ووزراء، إلى جانب عدد كبير من النساء والأطفال.
تصعيد عسكري وتحذيرات إسرائيلية
أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحملة الجوية الجديدة ستستمر "طالما كان ذلك ضروريًا"، مشيرًا إلى إمكانية توسيع العمليات إلى ما هو أبعد من الضربات الجوية، في إشارة إلى احتمال استئناف العمليات البرية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن "أبواب الجحيم ستفتح في غزة" إذا لم تُفرج حماس عن جميع الرهائن المحتجزين لديها، مؤكدًا أن الحركة ستتعرض لضربات "بقوة لم تشهدها من قبل".
وأضاف: "لقد عدنا الليلة إلى القتال في غزة بسبب رفض حماس إطلاق سراح الرهائن وتهديداتها بإلحاق الضرر بالجنود الإسرائيليين والمجتمعات الإسرائيلية، لن نتوقف عن القتال حتى يعود جميع الرهائن إلى ديارهم ويتم تحقيق جميع أهداف الحرب".
وضع إنساني متدهور ومستشفيات منهكة
قالت فرق الدفاع المدني في غزة إنها تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع حجم الضحايا. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن فرقها تعاملت مع 86 قتيلًا و134 جريحًا، لكن العديد من المصابين والضحايا نُقلوا إلى المستشفيات بسيارات خاصة.
وشهدت مستشفيات ناصر في خان يونس، والأقصى في وسط غزة، والمستشفى الأهلي في مدينة غزة — التي تعرضت جميعها لأضرار جسيمة خلال الحرب — مشاهد مأساوية مع تكدس جثث القتلى والجرحى على الأرضيات.
ووفقًا لشهادات شهود عيان، فإن المشهد داخل المستشفيات كان "مروعًا" حيث انتشرت أشلاء الضحايا وأجسادهم على الأرض وسط جموع المصابين.
تبادل اتهامات بين حماس وإسرائيل
اتهمت إسرائيل وحركة حماس بعضهما البعض بعدم الالتزام بشروط اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يناير. وأكدت إسرائيل أنها أوقفت إمدادات المساعدات إلى غزة وقطعت ما تبقى من إمدادات الكهرباء في محاولة للضغط على حماس.
وقالت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الغارات جاءت بعد "الرفض المتكرر" من جانب حماس للإفراج عن الرهائن ورفضها مقترحات قدمها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل "ستعمل من الآن فصاعدًا ضد حماس بقوة عسكرية متزايدة".
خلفية التوتر واستمرار المواجهات
كانت المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة في يناير قد تضمنت الإفراج عن 25 رهينة إسرائيليًا أحياء ورفات ثمانية قتلى إسرائيليين، مقابل إطلاق سراح حوالي 1900 أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية.
ورفضت إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة، والتي كانت تتضمن الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإطلاق سراح 59 رهينة إسرائيلية متبقية، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل نهائي.
وبدعم من الولايات المتحدة، ضغطت إسرائيل من أجل استبدال هذه المرحلة بصفقة تتضمن الإفراج عن جميع الرهائن المتبقين مقابل إطلاق المزيد من الأسرى الفلسطينيين وهدنة تتراوح بين 30 و60 يومًا.
دعوة دولية وتحذيرات من تصاعد الأزمة
قال طاهر النونو، مسؤول في حركة حماس، إن المجتمع الدولي يُواجه "اختبارًا أخلاقيًا"، مشيرًا إلى أنه "إما يسمح بعودة الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال أو يفرض التزامًا بإنهاء العدوان والحرب على الأبرياء في غزة".
توترات في إسرائيل
تزامن التصعيد مع توتر في الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث أعلن نتنياهو عزمه إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، رونين بار، وهي خطوة مثيرة للجدل أثارت اتهامات متجددة بالنزعة الاستبدادية، مع الدعوة إلى احتجاجات واسعة يوم الأربعاء.
وفي واشنطن، قالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن إسرائيل أبلغت الإدارة الأمريكية مسبقًا بخططها لتنفيذ الغارات، والتي استهدفت قادة من المستوى المتوسط في حركة حماس ومسؤولين في بنيتها التحتية.