أستاذ اقتصاد دولي: الرسوم الجمركية الأمريكية تصعيد خطير يهدد الاقتصاد العالمي
أستاذ اقتصاد دولي: الرسوم الجمركية الأمريكية تصعيد خطير يهدد الاقتصاد العالمي

دخلت الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ اليوم، في خطوة من المتوقع أن تزيد من حدة التوترات التجارية بين واشنطن وشركائها التجاريين، خاصة الصين والاتحاد الأوروبي.
وتهدف هذه الرسوم إلى حماية الصناعات الأمريكية من الإغراق والممارسات التجارية غير العادلة، وفقًا للإدارة الأمريكية، لكنها قد تؤدي إلى ردود فعل مضادة من الدول المتضررة؛ مما يعزز حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
يأتي هذا القرار وسط تصاعد الخلافات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، حيث هددت الصين بفرض إجراءات انتقامية، تشمل رفع الرسوم على المنتجات الأمريكية وتقليل اعتمادها على الشركات الأمريكية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تأثير هذه السياسات الحمائية على التجارة الدولية، محذرًا من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى حرب تجارية شاملة، تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وترفع الأسعار على المستهلكين.
انعكاسات اقتصادية محتملة
يرى محللون، أن هذه الرسوم قد تؤثر على أسواق المال العالمية، حيث ارتفعت المخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل، في ظل تبادل الإجراءات العقابية بين الاقتصادات الكبرى.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركات الأمريكية ضغطًا متزايدًا، إذ تعتمد العديد منها على المكونات والمواد الخام المستوردة من الدول التي ستُفرض عليها الرسوم الجمركية؛ مما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وزيادة الأسعار للمستهلكين الأمريكيين.
المستقبل الاقتصادي في ظل التوترات
مع استمرار هذه السياسات، يبقى السؤال الأهم: هل ستؤدي هذه الخطوات إلى إعادة التفاوض بين القوى الاقتصادية، أم ستتجه العلاقات التجارية إلى مزيد من التصعيد الذي قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي؟
المراقبون يرون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الصراع الاقتصادي العالمي، حيث قد تتجه الدول إلى طاولة المفاوضات أو تستمر في التصعيد؛ مما قد يُدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.
أكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن تطبيق الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة اليوم يمثل تصعيدًا خطيرًا في الصراع الاقتصادي العالمي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، وقد يؤدي إلى تباطؤ في حركة التجارة الدولية وزيادة الأعباء على المستهلكين والشركات.
وأوضح العمدة -في تصريحات للعرب مباشر-، أن هذه الخطوة تأتي في إطار السياسات الحمائية التي تتبعها واشنطن لحماية صناعاتها المحلية، لكنها قد تؤدي إلى إجراءات انتقامية من الدول المتضررة؛ مما يفتح الباب أمام حرب تجارية أوسع نطاقًا تؤثر على أسواق المال والاستثمارات الدولية.
وأضاف: أن الصين ودول الاتحاد الأوروبي قد تلجأ إلى فرض رسوم مضادة على المنتجات الأمريكية، أو تقليل الاعتماد على الشركات الأمريكية في مجالات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، وهو ما قد يضر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية على المدى الطويل.
وأشار العمدة أن هذه الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة للشركات الأمريكية التي تعتمد على المواد الخام والمكونات المستوردة؛ مما سينعكس على أسعار السلع في الأسواق الأمريكية، ويؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين.
وأكد أستاذ الاقتصاد الدولي، أن الحل الأمثل يكمن في التفاوض بين القوى الاقتصادية الكبرى، بدلاً من التصعيد المتبادل، مشددًا على أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية ويضر بالنمو الاقتصادي العالمي.