هدنة البحر الأسود بين موسكو وكييف.. هل تحمل السلام أم تُقيد أوكرانيا؟

هدنة البحر الأسود بين موسكو وكييف.. هل تحمل السلام أم تُقيد أوكرانيا؟

هدنة البحر الأسود بين موسكو وكييف.. هل تحمل السلام أم تُقيد أوكرانيا؟
الحرب الروسية الأوكرانية

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن روسيا ترغب في إنهاء حربها مع أوكرانيا، لكنه ألمح إلى أن موسكو قد تتعمد المماطلة، وذلك في أعقاب نفي الكرملين تقارير حول اتفاقات تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.


وقال ترامب في مقابلة مع قناة "نيوزماكس" اليمينية إن روسيا ترغب في إنهاء الحرب، لكنها ربما تماطل. 


وأوضح أنه سبق له استخدام مثل هذه الاستراتيجية في السابق، وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدوره يريد إنهاء الحرب في هذه المرحلة.

اتفاق بشأن البحر الأسود


وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان روسيا أنها لن تنفذ اتفاقًا بوساطة أمريكية لوقف استخدام القوة في البحر الأسود إلا إذا تم رفع بعض العقوبات المفروضة على بنوكها وصادراتها بسبب غزوها لأوكرانيا.


وكان البيت الأبيض قد أعلن، عقب أيام من المفاوضات المنفصلة مع مسؤولين أوكرانيين وروس في السعودية، أن الجانبين اتفقا على ضمان الملاحة الآمنة في البحر الأسود، وإنهاء استخدام القوة، ومنع استخدام السفن التجارية لأغراض عسكرية.

مواقف متباينة بين موسكو وكييف


وأكد الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحفي أن بلاده وافقت على وقف استخدام القوة العسكرية في البحر الأسود. 


وفي المقابل، أصدر الكرملين بيانًا يتضمن شروطًا واسعة النطاق للانضمام إلى الهدنة الجزئية، من بينها رفع العقوبات عن البنك الزراعي الروسي، إلى جانب مؤسسات مالية وشركات مرتبطة بصادرات المواد الغذائية، وإعادة ربط هذه المؤسسات بنظام المدفوعات الدولي "سويفت".


لم تتطرق التصريحات الأمريكية إلى هذه المطالب كشرط مسبق لتنفيذ وقف إطلاق النار.

موقف إدارة ترامب


أكد ترامب للصحفيين أن إدارته تدرس شروط روسيا، وقال نحن ندرس جميع الشروط حاليًا. هناك خمسة أو ستة شروط ونحن نبحثها جميعًا.


وأعلن البيت الأبيض أن روسيا وأوكرانيا وافقتا كذلك على تنفيذ وقف مؤقت مسبق أعلن عنه سابقًا للهجمات على البنية التحتية للطاقة.

اتهامات متبادلة


وأضافت الشبكة الأمريكية، أنه رغم الإعلان عن هذه الهدنة الجزئية، لا تزال التفاصيل غامضة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا أوقفت استهداف البنية التحتية للطاقة منذ 18 مارس، وذلك عقب مكالمة هاتفية بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلالها المقترح.


في المقابل، اتهمت أوكرانيا موسكو بمواصلة استهداف منشآتها الحيوية خلال الأسبوع الماضي، مشيرة إلى وقوع ما لا يقل عن ثمانية هجمات. 


كما اتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة منشآت روسية، من بينها محطة ضخ نفط في منطقة كراسنودار جنوب روسيا.

تصعيد متواصل


وأشارت إلى أنه رغم الحديث عن الهدنة، شهدت الأوضاع تصعيدًا جديدًا مع إطلاق روسيا أكثر من 100 طائرة مسيرة باتجاه أوكرانيا، وذلك بعد مقتل ثلاثة مدنيين أوكرانيين، بينهم فتاة تبلغ من العمر ثلاث سنوات ووالدتها، وفق ما أعلنته السلطات في كييف.


وأكد زيلينسكي أن هذه الهجمات، التي استهدفت مناطق متعددة في أوكرانيا، تؤكد أن روسيا لا تسعى لتحقيق سلام حقيقي. 


وقال عبر منصة "X" إن تنفيذ هجمات واسعة النطاق بعد مفاوضات وقف إطلاق النار يعد رسالة واضحة للعالم بأن موسكو ليست جادة في السعي نحو السلام.

انعكاسات وقف إطلاق النار في البحر الأسود


رغم أن المسؤولين الأوكرانيين والأمريكيين اعتبروا الاتفاق على وقف الضربات في البحر الأسود خطوة مهمة نحو التهدئة، إلا أن بعض المحللين يرون أن هذه الخطوة قد تلحق الضرر بأوكرانيا.


حققت كييف بعضًا من أبرز إنجازاتها العسكرية في البحر الأسود، حيث نجحت في استهداف الأسطول الروسي عدة مرات، وكذلك استهداف جسر كيرتش الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم.
ويُعد إغراق السفينة الحربية الروسية "موسكفا"، إحدى أهم قطع الأسطول الروسي، نقطة تحول بارزة في الحرب عززت معنويات الجيش الأوكراني بشكل كبير. 


ورغم تباين الروايات حول الحادث بين تأكيد أوكرانيا إصابة السفينة بصاروخ وإنكار روسيا ذلك مدعية أنها غرقت بسبب حريق وانفجار في الذخيرة، فإن الحدث شكل ضربة موجعة لموسكو.


كما أن استهداف أوكرانيا لمستودعات النفط والمنشآت الحيوية في عمق الأراضي الروسية تسبب في مشكلات كبيرة لموسكو، التي تعتمد منذ فترة طويلة على عائدات تصدير الطاقة لتمويل عملياتها العسكرية.

تحذيرات من تقييد أوكرانيا


حذر محللون في "معهد دراسات الحرب" من أن الولايات المتحدة ينبغي أن تعزز وتسرع من هذه الاستراتيجية الأوكرانية الفعالة التي تربك حسابات موسكو، بدلًا من تقييدها. 


واعتبروا أن هذه الضغوط تجبر بوتين على اتخاذ قرارات صعبة بشأن توزيع الموارد بين ساحة المعركة والاحتياجات الاقتصادية.