الإطاحة برئيس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني .. انشقاق أم كبش فداء؟

أطاحت حركة النهضة التونسية بعبد الكريم الهاروني

الإطاحة برئيس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني .. انشقاق أم كبش فداء؟
عبد الكريم الهاروني

بعد القرارات الاستثنائية التي أصدرها الرئيس التونسي قيس سعيد، الشهر الماضي، والإطاحة بحركة النهضة، انقلبت الأوضاع رأسا على عقب داخل الحركة الإخوانية، حيث صدرت دعوات عالية بإقالة قادتها، آخرهم عبدالكريم الهاروني.

إقالة الهاروني

نتيجة خلافات حادة بين أعضاء النهضة وقع 49 عضوا في مجلس شورى حركة النهضة، على عريضة للمطالبة بسحب الثقة من رئيس المجلس عبدالكريم الهاروني، الذي يتولى المنصب من يونيو 2016.

وفي تبادل الاتهامات وجهت النهضة للهاروني اتهامات بارتكاب "أخطاء غير مسبوقة" تسببت في تأجيج الشعب ضد الحركة، من خلال "تصريحاته الكارثية"، منها يتعلق بـ"صندوق الكرامة"، حيث تم صرف تعويضات لمن تعرضوا لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية.

وفي محاولة للتخلص من الهاروني والتخلص منه ككبش فداء لتنظيف سمعة الحركة وتصدير صورة إصلاحية عنها لعودة النهضة للحياة السياسية، أبدى  رفضهم لطريقة إدارة مجلس الشورى من الهاروني، وسعيه إلى "تهميش دوره داخل مؤسسات الحركة"، منددين بما وصفوه "انحيازاً واضحاً من قبل الهاروني، ودفاعاً مستميتاً عن مواقف رئيس الحركة راشد الغنوشي"، بحسب ما ورد في نص العريضة. 

ويشترط النظام الداخلي لمجلس شورى النهضة حصول العرائض على 50 توقيعا من أجل عرضها على المجلس للحسم بشأنها.

وسبق أن طالبت قيادات من حركة النهضة باستقالة الهاروني من رئاسة مجلس الشورى خلال اجتماع استثنائي عُقد في مطلع أغسطس الجاري، بعد قرارات الرئيس قيس سعيّد، إلا أن الهاروني رفض الاستقالة، معتبرا أنه يتعرض لحملة تشويه وصفها بـ"الخبيثة".

البداية والنشأة

ولد الإخواني عبدالكريم الماروني في 17 ديسمبر 1960، ودرس في معهد قرطاج للرئاسة الثانوي، واستكمل تعليمه في المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، حيث حصل على شهادة في الهندسة المعمارية. 

العمل السياسي

أثناء فترة دراسته بالجامعة، انخرط في العمل السياسي، حيث انضم لحركة الاتجاه الإسلامي.

تم اعتقال الهاروني بسبب نشاطه السياسي والطلابي وأفكاره التحريضية، عدة مرات، منها في أعوام 1981 و1986 و1987 و1990 وآخرها 1991، حيث تمت محاكمته أمام محكمة عسكرية قضت بسجنه مدى الحياة، ثم أطلق سراحه عام 2007 بعفو رئاسي بعد قضائه قرابة 15 عاما في الحبس الانفرادي.

عاد مرة أخرى للعمل السياسي، عبر حركة النهضة الإخوانية، حيث فاز بأحد مقاعد دائرة تونس 1 على قائمة حركة النهضة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي مع أبو يعرب المرزوقي ويمينة الزغلامي وهاجر عزيز.

العمل الحكومي

تم تعيينه في 24 ديسمبر 2011 وزيرا للنقل في حكومة حمادي الجبالي، ثم في 13 مارس 2013 جدد توليه المنصب في حكومة علي العريض، ولكنه ترك منصبه في المجلس التأسيسي للحبيب بريبش.

في 11 يونيو 2016، تم انتخاب عبدالكريم الهاروني، رئيسا لمجلس شورى حركة النهضة خلفا لفتحي العيادي وذلك إثر المؤتمر العاشر.

الخلافات الحادة بين أعضاء النهضة أعادت الصراع القديم داخل النهضة  على رئاسة الحركة   الذي يصر راشد الغنوشي تمديد ولايته رغم الرفض الشعبي وما تواجهه الحركة من ملاحقات قانونية نتيجة الفساد وممارسات النهضة، ومن قبل حذر القيادي في الحركة ما قد يزيد الانشقاقات داخل النهضة.