الترويكا تتحرك.. أوروبا تُعيد فتح ملف العقوبات الأممية على إيران وسط تصعيد نووي متسارع
الترويكا تتحرك.. أوروبا تُعيد فتح ملف العقوبات الأممية على إيران وسط تصعيد نووي متسارع

بدأت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إجراءات رسمية لإعادة فرض عقوبات أممية واسعة على إيران، بعدما كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وذلك في ظل تصاعد جديد للأزمة بشأن برنامج طهران النووي، وفقًا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وتابعت الإذاعة البريطانية، أن هذه الخطوة تأتي عبر تفعيل ما يُعرف بآلية "العودة التلقائية" أو "السناب باك"، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات خلال 30 يومًا إذا رأت إحدى الدول الموقعة أن إيران أخلّت بالتزاماتها النووية.
رسالة أوروبية لمجلس الأمن
وجهت الدول الثلاث، المعروفة باسم "الترويكا الأوروبية"، خطابًا رسميًا إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أن عدم التزام إيران بالاتفاق النووي واضح ومتعمد، مشيرة إلى أن طهران لا تمتلك أي مبررات مدنية لامتلاك مخزون مرتفع من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية.
كما شددت على أن برنامج إيران النووي يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين.
وأضافت الدول الأوروبية أنها ستواصل خلال فترة الثلاثين يومًا المقبلة السعي للتواصل مع إيران بشأن أي جهود دبلوماسية جادة لاستعادة التزامها بالاتفاق.
موقف بريطانيا وحلفائها
وأكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أن بلاده وشركاءها الأوروبيين عرضوا تمديد تخفيف العقوبات بشرط التزام إيران بمحددات معينة، إلا أن طهران – بحسب قوله – لم تبذل أي جهد حقيقي لتلبية هذه الشروط ولم تقدم ضمانات موثوقة بشأن طبيعة برنامجها النووي.
رد إيران ودعم روسي وصيني
ومن جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الخطوة الأوروبية تمثل تصعيدًا استفزازيًا وغير ضروري، مؤكدة أنها ستقابلها بردود مناسبة. وأضافت أن هذه الخطوة ستؤثر بشكل خطير على مسار تعاونها الجاري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي رسالة إلى مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، قال وزير الخارجية الإيراني إن الدول الأوروبية الثلاث لا تملك أي صلاحية قانونية لإعادة تفعيل العقوبات، مشيرًا إلى أن روسيا والصين تدعمان الموقف الإيراني.
كما أكد أن بلاده لا تزال مستعدة للعودة إلى مفاوضات "عادلة ومتوازنة" إذا أبدت الأطراف الأخرى جدية وحسن نية.
موقف الولايات المتحدة
رحبت الولايات المتحدة رحبت بالخطوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستعمل مع الترويكا الأوروبية على استكمال عملية إعادة فرض العقوبات.
وقال متحدث باسم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن مستعدة أيضًا للانخراط في حوار مباشر مع طهران من أجل التوصل إلى حل سلمي ودائم للأزمة النووية.
خلفية الأزمة النووية
كان الاتفاق النووي لعام 2015 قد أتاح رفع عقوبات اقتصادية قاسية عن إيران مقابل فرض قيود صارمة على برنامجها النووي، بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين والاتحاد الأوروبي.
غير أن الاتفاق انهار عمليًا بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2018 وإعادة فرض عقوبات نووية على إيران، ما دفع طهران إلى تسريع أنشطتها النووية بشكل لافت.
ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الأزمة عن التصاعد، إذ شهدت الأشهر الأخيرة هجمات إسرائيلية وأمريكية على مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، تبعتها خطوة إيرانية بوقف عمل مفتشي الأمم المتحدة في منشآتها.