كواليس التحول الأمريكي.. مفاوضات مباشرة واستعدادات لمواجهة محتومة مع إيران
كواليس التحول الأمريكي.. مفاوضات مباشرة واستعدادات لمواجهة محتومة مع إيران

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الدخول في محادثات نووية مباشرة مع إيران، في خطوة تهدف إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، بحسب ما أكد مسؤولون أمريكيون.
وأكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أنه في حال وافقت طهران على هذه المبادرة، فستكون تلك المحادثات أول مفاوضات مباشرة مطوّلة بين البلدين منذ انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي السابق في عام 2018. وتسعى الإدارة الحالية إلى التوصل إلى اتفاق يتجاوز ما حققته إدارة أوباما، وعلى جدول زمني أسرع.
عقبة تاريخية
وتابعت الصحيفة أن إحدى العقبات الرئيسة في تمسك طهران، على مدى عقود، بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض تزعم أنها سلمية. وكان هذا الحق أحد المفاتيح الأساسية التي مهدت الطريق للاتفاق النووي لعام 2015. إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية، وفق ما أفاد به مسؤول كبير، لا ترى هذا الخيار كافيًا، بل تطمح إلى القضاء على البرنامج برمّته.
وأضافت أنه في تصريحات أدلى بها، مساء الخميس، قال ترامب للصحفيين إن المفاوضات المباشرة ستكون خيارًا أفضل لأنها أسرع وتتيح فهمًا أفضل للطرف الآخر مقارنة بالتواصل عبر وسطاء. وأضاف: "أعلم يقينًا أنهم يفضلون التفاوض المباشر".
مؤشرات على انفتاح إيراني مشروط
لم يصدر رد فوري من المسؤولين الإيرانيين يوم الجمعة، إلا أن مصادر إيرانية أفادت بأن القيادة في طهران أعربت عن استعدادها لمحادثات غير مباشرة، على أن يتم التفاوض عبر طرف ثالث. كما أشار أحد مستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي إلى إمكانية فتح باب التفاوض المباشر في مرحلة لاحقة.
وأكد المسؤول الأمريكي أن واشنطن تفضّل محادثات مباشرة بين كبار المسؤولين من الجانبين، وتسعى لتجنّب تكرار سيناريو التفاوض غير المباشر كما حدث في عهد إدارة بايدن، حيث كانت الوفود تتبادل الرسائل بين طوابق فنادق مختلفة لشهور وربما لسنوات.
ضغوط دبلوماسية مدعومة بتصعيد عسكري
وأشارت الصحيفة إلى أنه بينما تمضي إدارة ترامب في جهودها الدبلوماسية، صعّدت في الوقت ذاته من ضغوطها العسكرية، حيث وسّعت وزارة الدفاع الأميركية انتشار قواتها في الشرق الأوسط بنشر مجموعتي حاملة طائرات قتالية، إلى جانب مقاتلات F-35 وقاذفات B-2 ومنظومات دفاع جوي من طراز باتريوت.
وأوضحت واشنطن أن هذه الخطوات لا تأتي في إطار التحضير لهجوم وشيك ضد إيران، بل لدعم الحملة الأميركية ضد جماعة الحوثيين المتحالفة مع طهران في اليمن. ومع ذلك، حذّرت البيت الأبيض من أن إيران ستُحمَّل المسؤولية في حال نفّذ الحوثيون أي هجمات ضد القوات الأمريكية.
إسرائيل تدخل على الخط
في الوقت نفسه، نفّذت إسرائيل هجمات جوية دمّرت جزءًا كبيرًا من الدفاعات الجوية الإيرانية، وردّت على إطلاق طهران لصواريخ عبر استهداف الميليشيات المتحالفة معها في المنطقة، ما أدى إلى إضعاف قدرة إيران على الردع، وفتح نافذة جديدة قد تمهّد لإبرام اتفاق نووي جديد.
وبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، فإن ترامب يرى فرصة سانحة للضغط الإضافي على القيادة الإيرانية مستغلًا الضربات الإسرائيلية وتدهور الاقتصاد المحلي لإيران، في محاولة لدفعها نحو طاولة التفاوض باعتبار ذلك مخرجًا وحيدًا من أزمتها.
مكامن القوة الإيرانية
ومع ذلك، فإن إيران تمتلك أوراق قوة هي الأخرى. فبحسب مسؤولين وخبراء، تقترب طهران أكثر من أي وقت مضى من القدرة على تصنيع سلاح نووي، ومن المحتمل أن لا يفصلها عن هذه الخطوة سوى بضعة أشهر.
وتشير التقديرات إلى أنها تنتج شهريًا كمية من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة.
وقد حذر سينغ من أن مهلة الشهرين التي حدّدها ترامب في رسالته لخامنئي لا تمثل ضغطًا على إيران فقط، بل تفرض ضغوطًا مضادة على واشنطن أيضًا، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية قد تجد نفسها قريبًا أمام قرار بشأن عمل عسكري كانت تأمل في تأجيله.
حتى الآن، لم يُعرف بشكل دقيق متى تبدأ مهلة الشهرين التي كانت قد ذكرت تقارير إعلامية، من بينها "أكسيوس"، أنها وردت في رسالة ترامب.
الخيارات الإسرائيلية واستعدادات المواجهة
لطالما لوّحت إسرائيل بخيار العمل العسكري لوقف البرنامج النووي الإيراني، وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فبراير أن إسرائيل، بقيادة ترامب، "قادرة على إنهاء المهمة" ضد إيران.
وبينما كانت تل أبيب تفضّل سابقًا تنسيق هجماتها مع القوات الأميركية، فإن ثقتها المتزايدة بقدرتها على توجيه ضربات مباشرة للمرافق النووية الإيرانية بدأت تتنامى.
وأشار أحد المسؤولين السابقين في وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن حملة جوية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن تُلحق ضررًا كبيرًا بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لكن من المرجّح أن تحتاج لإعادة التكرار بعد تسعة أشهر إلى عام، إذا ما قررت طهران إعادة بناء برنامجها. كما حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن أي هجوم سيقودهم إلى طرد المفتشين الدوليين واللجوء إلى تنفيذ البرنامج النووي سرًا.
مخاوف من ردود فعل إيرانية إقليمية
وبحسب الصحفية فإن أحد أبرز المخاوف الأمريكية يتمثل في أن ترد إيران على أي هجوم بإطلاق صواريخ على دول المنطقة أو استهداف تجارة النفط في مضيق هرمز، الأمر الذي سيضع قدرات الدفاع الصاروخي الأمريكية وأمن الممرات البحرية تحت ضغط كبير.
وقد حدد كبار المسؤولين الأمريكيين شروطًا صارمة لأي اتفاق، حيث دعا مستشار الأمن القومي مايك والتز إلى أن تتخلى إيران عن جوانب برنامجها النووي كافة، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ الباليستية والعمل على بناء سلاح نووي.