هدنة مؤجلة.. حماس ترفض عرض تل أبيب وإسرائيل تواصل القصف

هدنة مؤجلة.. حماس ترفض عرض تل أبيب وإسرائيل تواصل القصف

هدنة مؤجلة.. حماس ترفض عرض تل أبيب وإسرائيل تواصل القصف
حرب غزة

في ظل تعقّد المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، رفضت الأخيرة المقترح الإسرائيلي الأخير المتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة أن تل أبيب تحاول عرقلة جهود الوسطاء، يأتي هذا الرفض في وقت تصاعدت فيه حدة العمليات العسكرية، حيث استأنفت إسرائيل قصفها على القطاع بعد توقف مؤقت استمر لأسابيع.

 وبينما تتمسك حماس بمقترح وسطاء وقف إطلاق النار، تؤكد تل أبيب أنها لن تتراجع عن موقفها دون تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، بما في ذلك استعادة رهائنها المحتجزين. 

هذه التطورات تعيد إلى الواجهة تعقيدات الملف الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والدبلوماسية في صراع يبدو أنه ما يزال بعيدًا عن التسوية، وسط تحركات إقليمية ودولية تسعى لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة.  

*رفض فلسطيني وتعنت إسرائيلي* 


رفضت حركة حماس رسميًا العرض الإسرائيلي الأخير المقدم عبر الوسطاء المصريين والقطريين بشأن هدنة جديدة في قطاع غزة، وهو ما أكده مسؤولون في الحركة، مشيرين أن إسرائيل تسعى لتعطيل الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق.

وقال أحد المسؤولين -في تصريحات لوكالة فرانس برس-: إن حماس قررت عدم التعاطي مع الاقتراح الإسرائيلي لأنه يهدف إلى إفشال المساعي المصرية القطرية، ويسعى لتعطيل أي اتفاق يمكن أن يؤدي إلى تهدئة دائمة.

وأضاف مسؤول آخر: أن الحركة تناشد الوسطاء والمجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لاحترام الاتفاقات السابقة، والتعامل بجدية مع العروض المطروحة على الطاولة.  

 

*استئناف القصف الإسرائيلي على غزة*  


يأتي هذا التطور بعد أسابيع من المفاوضات غير المثمرة، والتي شهدت محاولات متكررة لتمديد وقف إطلاق النار الذي استمر لشهرين قبل أن تعود إسرائيل إلى التصعيد العسكري في 18 مارس، معلنة أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لإجبار حماس على الإفراج عن الرهائن المحتجزين لديها، سواء كانوا أحياء أو قتلى.

وبالتزامن مع فشل التوصل إلى اتفاق، شنت القوات الإسرائيلية غارات مكثفة على مناطق متعددة داخل قطاع غزة، استهدفت مواقع يعتقد أنها تابعة لحركة حماس، إضافة إلى منشآت مدنية تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف المستمر.  

*المقترح المصري- القطري.. تفاصيل الصفقة*  


وفقًا لمصادر مطلعة، تضمن المقترح المصري القطري وقفًا لإطلاق النار لمدة 50 يومًا، تتعهد خلاله حماس بإطلاق سراح خمسة جنود إسرائيليين، بينهم جندي يحمل الجنسية الأمريكية، مقابل إفراج إسرائيل عن 250 أسيرًا فلسطينيًا، من بينهم 150 محكومًا بالمؤبد. كما يشمل العرض الإفراج عن 2000 معتقل فلسطيني احتجزتهم إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023.

إلى جانب ذلك، يتضمن المقترح انسحابًا تدريجيًا للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق التي أعادت السيطرة عليها في قطاع غزة منذ 18 مارس، إضافة إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، الذي يعاني من حصار مشدد فرضته إسرائيل منذ 2 مارس، ما تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية لسكان غزة.  

*الموقف الإسرائيلي.. رفض غير مباشر وتقديم اقتراح مضاد*


ورغم قبول حماس بهذا العرض، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تبدِ أي استعداد للموافقة عليه، حيث أشارت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب نقلت مقترحًا مضادًا للوسطاء، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة. 

ووفقًا لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن إسرائيل ترى أن العرض المطروح لا يضمن تحقيق مطالبها الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بمصير الرهائن، وهو ما يفسر استمرار الضغوط العسكرية على القطاع. 

*مستقبل المفاوضات بين التصعيد والتسوية*


من جانبه، يقول د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: إن رفض حركة حماس للعرض الإسرائيلي يعكس حجم التباعد بين الطرفين في التصورات الخاصة بالتهدئة، مشيرًا إلى أن "إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات كأداة ضغط عسكري وسياسي، بينما تحاول حماس انتزاع أكبر قدر من المكاسب السياسية والإنسانية قبل القبول بأي تسوية".

ويضيف فهمي، أن تل أبيب تراهن على أن استمرار الضربات الجوية سيضعف موقف حماس ويدفعها إلى تقديم تنازلات، لكن "الخبرة التاريخية تشير أن الضغوط العسكرية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز شعبية الفصائل المسلحة وإضعاف فرص الحلول الدبلوماسية.

وفيما يتعلق بالموقف الدولي، يرى فهمي، أن التحركات الدبلوماسية الحالية غير كافية لإحداث اختراق حقيقي في الأزمة، حيث إن "واشنطن تفضل عدم ممارسة ضغوط قوية على إسرائيل، بينما تظل القوى الإقليمية مثل مصر تحاول تحقيق توازن بين الطرفين، لكن دون امتلاك أدوات فعلية لفرض اتفاق ملزم".

ويختم فهمي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل التهدئة مرهون بمدى قدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر، لكنه يحذر من أن "أي استمرار لهذا الجمود السياسي سيؤدي إلى تصعيد جديد، قد يتجاوز غزة ليؤثر على استقرار المنطقة بأكملها".