هجوم أوكراني مباغت في بيلغورود.. تصعيد جديد يُعيد خلط أوراق الحرب

هجوم أوكراني مباغت في بيلغورود.. تصعيد جديد يُعيد خلط أوراق الحرب

هجوم أوكراني مباغت في بيلغورود.. تصعيد جديد يُعيد خلط أوراق الحرب
الحرب الروسية الأوكرانية

في خطوة جديدة تشير إلى استمرار التصعيد العسكري بين موسكو وكييف، نفذت القوات الأوكرانية عملية عسكرية محدودة داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منطقة بيلغورود الواقعة على الحدود بين البلدين، هذه الخطوة تأتي في وقت تستمر فيه محاولات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

تحرك عسكري محدود


بحسب مسؤولين أوكرانيين ومحللين استخباراتيين وخبراء عسكريين روس، دخلت القوات الأوكرانية حديثًا إلى منطقة بيلغورود في هجوم محدود النطاق.


وتابعت الصحيفة أن هذه العملية تأتي بعد أشهر من استعادة موسكو لمعظم الأراضي التي فقدتها في منطقة كورسك إثر الهجوم الأوكراني الجريء الذي وقع الصيف الماضي، وكان أول توغل أوكراني داخل الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.


رغم أن النطاق الدقيق لهذا الهجوم الأخير لا يزال غير واضح، فإن بعض المحللين العسكريين رجحوا أن الهدف قد يكون تخفيف الضغط عن القوات الأوكرانية في جبهة كورسك عبر تشتيت القوات الروسية.


كما يُعتقد أن السيطرة على جزء جديد من الأراضي الروسية قد يمنح أوكرانيا موقفًا تفاوضيًا أقوى في المحادثات الدبلوماسية المقبلة.

رد فعل روسي حذر


ورغم هذه التطورات، لم تُظهر موسكو حتى الآن استعدادًا لتقديم تنازلات فعلية طالما أن القوات الأوكرانية لا تزال على الأراضي الروسية.


وأكد المحللون العسكريون أن العملية الحالية أقل حجمًا بكثير من الهجوم الذي وقع في كورسك، مشيرين إلى أنها اقتصرت على الاستيلاء على شريط ضيق من الأراضي عبر الحدود. لم تتضح حتى الآن أعداد القوات المشاركة في الهجوم أو طبيعة الرد الروسي.

صمت رسمي أوكراني ومخاوف روسية


ولم تعلن كييف لم تعلن رسميًا عن هذا الهجوم، لكن ثلاثة مسؤولين عسكريين وحكوميين أوكرانيين أكدوا استمرار العملية في منطقة بيلغورود.


وأوضحوا أن هذه العملية تجري في محيط المنطقة التي سيطرت عليها أوكرانيا خلال هجومها السابق في كورسك. المسؤولون تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لحساسية العملية.


وعلى الجانب الروسي، لم تُصدر وزارة الدفاع أي بيان رسمي حول هذا التوغل. إلا أن حاكم منطقة بيلغورود، فياتشيسلاف غلادكوف، كتب في منشور عبر منصة تليغرام أن بعض أجزاء المنطقة أصبحت "غير آمنة" نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، لكنه لم يشر إلى عبور القوات الأوكرانية الحدود.


وفي السياق ذاته، رفض أندريه كوفالينكو، المسؤول الأوكراني البارز المختص بمكافحة المعلومات المضللة الروسية، التعليق على الهجوم مباشرة، لكنه أوضح أن القتال مستمر لمنع هجوم روسي، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تشمل تدمير "تجمعات معادية" داخل منطقة بيلغورود، نظرًا لخطة روسية لاستغلال هذه التجمعات لشن هجوم على الأراضي الأوكرانية.

تحركات عسكرية وتكتيكات ميدانية


وبحسب المدون العسكري الروسي فاليري شيراييف، فقد استخدمت القوات الأوكرانية مركبات مدرعة لعبور الحدود، ما دفع موسكو إلى إرسال كتائب شيشانية وقوات من الجيش النظامي ومشاة البحرية لتعزيز الدفاعات.


ويبدو أن الطرفين يسعيان إلى تعزيز مواقفهما عسكريًا ودبلوماسيًا قبل استئناف محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة، والمقرر عقدها في وقت لاحق، وفقًا لمسؤولين مطلعين.


ورغم المحاولات الدبلوماسية الأخيرة في السعودية، حيث أجرى مبعوثون أمريكيون محادثات منفصلة مع ممثلين عن موسكو وكييف، فإن هذه المباحثات فشلت حتى الآن في التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.

تقدم أوكراني في القرى الحدودية


ووفقًا لمعهد دراسة الحرب، وهو مركز أبحاث أمريكي متخصص في تحليل المعلومات الاستخباراتية المفتوحة، فقد عبرت القوات الأوكرانية الحدود إلى قرية ديميدوفكا في منطقة بيلغورود في 18 مارس الجاري، قبل أن تواصل تقدمها نحو ثلاث مستوطنات إضافية قريبة من الحدود.


من جانبه، أكد المحلل العسكري الفنلندي باسي باروينن أن مقاطع الفيديو التي جرى التحقق منها جغرافيًا تُظهر دخول القوات الأوكرانية إلى منطقة بيلغورود، مشيرًا إلى أن أوكرانيا نجحت في "تأمين منطقة عازلة مناسبة تحتوي على تضاريس قابلة للدفاع"، وتمكنت من السيطرة على عدة قرى حدودية خلال الأيام الأولى للهجوم، قبل أن ترسل روسيا تعزيزاتها.


وأكد باروينن أن قرية ديميدوفكا تبدو الآن تحت السيطرة الأوكرانية.

أهداف سياسية وعسكرية


وقال اللواء فيكتور نزاروف، المستشار السابق في هيئة الأركان العامة الأوكرانية، إن كييف تسعى على الأرجح لتحسين موقفها التفاوضي من خلال السيطرة على مزيد من الأراضي الروسية.

وأضاف، أن آمال أوكرانيا في الحصول على تنازلات من روسيا عبر السيطرة على منطقة كورسك قد تراجعت مع تمكن موسكو من استعادة معظم تلك المناطق.


ورأى أن هذه العملية قد تكون محاولة لإظهار أن أوكرانيا قادرة على التحرك بشكل استباقي، وبالتالي تعزيز موقفها في المفاوضات.
ومن جانبه، اعتبر ميخايلو ساموس، مدير مركز أبحاث الجغرافيا السياسية الجديد في كييف، أن العملية تهدف أيضًا إلى منع هجوم روسي محتمل على أوكرانيا، إلى جانب تشتيت القوات الروسية عن جبهات أخرى.


وأشار ساموس إلى أن هذه العملية ترسل رسالة واضحة بأن "أوكرانيا تتصرف بفاعلية، ويجب أخذ مطالبها بعين الاعتبار" خلال أي مفاوضات مُقبلة.