المحاكمات الصورية في اليمن تكشف ضعف الحوثيين.. وتهديدات للسلامة الإنسانية
المحاكمات الصورية في اليمن تكشف ضعف الحوثيين.. وتهديدات للسلامة الإنسانية
دعت الولايات المتحدة الحوثيين في اليمن إلى الإفراج الفوري عن جميع الموظفين الحاليين والسابقين الذين تحتجزهم الميليشيات، وذلك وسط استمرار الإجراءات القانونية المثيرة للجدل، والتي تتهم هذه الميليشيات بوجود خلايا تجسس دولية تعمل في اليمن تحت غطاء المساعدات الإنسانية، وفقًا لما نقله موقع "يو بي آي" الأمريكي.
الاحتجاز والمحاكمات الصورية
لم يتضح عدد الموظفين اليمنيين، الحاليين والسابقين، الذين تتولى الميليشيات حجزهم، لكن الأمم المتحدة ذكرت أن 59 من موظفيها، بالإضافة إلى عشرات من موظفي البعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني محتجزون لدى الحوثيين، الذين تصفهم واشنطن بدعم إيران ومنظمة إرهابية أجنبية مصنفة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية توماس بيغوت في بيان: الحوثيون المدعومون من إيران كثفوا حملة الترهيب والانتهاكات ضد المواطنين اليمنيين المنتمين للمنظمات الدولية والحكومات الأجنبية.
وأضاف: أن اعتقالات الحوثيين لهؤلاء الموظفين والإجراءات القضائية الصورية بحقهم تُظهر اعتماد الحوثيين على الإرهاب ضد شعبهم للبقاء في السلطة، مؤكدًا الدعوة للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي البعثة.
ويخضع الموظفون المحتجزون لمحاكمات صورية تتهمهم بانتمائهم لخلايا تجسس مرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل والسعودية.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، حذرت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين الولايات المتحدة من التدخل في استقلال القضاء اليمني، معتبرة أن ذلك يثبت تورط واشنطن في أنشطة التجسس ضدهم.
قلق أممي
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلقه العميق" إزاء الاعتقالات التعسفية لموظفي الأمم المتحدة البالغ عددهم 59، إضافة إلى العشرات الآخرين المحتجزين لدى الحوثيين، مستنكراً إحالتهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة.
وأشار إلى أن بعض موظفي الأمم المتحدة محتجزون منذ سنوات دون أي إجراءات قانونية، ما يعد انتهاكًا للقانون الدولي، مؤكدًا أنهم يتمتعون بالحصانة القانونية عن جميع الأعمال التي يقومون بها بصفتهم الرسمية.
تعذيب وسوء معاملة الموظفين المحتجزين
وفي أواخر أغسطس الماضي، اختطفت السلطات الحوثية 11 موظفًا من الأمم المتحدة بعد مداهمتها لمرافق برنامج الغذاء العالمي في صنعاء، وذلك عقب غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل رئيس الوزراء الحوثي أحمد الويهي وعدد من الوزراء الآخرين.
وأكد هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، أن عدد الموظفين المحتجزين آنذاك بلغ 23 موظفًا.
كما أكد فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أن أحد موظفيه المحتجزين منذ نوفمبر 2021 مثل أمام المحكمة الجنائية الخاصة بتهم ملفقة تتعلق بالتجسس، واصفًا ذلك بأنه "انتهاك خطير لحقوق الإنسان".
وأشار إلى أن موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في المنظمات الإنسانية، احتُجزوا أثناء قيامهم بمهامهم الإنسانية في ظروف لا تُطاق، وأن العديد منهم تعرضوا لسوء المعاملة، ما يضع حياتهم وحياة أسرهم في خطر شديد.
من جانبه، شدد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، على استمرار الاتصال مع الحوثيين لمحاولة الإفراج عن الموظفين المحتجزين، مؤكدًا رفض المنظمة لوجود موظفيها أمام هذه المحكمة.
تدخلات أمريكية ودعوات دولية
وقالت السفارة الأمريكية في اليمن: إن "المحاكمات الصورية" دليل على ضعف الحوثيين، مؤكدة أن الميليشيات تستمر في استخدام الترهيب لإلهاء الرأي العام عن عجزها في الحكم الشرعي، داعية إلى الإفراج الفوري عن هؤلاء المواطنين اليمنيين المحتجزين بشكل غير قانوني لسنوات طويلة.
ويعمل موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وغير الحكومية في اليمن وسط حرب أهلية مستمرة منذ 12 عامًا بين الميليشيات الحوثية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ما جعل اليمن أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

العرب مباشر
الكلمات