كواليس ساعات الحسم.. تفاصيل الاجتماع الأمريكي الإيراني وتأجيل المواجهة العسكرية

كواليس ساعات الحسم.. تفاصيل الاجتماع الأمريكي الإيراني وتأجيل المواجهة العسكرية

كواليس ساعات الحسم.. تفاصيل الاجتماع الأمريكي الإيراني وتأجيل المواجهة العسكرية
المفاوضات الأمريكية الإيرانية

شهدت العاصمة العمانية مسقط، خلال الساعات الماضية، انعقاد جولة مطولة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران استمرت عدة ساعات، في تطور لافت عكس انفتاح الطرفين على مواصلة المسار الدبلوماسي، وسط مؤشرات رسمية من الجانبين على إمكانية عقد اجتماعات إضافية خلال الأيام المقبلة، وفقًا لما نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي.

لقاء مباشر


ووفقًا لمصادر مطلعة على مجريات اللقاءات، فقد التقى مستشارا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بشكل مباشر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ فترة طويلة، إذ تُعد هذه المحادثات أول لقاءات وجهًا لوجه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو من العام الماضي.

أهمية التوقيت والسياق الإقليمي


تكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة في ظل تصاعد الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج، إلى جانب تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي بإمكانية التحول إلى الخيار العسكري في حال تعثر التوصل إلى اتفاق سريع مع طهران، ما يضفي على المفاوضات طابعًا بالغ الحساسية.

كواليس مفاوضات الحسم


وانطلقت المفاوضات في مسقط في تمام العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، واختُتمت قرابة السادسة مساءً، حيث اضطلعت سلطنة عمان بدور الوسيط الرئيسي بين الجانبين. 

وضم الوفد الأميركي كلاً من ويتكوف وكوشنر، إلى جانب قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر، فيما ترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي بمشاركة عدد من مساعديه. وتولى وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي مهمة التنسيق ونقل الرسائل بين الطرفين.

تحول في آلية التفاوض


وخلافًا للجولات السابقة التي أصرت فيها إيران على الاكتفاء بالتواصل غير المباشر عبر الوسطاء، شهدت هذه الجولة مزيجًا من التفاوض غير المباشر واللقاءات المباشرة، وفق ما أفادت به المصادر، في مؤشر على مرونة نسبية في آلية إدارة الحوار.

وكشفت معلومات، أن هذه المفاوضات كادت أن تُلغى في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن تتدخل عدة دول إقليمية عبر تحركات دبلوماسية مكثفة هدفت إلى خفض مخاطر اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، ما أفضى في نهاية المطاف إلى انعقادها.

تقييمات أولية من الوسطاء وطهران

ووصف وزير الخارجية العماني المحادثات بأنها جادة للغاية، مشيرًا إلى أن الجانبين عملا على توضيح مواقفهما وتحديد نقاط يمكن البناء عليها لتحقيق تقدم محتمل. 

ومن جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، أن الأجواء العامة للمباحثات كانت إيجابية، وأن كلا الطرفين أتيحت لهما الفرصة لعرض وجهات نظرهما بشكل واضح. 

كما أكد أنه شدد على ضرورة أن تُدار المفاوضات في مناخ هادئ بعيداً عن التوتر والتهديدات.

في المقابل، لم تصدر عن الجانب الأميركي أي تصريحات رسمية توضح تقييمه لسير المحادثات أو نتائجها الأولية.

خلاف حول نطاق التفاوض


وتشير المعطيات إلى أن واشنطن كانت تسعى لفتح مسارين متوازيين للتفاوض، أحدهما يركز على الملف النووي، والآخر يتناول قضايا أوسع تشمل برنامج الصواريخ الإيرانية وشبكة حلفاء طهران في المنطقة.

إلا أن عراقجي أوضح أن النقاش اقتصر حصرًا على الملف النووي، مؤكدًا أن بلاده لا تبحث أي ملفات أخرى مع الجانب الأميركي.

كما وافقت الولايات المتحدة على مطلب إيراني بنقل مكان المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان، إضافة إلى استبعاد دول إقليمية أخرى كانت تعتزم المشاركة بصفة مراقب، في خطوة هدفت إلى تهيئة أجواء أكثر ملاءمة للحوار.

شكوك أميركية وعقوبات متزامنة


وكان مسؤولون أميركيون قد أبدوا قبل انطلاق المحادثات تشككهم في إمكانية تحقيق اختراق سريع، رغم قبولهم بالصيغة التفاوضية التي فضلتها طهران، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو الاستماع إلى الطرح الإيراني بشكل مباشر. 

وفي سياق متزامن، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة تتعلق بما وصفته بأسطول الظل الإيراني المستخدم في نقل النفط.


آفاق المرحلة المقبلة


ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي توقعه انعقاد جولة ثانية من المفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة.

 من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني أن هذه الجولة تمثل بداية جيدة، لكنه شدد على أن استمرارية الحوار ستعتمد على مشاورات داخلية سيجريها كل طرف في عاصمته، وعلى القرارات التي ستُتخذ بشأن كيفية المضي قدمًا في المسار التفاوضي.