عزلة غير مسبوقة للرئيس الإيراني.. النظام المتشدد يدخل مرحلة قمع سياسي مع استهداف الإصلاحيين

عزلة غير مسبوقة للرئيس الإيراني.. النظام المتشدد يدخل مرحلة قمع سياسي مع استهداف الإصلاحيين

عزلة غير مسبوقة للرئيس الإيراني.. النظام المتشدد يدخل مرحلة قمع سياسي مع استهداف الإصلاحيين
إيران والولايات المتحدة

توسّع السلطات الدينية الحاكمة في إيران نطاق حملتها القمعية ليمتد من الشوارع إلى المجال السياسي الأوسع، مستهدفة سياسيين اتخذوا مواقف علنية ضد القمع الدموي الذي طال المحتجين. ويأتي هذا التحرك في سياق تشديد القبضة الأمنية مع تزايد الانقسامات داخل النظام السياسي، بعد اتساع إدراك الرأي العام بأن قوات الأمن نفذت واحدة من أكبر موجات القتل السياسي في التاريخ الإيراني الحديث، وفقًا لما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

اعتقالات تطال قادة التيار الإصلاحي


شهدت الأيام الأخيرة اعتقال ما لا يقل عن سبعة من رموز التيار الإصلاحي، الذي يسعى إلى تغيير النظام من الداخل، ومن بينهم قادة بارزون. وتزامنت هذه الاعتقالات مع تصاعد لهجة الإصلاحيين وانتقالهم إلى مواقف أكثر جرأة في إدانة الانتهاكات، ما جعلهم عرضة مباشرة لإجراءات أمنية صارمة.


أعلن أعضاء في الجبهة الإصلاحية، وهي مظلة للأحزاب الإصلاحية وداعم أساسي للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، خروجهم عن الرواية الحكومية التي حمّلت مثيري الشغب والإرهابيين مسؤولية سقوط الضحايا. وأدانوا عمليات القتل، معتبرينها جريمة لا يمكن تبريرها أو محو آثارها.

تصريحات قاسية واعتقال القيادة


تصاعدت حدة الانتقادات عبر بيانات علنية صدرت عن قيادة الجبهة الإصلاحية، أكدت أن محاولات إصلاح النظام من الداخل وصلت إلى طريق مسدود. وبعد أيام قليلة من هذه المواقف، جرى اعتقال زعيمة الجبهة على يد جهاز استخبارات الحرس الثوري، بحسب ما أفادت به مصادر إصلاحية.


امتنعت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة عن التعليق، فيما أفادت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري بأن الموقوفين ينتمون إلى شبكة تخريبية متحالفة مع أعداء البلاد، وتواجه اتهامات تشمل تقويض الوحدة الوطنية والتحريض السياسي والاجتماعي ضد الجمهورية الإسلامية. وأكد رئيس السلطة القضائية أن أي مواقف داخلية تنتقد النظام تُعد، وفق توصيفه، ترديدًا لأصوات خصوم خارجيين.

إفراج مشروط واستمرار الضغط


أُفرج بكفالة عن اثنين من قادة التيار الإصلاحي بعد أيام من توقيفهما، وفق الإعلام الرسمي، في خطوة لم تُخفف من حدة المخاوف داخل الأوساط السياسية من استمرار الحملة على الأصوات المعارضة.


تقليديًا، عمل الإصلاحيون ضمن مؤسسات الدولة لتخفيف القيود الاجتماعية وتقليص تركّز السلطة، إلا أن قتل آلاف المحتجين دفعهم إلى تبني خطاب صدامي غير مسبوق. ويرى خبراء أن أهمية هذه المواقف تنبع من صدورها عن شخصيات قريبة من دوائر الحكم، ما يبرز عمق الشرخ داخل النظام.

غياب الأصوات المعتدلة وتعقيد الأزمة


يؤدي استهداف الإصلاحيين إلى إفراغ النظام من أصوات قادرة على كبح اندفاع المتشددين من الداخل، ما يزيد صعوبة الخروج من الأزمة المستمرة المرتبطة بالبرنامج النووي والقيود الاجتماعية، في ظل ضغوط خارجية متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وسخط داخلي متصاعد.


شملت الاعتقالات شخصيات إصلاحية أخرى، من بينهم نائب سابق لوزير الخارجية ونواب برلمانيون سابقون، على خلفية تصريحات وتسجيلات صوتية شككت في الرواية الرسمية للأحداث، ودعت إلى تغييرات جذرية في هرم السلطة.

دعوات غير مسبوقة داخل التيار الإصلاحي


كشفت تسجيلات مسرّبة عن مطالبات وُجهت إلى المرشد الأعلى علي خامنئي بالتنحي ونقل صلاحياته إلى الرئيس، مع انتقاد دور الأجهزة الأمنية في تضليل القيادة السياسية بشأن أسباب العنف.


بدأت أصوات أقرب إلى الوسط السياسي في التشكيك العلني بأسس النظام القائم على حكم رجال الدين منذ قرابة خمسة عقود، داعية إلى الحفاظ على الطابع الجمهوري للدولة دون اشتراط مرجعية دينية، وتقليص نفوذ الحرس الثوري في شؤون الحكم.

رسائل تشدد من القيادة الدينية


يرى محللون أن استهداف الإصلاحيين يبعث برسالة واضحة مفادها أن التشكيك في تفسير الحكومة لأحداث القتل يُعد خطًا أحمر، وأن المتشددين يمسكون بزمام صياغة السياسات الداخلية والخارجية في المرحلة المقبلة.


بات الرئيس بزشكيان أكثر عزلة بعد أن فقد جزءًا كبيرًا من قاعدة الدعم الإصلاحية التي أوصلته إلى الحكم عام 2024، خصوصًا مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وإشراف حكومته على قمع دموي للاحتجاجات. ورغم تقديمه اعتذارًا عامًا عن العنف دون إقرار بالمسؤولية، دعا إلى الوحدة تحت قيادة المرشد، محمّلًا جهات خارجية مسؤولية الاضطرابات.


وصف خبراء وضع الرئاسة الحالي بأنه بات أقرب إلى واجهة شكلية بلا نفوذ حقيقي، مع تآكل صلاحياتها أمام مؤسسات أمنية وعسكرية نافذة.


وفي المقابل، اصطف بعض الإصلاحيين البارزين إلى جانب الحكومة، متهمين المحتجين بالعنف والعمل لصالح قوى خارجية، ما عمّق الانقسام داخل التيار.