خبير: تصاعد الضغوط الدولية على الإخوان يهدد بإنهاء نفوذ التنظيم وواجهاته خارج المنطقة
خبير: تصاعد الضغوط الدولية على الإخوان يهدد بإنهاء نفوذ التنظيم وواجهاته خارج المنطقة
تتواصل موجة الضغط الدولي على جماعة الإخوان المسلمين، في ظل تحركات متصاعدة تشهدها أوروبا والولايات المتحدة وشمال أفريقيا، تستهدف تقييد نشاط الجماعة وواجهاتها التنظيمية، والحد من قدرتها على إعادة التموضع سياسيًا أو مؤسسيًا تحت مسميات جديدة.
وفي القارة الأوروبية، شرعت عدة دول في تنفيذ ما يُعرف بـ«الوثيقة السوداء»، وهي إطار تنظيمي وأمني يستهدف الجمعيات المرتبطة بالتنظيم، خاصة تلك التي تعمل تحت غطاء العمل المدني والخيري.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تصفية الكيانات التي يُشتبه في استخدامها كواجهات لتمويل أو إدارة أنشطة الإخوان، مع تشديد الرقابة على تسجيل الجمعيات ومنع إعادة تأسيسها بأسماء بديلة.
وتأتي هذه الخطوات الأوروبية ضمن استراتيجية أوسع لمحاصرة نفوذ الجماعة خارج الإطار السياسي المباشر، بعد تقارير أمنية حذّرت من استمرار نشاطها التنظيمي العابر للحدود، واستغلالها للمساحات القانونية المفتوحة في بعض الدول.
وفي الولايات المتحدة، تعكس الإجراءات المتخذة في ولاية تكساس تحولًا لافتًا في التعاطي القانوني مع الجماعة، حيث استهدفت السلطات كيانات مرتبطة بالإخوان ضمن تصنيفات الجهات غير الربحية الخاضعة للمساءلة الجنائية.
وشملت الخطوات تشديد الرقابة على مصادر التمويل، والأنشطة السياسية، والعلاقات الخارجية للتنظيم.
وتندرج هذه التحركات ضمن مسار أوسع للجهات الفيدرالية الأمريكية يهدف إلى تقليص قدرة الجماعة على إدارة مواردها المالية وتوسيع شبكة نفوذها داخل البلاد، وسط توقعات بامتداد الإجراءات إلى ولايات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وفي شمال أفريقيا، سجلت جماعة الإخوان أزمات سياسية متفاقمة، لا سيما في ليبيا، حيث تعثرت محاولات بعض قياداتها لإعادة إدماج الجماعة في المشهد السياسي تحت شعارات المصالحة.
وجاء ذلك في ظل رفض شعبي ومؤسسي واسع، مدعوم بمواقف واضحة من الجيش الليبي وقوى معارضة للنفوذ الأجنبي، ما يعكس تراجع الحضور السياسي للتنظيم وعزوف الشارع عن أي واجهات مرتبطة به.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن التعاطي الدولي مع جماعة الإخوان تجاوز حدود الرقابة المدنية والسياسية، ليشمل كبح التمويل، وتقييد التسجيل القانوني، وملاحقة الأنشطة المؤسسية، في تحول استراتيجي يعكس تصنيف الجماعة باعتبارها مصدرًا لمخاطر أمنية وسياسية.
ومن المتوقع أن تتسارع الخطوات الأوروبية والقانونية خلال المرحلة المقبلة، عبر توسيع قوائم الكيانات الخاضعة للقيود وفتح مسارات قضائية جديدة، بالتوازي مع تشديد أمريكي محتمل، بينما يواصل الشارع في شمال أفريقيا تأكيد رفضه لأي محاولات لإعادة دمج التنظيم داخل المؤسسات الرسمية.
قال الدكتور إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية: إن جماعة الإخوان تواجه حاليًا واحدة من أشد مراحل الضغط الدولي في تاريخها، في ظل تحركات متسارعة تشهدها أوروبا والولايات المتحدة وشمال أفريقيا تستهدف تقويض نفوذ التنظيم وتجفيف مصادر تمويله وإغلاق واجهاته التنظيمية.
وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن الإجراءات الأوروبية الأخيرة، وعلى رأسها ما يُعرف بـ«الوثيقة السوداء»، تعكس إدراكًا متزايدًا لدى دوائر صنع القرار بخطورة الجمعيات التي تعمل تحت غطاء العمل الخيري والمدني، مؤكدًا أن هذه الكيانات لعبت دورًا محوريًا في إعادة تدوير أفكار التنظيم وتمويل أنشطته خارج الأطر السياسية الرسمية.
وأشار إلى أن التحركات في الولايات المتحدة، لا سيما في ولاية تكساس، تمثل تحولًا نوعيًا في التعاطي القانوني مع الإخوان، حيث لم تعد الجماعة تُعامل كتيار سياسي أو دعوي، بل كشبكة منظمة تخضع للمساءلة الجنائية والرقابة المالية الصارمة، وهو ما يحد من قدرتها على الحركة والمناورة.
وأضاف ربيع: أن تراجع حضور الجماعة في شمال أفريقيا، خاصة في ليبيا، يكشف فشل محاولات الإخوان لإعادة التسلل إلى المشهد السياسي تحت شعارات المصالحة، في ظل رفض شعبي ومؤسسي واسع، ووعي متزايد بمخاطر التنظيم على استقرار الدول الوطنية.
وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن ما تشهده الساحة الدولية يعكس تحولًا استراتيجيًا في النظرة إلى جماعة الإخوان، من مجرد تنظيم سياسي مثير للجدل، إلى كيان عابر للحدود يشكل تهديدًا أمنيًا وفكريًا، متوقعًا اتساع دائرة القيود والملاحقات القانونية خلال الفترة المقبلة، بما يزيد من عزلة التنظيم ويقوض قدرته على إعادة الهيكلة أو استعادة نفوذه السابق.

العرب مباشر
الكلمات