تحركات إسرائيلية مكثفة لفرض واقع جديد على الضفة الغربية قبل لقاءات نتنياهو الأميركية

تحركات إسرائيلية مكثفة لفرض واقع جديد على الضفة الغربية قبل لقاءات نتنياهو الأميركية

تحركات إسرائيلية مكثفة لفرض واقع جديد على الضفة الغربية قبل لقاءات نتنياهو الأميركية
حرب غزة

قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن هذا الأسبوع، اتخذت الحكومة الإسرائيلية سلسلة من الخطوات الواسعة التي تهدف إلى تشديد سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة، في إجراءات أثارت انتقادات فلسطينية ودولية، ووصفت بأنها تمهد لفرض واقع جديد على الأرض، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

قرارات أمنية وتشريعية لتوسيع السيطرة

أقرّ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، مساء الأحد، حزمة من الإجراءات التي توسّع صلاحيات إنفاذ القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتتيح للدولة شراء أراضٍ بغرض توسيع المستوطنات. 

وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: إن هذه القرارات من شأنها أن تُحدث تغييرًا جذريًا في الواقعين القانوني والمدني في الضفة الغربية، وهي الأراضي التي يعتبرها المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، مخصصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتشمل هذه الخطوات توسيع نطاق الإنفاذ الإسرائيلي ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» في الضفة الغربية، وهما منطقتان نصّت اتفاقيات أوسلو على خضوعهما للسيطرة الأمنية الفلسطينية. وتشكل هاتان المنطقتان معًا نحو 40 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

إعادة تفعيل لجان الاستحواذ 

ضمن القرارات الجديدة، أعلنت إسرائيل إعادة تفعيل لجنة الاستحواذ على الأراضي، وهي هيئة تتيح للدولة شراء أراضٍ في الضفة الغربية بشكل استباقي لتوسيع المستوطنات. 

كما أقرت الحكومة إجراءً آخر يمنح الإدارة المدنية الإسرائيلية والأقلية الاستيطانية اليهودية في مدينة الخليل صلاحيات بلدية وبنائية، بما يسمح بتوسيع المستوطنة هناك من دون الحاجة إلى التشاور مع بلدية الخليل الفلسطينية.

كما وافق المجلس الأمني على تدابير تسهّل على المستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تهدف إلى تسريع وتكريس النشاط الاستيطاني وتعزيز الوجود اليهودي في المنطقة.

تعميق الوجود الإسرائيلي في الضفة

سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصب نائب وزير الدفاع، ويُعرف بتصريحاته العلنية الرافضة لفكرة قيام دولة فلسطينية، قال: إن الحكومة تعمل على تطبيع الحياة في الأراضي، وإزالة العوائق البيروقراطية، والدفاع عن الأرض، وتعميق الوجود الإسرائيلي في ما يصفه بأرض إسرائيل. 

وأضاف: أن الحكومة ستواصل العمل على القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن فترة رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفّرت زخماً لتسريع التوسع الاستيطاني.

إدانات فلسطينية وتحذيرات من الضم

من جهتها، أدانت السلطة الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، ووصفتها بأنها استمرار لحرب شاملة تشنها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وتصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية في جميع الأراضي الفلسطينية.
 واعتبرت رئاسة السلطة أن هذه الخطوات تمثل تطبيقًا عمليًا لخطط الضم والتهجير.

كما قال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن القرارات الإسرائيلية تؤكد البرنامج الاستعماري الهادف إلى ابتلاع كامل الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين.

رفض دولي

تعود السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية إلى حرب عام 1967، حين انتزعتها إسرائيل من الأردن وبدأت لاحقاً في إقامة مستوطنات يهودية فيها. 

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، كما تصنّف الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي محتلة يسعى الفلسطينيون إلى جعلها أساس دولتهم المستقبلية.

وفي مقابلة مع مجلة تايم في أكتوبر الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، مؤكداً أنه أعطى كلمة للدول العربية بهذا الشأن، وأن إسرائيل ستفقد دعم الولايات المتحدة إذا أقدمت على ذلك.

 كما أشار إلى أن خطة إدارته لوقف إطلاق النار في غزة تتضمن مساراً يؤدي إلى تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة.

انتقادات لسياسة الضم الفعلي

على الرغم من تلك التصريحات، يرى منتقدون أن إسرائيل تنتهج سياسة ضم فعلي من خلال توسيع المستوطنات وتعميق سيطرتها على الضفة الغربية، بهدف معلن يتمثل في جعل قيام دولة فلسطينية أمرًا مستحيلاً. 

وفي مايو الماضي، صادقت الحكومة الإسرائيلية على أكبر توسع استيطاني منذ عقود، عبر الموافقة على إنشاء 22 مستوطنة جديدة.

وفي رد على الإجراءات الأخيرة، قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان: إن نتنياهو وعد بتفكيك حركة حماس في غزة، لكنه في الواقع اختار تقويض السلطة الفلسطينية، وإلغاء الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل نفسها، وفرض ضم فعلي يتناقض مع إرادة الجمهور والمصلحة الوطنية الإسرائيلية والموقف الواضح للرئيس الأميركي.