ترامب يصعّد معركته مع الإعلام العام.. تهديدات بقطع تمويل NPR وPBS

ترامب يصعّد معركته مع الإعلام العام.. تهديدات بقطع تمويل NPR وPBS

ترامب يصعّد معركته مع الإعلام العام.. تهديدات بقطع تمويل NPR وPBS
ترامب

شهدت الساحة السياسية الأمريكية تصعيدًا جديدًا في الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد وسائل الإعلام العامة، حيث يستعد كبار مسؤولي مؤسستي NPR وPBS  للإدلاء بشهادتهم أمام لجنة فرعية في الكونغرس وسط مساعٍ جمهورية لخفض التمويل الحكومي المخصص لهاتين المؤسستين، حسبما مجلة "بولتيكو" الأمريكية

استدعاء قيادات NPR وPBS إلى الكونغرس  


وتابعت المجلة أنه من المقرر أن تمثل كل من كاثرين ماهر، الرئيسة التنفيذية لـNPR، وباولا كيرغر، الرئيسة التنفيذية لـPBS، أمام اللجنة الفرعية المعنية بالكفاءة الحكومية في مجلس النواب، التي تترأسها النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين. 


وتأتي هذه الجلسة بالتزامن مع حملة أطلقها رجل الأعمال إيلون ماسك تحت عنوان "وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تسعى لإعادة النظر في أوجه الإنفاق الحكومي.


وفي الوقت ذاته، تحقق لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بقيادة بريندان كار، أحد حلفاء ترامب، في ممارسات المؤسستين الإعلاميتين بشأن رعاية الشركات لبرامجهما.

تهديدات ترامب


وأضافت المجلة الأمريكية أنه رغم أن الجهود الهادفة إلى تقليص تمويل NPR وPBS ليست جديدة، إذ واجهتا تهديدات مماثلة خلال إدارات جمهورية سابقة منذ عهد الرئيس رونالد ريغان، فإن الحملة الحالية تعكس تصاعد الصدام بين ترامب ووسائل الإعلام خلال ولايته الثانية.


وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض إنه يرغب في وقف تمويل المؤسستين الإعلاميتين، معتبرًا أن "ما يجري إنفاقه من أموال على هذه المؤسسات أمر غير عادل للغاية" ووصف المحتوى الإعلامي الذي تقدمه المؤسستان بأنه "منحاز للغاية".

اتهامات بالتحيز ودعوات لإنهاء التمويل  


تأتي هذه الحملة ضمن جهود أوسع يبذلها ترامب لمعاقبة وسائل الإعلام التي يعتبرها معارضة له. ففي الأشهر الأخيرة، استبعدت إدارته وكالة أسوشيتد برس من تغطية فعاليات البيت الأبيض، وسحبت تصاريح عمل وسائل إعلامية مثل NPR وPOLITICO داخل البنتاغون، وأغلقت إذاعة "صوت أمريكا" الممولة حكوميًا، وأعادت فتح تحقيقات مع شبكات تلفزيونية بدعوى ارتكابها مخالفات تتعلق بالترويج لقضايا التنوع والعدالة الاجتماعية.


ووصف ترامب وحلفاؤه المؤسستين الإعلاميتين بأنهما "منصات إعلامية يسارية منحازة" مدعومة بأموال دافعي الضرائب. 


وخلال ولايته الأولى، حاول ترامب مرارًا تقليص ميزانية هيئة الإذاعة العامة، ووصف NPR العام الماضي بأنها "آلة تضليل ليبرالية".

دعم ماسك وتزايد الضغوط  


تصاعدت الدعوات لإنهاء تمويل NPR وPBS بعد أن دعا ماسك إلى ذلك عام 2023، حيث كتب على منصة X أنه "يجب أن تعتمدا على مواردهما الخاصة للبقاء". 


وتحت إدارة ماسك، قامت منصة X بوصف NPR بأنها "وسيلة إعلام حكومية"، في إشارة إلى وسائل الإعلام التي تخضع لسيطرة الأنظمة الاستبدادية مثل الصين وروسيا.


وفي رسالة وجهتها مارجوري تايلور غرين إلى قيادات NPR وPBS، اتهمت المؤسستين بتقديم برامج "منحازة أيديولوجيًا وسياسيًا"، مستشهدة بمقال كتبه المحرر السابق في NPR أوري برلينر، والذي زعم أن المؤسسة أصبحت أكثر ميلًا لليسار، وأنها تقاعست عن تغطية قضية حاسوب هانتر بايدن المحمول بشكل مناسب.


وقالت غرين إنها تريد سماع تبرير المؤسستين حول سبب استحقاقهما لأي تمويل حكومي في المستقبل.

مدى اعتماد المؤسستين على التمويل الحكومي  


رغم الاتهامات المتكررة، فإن اعتماد NPR وPBS على التمويل الحكومي ليس بالأمر البسيط. يتم توزيع التمويل عبر "مؤسسة البث العام"، وهي كيان مُفوّض من الكونغرس يتلقى ميزانية سنوية تقارب 500 مليون دولار تُوزع على NPR وPBS.


وتحصل NPR كمؤسسة وطنية على نحو 1% فقط من تمويلها من الحكومة الفيدرالية، بينما تعتمد المحطات الإذاعية المحلية المرتبطة بـNPR على نحو 10% من ميزانيتها على هذا التمويل.  


أما PBS، وفقًا لمتحدث رسمي باسم المؤسسة، فإن تمويلها الحكومي المباشر يمثل حوالي 16% من ميزانيتها.

دفاع NPR وPBS عن ممارساتهما  


ردًا على هذه الاتهامات، أكدت NPR أن ممارساتها التجارية المتعلقة برعاية البرامج تتوافق مع القوانين الفيدرالية. 
ومن جانبه، قال جيسون فيلبس، المتحدث باسم PBS، إن المؤسسة ملتزمة تمامًا بقواعد لجنة الاتصالات الفيدرالية، معبرًا عن ترحيب PBS بإثبات ذلك أمام اللجنة.

انقسام سياسي حول مستقبل الإعلام العام  


من جانبها، دافعت النائبة الديمقراطية دوريس ماتسوي عن المؤسستين، ووصفت برامجهما الإخبارية بأنها "منصفة بقدر الإمكان"، مؤكدة أن NPR وPBS تلعبان دورًا حيويًا في تقديم خدمات إعلامية لكل من المناطق الريفية والمدن الكبرى على حد سواء.


وأشارت ماتسوي إلى أن العديد من الأمريكيين يعتبرون برامج مثل "شارع سمسم" و"السيد روجرز" جزءًا أصيلًا من تجربتهم الثقافية والإعلامية.


مستقبل غامض للإعلام العام  


يرى مراقبون أن التحقيق الذي يقوده بريندان كار ضد NPR وPBS  ليس مفاجئًا، حيث كان كار هو من كتب الجزء المتعلق بلجنة الاتصالات الفيدرالية في خطة "مشروع 2025"، وهي وثيقة مؤلفة من 900 صفحة تحدد رؤية إدارة ترامب الثانية.  


تضمنت الوثيقة توصيات واضحة تدعو إلى إلغاء تمويل NPR وPBS وأوضح كار أنه يرى أن تمويل هذه المؤسسات هو "قرار يعود إلى الكونغرس"، معربًا عن شكوكه في ضرورة استمرار دافعي الضرائب في تمويل المؤسستين.


بينما تستعد قيادات NPR وPBS لمواجهة معركة صعبة أمام الكونغرس، تظل مسألة مستقبل الإعلام العام في الولايات المتحدة مفتوحة على الاحتمالات كافة.