قمة باريس الدفاعية.. أوروبا تسعى للعب دور في اتفاق سلام محتمل بأوكرانيا
قمة باريس الدفاعية.. أوروبا تسعى للعب دور في اتفاق سلام محتمل بأوكرانيا

يجتمع أكثر من 30 زعيمًا أوروبيًا، اليوم الخميس، في باريس في قمة دفاعية طارئة، وسط جهود تبذلها أوروبا لمحاولة تعزيز دورها في محادثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، والتي تقودها الولايات المتحدة، حسبما ذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وتابعت الوكالة الأمريكية، أنه حتى الآن، استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القادة الأوروبيين من هذه المفاوضات بينما يسعى لتسريع المحادثات بين موسكو وكييف.
ومع اقتراب الوقت من النفاد أمام الأوروبيين لإثبات تأثيرهم في هذه القضية، تجد أوروبا نفسها معرضة للتعثر في تنفيذ خططها لتعزيز الإنفاق الدفاعي داخل التكتل، وهو أحد المطالب الرئيسية التي ألح عليها ترامب.
مساعدات عسكرية فرنسية إضافية لكييف
وتابعت الوكالة الأمريكية، أنه قبل انعقاد القمة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حزمة جديدة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة 2 مليار يورو (2.2 مليار دولار).
وأكد ماكرون أن القادة الأوروبيين سيناقشون سبل تعزيز قدرات الجيش الأوكراني الذي سيظل يمثل خط الدفاع الأساسي في أي اتفاق سلام مستقبلي.
كما يخطط ماكرون لاستخدام القمة لطرح فكرة تشكيل "قوة طمأنة" تتألف من جنود أوروبيين يتمركزون في مواقع استراتيجية داخل أوكرانيا لمنع روسيا من شن هجوم جديد بعد التوصل إلى اتفاق سلام. وأوضح أن هذه القوة ستعمل على الردع ويمكنها التعامل مع أي عدوان محتمل.
اتصالات مع ترامب بعد القمة
بحسب مسؤول في مكتب ماكرون، يعتزم الرئيس الفرنسي الاتصال بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب القمة لإطلاعه على ما يمكن أن تفعله أوروبا والمطالبة بالتزام روسي واضح وقابل للتحقق في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
ووصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى باريس أمس الأربعاء لحضور القمة، ومن المتوقع أن يتطرق إلى نتائج المحادثات الأخيرة في السعودية، حيث وافقت أوكرانيا على وقف جزئي لإطلاق النار تحت ضغط أمريكي.
قال زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ماكرون مساء الأربعاء إن بلاده تتوقع "قرارات جديدة وقوية" داعيًا إلى بدء "مناقشات جادة حول الضمانات الأمنية ووجود قوات من شركائنا في أوكرانيا"، وأكد أن بعض القضايا المتعلقة بهذه الأمور قد يتم حلها خلال القمة.
أوروبا تُواجه عقبات في تقديم الدعم العسكري
وتابعت الوكالة الأمريكية، أنه رغم الاجتماعات المتكررة، لا تزال دول الاتحاد الأوروبي عاجزة عن تقديم زيادة ملموسة في المساعدات العسكرية لأوكرانيا أو عرض خطة واضحة لمشاركة أوروبا في أي ترتيبات سلام محتملة.
وأضافت أن هذا التأخير ترك ماكرون يتصدر المشهد الأوروبي إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لا سيما في ظل تعثر مسؤولي الاتحاد الأوروبي في التواصل مع إدارة ترامب.
يسعى ماكرون وستارمر إلى قيادة تحالف من الدول المستعدة لدعم أوكرانيا، مع استبعاد دول مثل المجر التي تعارض بانتظام خطط دعم كييف.
تحالف أوروبي-بريطاني جديد في ظل الانقسام الأوروبي
ويشكل هذا التحالف الأوروبي-البريطاني أبرز تقارب بين الطرفين منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وتجري مساعي أوروبية مكثفة لحماية أوكرانيا في أي تسوية سلام محتملة، رغم مطالبة روسيا بوقف الدعم العسكري لكييف كجزء من الاتفاق.
أحد أبرز القضايا التي يناقشها المسؤولون الأوروبيون هو ما إذا كان نشر قوة أوروبية داخل أوكرانيا يتطلب موافقة موسكو، إضافة إلى توقيت نشر هذه القوات، سواء قبل التوصل إلى اتفاق سلام أو بعده.
وشدد ماكرون على ضرورة رفض أي محاولة روسية للتأثير على الدعم الأوروبي لكييف، قائلًا: "لا يمكن لروسيا أن تملي علينا شروط السلام الدائم أو تحدد طبيعة الدعم الذي نقدمه لأوكرانيا".
أوروبا ترفض مناقشة تخفيف العقوبات
وأكدت الوكالة الأمريكية، أنه رغم تجاهل الولايات المتحدة لمحاولات إشراك الاتحاد الأوروبي في محادثات وقف إطلاق النار، فإن واشنطن أبلغت حلفاءها بأن أوروبا ستُشرك في المناقشات المتعلقة بالعقوبات.
مع ذلك، أوضح الاتحاد الأوروبي أنه غير مستعد لمناقشة تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، وهو ما يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27.
وأكدت أنيتا هيبر، المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن إنهاء "العدوان الروسي غير المبرر وغير المبرر على أوكرانيا والانسحاب غير المشروط لجميع القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية بأكملها" سيكون أحد الشروط الرئيسية للنظر في تعديل أو رفع العقوبات.
ماكرون نفسه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن تخفيف العقوبات على موسكو.