محمد الرز: حزب الله أقحم لبنان في أزمات خطيرة تُهدد مستقبله

محمد الرز: حزب الله أقحم لبنان في أزمات خطيرة تُهدد مستقبله

محمد الرز: حزب الله أقحم لبنان في أزمات خطيرة تُهدد مستقبله
لبنان

مع اقتراب نهاية عام 2024، يقف لبنان عند مفترق طرق حاسم بين التعافي الاقتصادي والاستقرار السياسي من جهة، واستمرار التدهور المعيشي والأزمات المتصاعدة من جهة أخرى. برز دور حزب الله هذا العام كأحد اللاعبين الرئيسين في دفع البلاد نحو مزيد من الصراعات والتوترات، مما ترك آثارًا عميقة على مختلف الأصعدة.


الأزمات السياسية


شهد العام 2024 استمرار الفراغ الرئاسي لأشهر، حيث لعب حزب الله دورًا محوريًا في عرقلة التوافق السياسي من خلال تمسكه بشروطه ومرشحيه. أدى ذلك إلى تعطيل المؤسسات الدستورية وزيادة الانقسام بين القوى السياسية اللبنانية.


وعلى الصعيد الدولي، عانى لبنان من تراجع الدعم الخارجي بسبب سياسات الحزب وعلاقاته مع إيران، التي عمّقت العزلة الدولية للبلاد وزادت من تعقيد الأزمات الاقتصادية.


التدخلات الإقليمية


في 2024، استخدم حزب الله لبنان كقاعدة لممارسة نفوذه في صراعات المنطقة، هذه التدخلات زادت من الضغوط على البلاد من إسرائيل وجعلتها ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني وارتفاع التوترات مع دول الجوار.


الأزمة الاقتصادية


الاقتصاد اللبناني واصل انهياره في ظل سيطرة حزب الله على قطاعات رئيسة وزيادة تهريب السلع عبر الحدود. هذا العام، ارتفعت معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يُعاني أكثر من 80% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما وصلت الليرة اللبنانية إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار.


وقد أثار الدور الاقتصادي لحزب الله في إدارة السوق السوداء غضب اللبنانيين، الذين رأوا في ذلك استنزافًا لمواردهم وزيادة في معاناتهم اليومية.


الغضب الشعبي


شهدت 2024 موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية ضد الوضع المعيشي والسياسي. وتركز الغضب على حزب الله باعتباره أحد الأطراف المسؤولة عن تدهور الوضع في البلاد. وواجه الحزب انتقادات واسعة بسبب قمع الاحتجاجات ومحاولته السيطرة على الخطاب العام من خلال وسائل الإعلام الموالية له.


عام التحديات الكبرى؟


مع نهاية العام، تزداد التساؤلات حول قدرة لبنان على الصمود أمام هذه الأزمات. يواجه الحزب ضغوطًا داخلية وخارجية لإعادة النظر في سياساته، لكن المؤشرات الحالية لا توحي بتغيير قريب.


لبنان، الذي كان يُعرف يومًا ببلد الأرز والحرية، أصبح اليوم رهينة صراعات داخلية وإقليمية، والآمال معلقة على عام جديد قد يحمل حلولاً تعيد للبلاد بعضًا من استقرارها المفقود.


أكد المحلل السياسي اللبناني محمد الرز أن عام 2024 كان شاهدًا على تفاقم الأزمات اللبنانية نتيجة سياسات حزب الله وتورطه في صراعات إقليمية ودولية لا تخدم مصلحة لبنان.


وأشار الرز - في تصريح لـ"العرب مباشر" - إلى أن "حزب الله تجاوز دوره الداخلي كحزب سياسي لبناني، ليُصبح لاعبًا إقليميًا يخوض معارك بالوكالة عن إيران هذا الدور ألقى بثقله على الوضع الداخلي اللبناني وزاد من عزلة لبنان عن المجتمع الدولي".


وأوضح الرز أن الأزمة السياسية المستمرة، لا سيما الفراغ الرئاسي الذي شهدته البلاد طوال العام، هي نتيجة مباشرة لتعنّت حزب الله وإصراره على فرض مرشحيه، مما أدى إلى تعطيل المؤسسات الدستورية. وأضاف: "لبنان أصبح رهينة لعبة إقليمية، يدفع فيها المواطن اللبناني الثمن من معيشته واستقراره".


انعكاسات إقليمية 


فيما يخص الوضع الاقتصادي، أوضح الرز أن "لبنان يعاني من شلل اقتصادي غير مسبوق، وممارسات حزب الله من تهريب للسلع والسيطرة على الأسواق الموازية ساهمت في انهيار الليرة اللبنانية وزيادة الفقر والبطالة". وأضاف: "هذه السياسات تُفقد لبنان ثقة المجتمع الدولي، مما يُعوق أي إمكانية للحصول على مساعدات خارجية".


الغضب الشعبي في تصاعد


وعن المشهد الشعبي، أكد الرز أن "الغضب الشعبي ضد حزب الله في تصاعد مستمر، لا سيما في ظل الأزمات المعيشية الخانقة. اللبنانيون لم يعودوا قادرين على تحمل الأعباء الناتجة عن سياسات الحزب، وهناك خوف من انفجار اجتماعي واسع".
2025 التحديات المقبلة
واختتم الرز حديثه قائلًا: "على حزب الله أن يُدرك أن استمراره في هذه السياسات سيُؤدي إلى المزيد من الانهيار. لبنان بحاجة إلى حوار داخلي جاد ينقذه من مصير مجهول، وهذا لن يتحقق إلا بفصل المسار الوطني عن الحسابات الإقليمية للحزب".