قيادي إخواني منشق: التحركات الأوروبية ضد الإخوان تعكس إدراكًا متأخرًا لخطورة التنظيم

قيادي إخواني منشق: التحركات الأوروبية ضد الإخوان تعكس إدراكًا متأخرًا لخطورة التنظيم

قيادي إخواني منشق: التحركات الأوروبية ضد الإخوان تعكس إدراكًا متأخرًا لخطورة التنظيم
جماعة الإخوان

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من نشاط جماعة الإخوان، أعلنت عدة دول أوروبية تشديد إجراءاتها ضد التنظيم، وسط تحركات سياسية وأمنية متسارعة تستهدف الحد من نفوذه ومصادر تمويله، بعدما صنفته تقارير رسمية كأحد التهديدات المحتملة للأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

وفي هذا السياق، تستعد فرنسا لعقد جلسة رسمية في 22 يناير الجاري، لمناقشة إدراج جماعة الإخوان ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، وذلك في ضوء تقارير أمنية واستخباراتية أكدت تورط شبكات مرتبطة بالجماعة في نشر الفكر المتطرف واستغلال الجمعيات الدينية كغطاء لنشاط سياسي وأيديولوجي منظم. 

وتأتي هذه الجلسة ضمن مراجعة شاملة للسياسات الفرنسية تجاه الجماعات المتطرفة، خاصة بعد سلسلة تحذيرات أمنية من تنامي الخطاب الراديكالي داخل بعض الأوساط.

وفي النمسا، اتخذت الحكومة موقفًا أكثر حسمًا، حيث أعلنت حظر جماعة الإخوان بشكل رسمي، وفرضت قيودًا قانونية صارمة على أي أنشطة أو كيانات مرتبطة بها. 

وأكدت السلطات النمساوية، أن القرار يستند إلى تقارير موسعة أثبتت سعي الجماعة إلى تقويض القيم الديمقراطية والعمل على إنشاء هياكل موازية للدولة، مستغلة الحريات العامة لتحقيق أهداف سياسية عابرة للحدود.

ولم تقتصر الإجراءات الأوروبية على الحظر المباشر، بل امتدت لتشمل تشديد الرقابة على مصادر التمويل، حيث بدأت عدة دول في فرض آليات رقابية مشددة على التبرعات والتحويلات المالية المرتبطة بالجمعيات والمنظمات التي يشتبه في صلتها بالجماعة. 

كما تم تجميد حسابات مالية، وإخضاع بعض المؤسسات للتحقيق، في إطار جهود منع استغلال العمل الخيري والدعوي في تمويل أنشطة متطرفة.

وتزامنًا مع ذلك، أصدرت أجهزة أمنية أوروبية تحذيرات من خطورة ما وصفته بـ"الاختراق الهادئ" الذي تنتهجه الجماعة، عبر التغلغل داخل المجتمعات والمؤسسات التعليمية والدينية، بما يشكل تهديدًا طويل الأمد للأمن القومي والتماسك الاجتماعي. 

وأكدت هذه التحذيرات، أن الجماعة تعتمد على خطاب مزدوج، يظهر الاعتدال علنًا، بينما يروج لأفكار متشددة في دوائر مغلقة.

وتشير التحركات الأخيرة إلى تحول واضح في الموقف الأوروبي تجاه جماعة الإخوان، من سياسة الاحتواء والمراقبة إلى نهج المواجهة القانونية والأمنية المباشرة. 

ويرى مراقبون، أن هذه الإجراءات تعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة التنظيم، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها القارة الأوروبية، وسعي الحكومات إلى حماية مجتمعاتها من أي تهديدات أيديولوجية عابرة للحدود.

أكد الدكتور إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن التحركات الأوروبية الأخيرة ضد جماعة الإخوان المسلمين تمثل تحولًا مهمًا في موقف عدد من الدول الغربية، بعد سنوات من التغاضي عن أنشطة التنظيم داخل المجتمعات الأوروبية.

وقال ربيع: إن اتجاه فرنسا لعقد جلسة في 22 يناير الجاري لمناقشة إدراج جماعة الإخوان ضمن التنظيمات الإرهابية يعكس قناعة متزايدة لدى صناع القرار بخطورة الجماعة، خاصة بعد تقارير أمنية أثبتت استغلالها للجمعيات والمراكز الدينية كواجهات لنشاط أيديولوجي منظم يهدد الأمن القومي.

وأضاف: أن قرار النمسا بحظر جماعة الإخوان وفرض قيود قانونية صارمة على أنشطتها يمثل نموذجًا واضحًا لكيفية التعامل مع التنظيم، مشيرًا إلى أن الجماعة تعتمد على التغلغل الهادئ داخل المجتمعات، مستغلة الحريات والقوانين الديمقراطية لبناء شبكات نفوذ موازية للدولة.

وأوضح ربيع، أن تشديد الرقابة على مصادر التمويل وتحركات الأموال المرتبطة بالجماعة في عدد من الدول الأوروبية يؤكد أن المعركة لم تعد أمنية فقط، بل اقتصادية وقانونية، في إطار تجفيف منابع الدعم التي يعتمد عليها التنظيم في استمرار أنشطته.

وحذر القيادي الإخواني المنشق، من أن الجماعة تمارس خطابًا مزدوجًا، يظهر الاعتدال في العلن بينما يروج لأفكار متطرفة في الخفاء، لافتًا إلى أن هذه الاستراتيجية كانت سببًا رئيسيًا في تنامي المخاوف الأوروبية من تأثيرها على السلم المجتمعي.

وأشار ربيع إلى أن التحركات الأوروبية الحالية تمثل بداية تفكيك حقيقي لشبكات الإخوان العابرة للحدود، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات سيحد من قدرة التنظيم على إعادة إنتاج نفسه داخل القارة، ويعزز من أمن واستقرار الدول التي قررت مواجهة خطره بشكل مباشر.