بعد الغارات.. إسرائيل تحذر دمشق وتتوعد بالتصعيد

بعد الغارات.. إسرائيل تحذر دمشق وتتوعد بالتصعيد

بعد الغارات.. إسرائيل تحذر دمشق وتتوعد بالتصعيد
قصف دمشق

لم تكد تمضي ساعات على الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية سورية، حتى جاءت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمثابة تحذير مباشر للرئيس السوري أحمد الشرع، في بيان شديد اللهجة، توعّد كاتس دمشق بردود أكثر صرامة إذا استمرت في السماح بوجود قوات معادية لإسرائيل داخل أراضيها، مشيرًا أن الغارات الأخيرة ليست سوى "رسالة تحذيرية للمستقبل"، في المقابل، أدانت سوريا الهجوم، معتبرةً إياه تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى إطالة أمد الأزمة.

التصعيد الأخير يأتي في سياق استراتيجي معقد، حيث تسعى إسرائيل لفرض قواعد اشتباك جديدة داخل سوريا، بينما تحاول دمشق استعادة سيادتها على أراضيها في ظل توترات إقليمية متزايدة.  

*تصعيد عسكري وتحذيرات مباشرة*


في تطور جديد يضيف مزيدًا من التوتر إلى المشهد السوري، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، أن تل أبيب لن تتراجع عن تحركاتها داخل الأراضي السورية لحماية أمنها، متوعدًا القيادة السورية بعواقب وخيمة في حال استمرار ما وصفه بـ"التهديدات الإقليمية".

جاءت هذه التصريحات بعد ساعات من غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية في حماة ودمشق وحمص، مخلّفة دمارًا واسعًا في البنية التحتية العسكرية.

وفي بيان رسمي، وجّه كاتس تحذيرًا واضحًا للرئيس السوري أحمد الشرع، مستخدمًا لقبه "أبو محمد الجولاني"، قائلاً: "على النظام السوري أن يدرك أن استضافته لقوات معادية لإسرائيل سيكلفه ثمنًا باهظًا".  

*الضربات الجوية.. أهداف ورسائل*


ليلة الأربعاء، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت قاعدتين جويتين في دمشق وحماة، بالإضافة إلى مواقع بنية تحتية عسكرية، وفقًا لما أعلنته تل أبيب.

وذكرت وزارة الخارجية السورية، أن الهجوم الإسرائيلي أدى إلى تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري، وأسفر عن إصابة عشرات المدنيين والعسكريين، واصفةً الضربات بأنها "محاولة متعمدة لتقويض استقرار سوريا".

ورغم أن تل أبيب لم تصدر بيانًا رسميًا حول تفاصيل الضربات، فإن مصادر أمنية أشارت أن العمليات استهدفت مخازن أسلحة يُعتقد أنها تابعة لمجموعات مدعومة من إيران، في إطار سياسة إسرائيل الرامية إلى تقويض النفوذ الإيراني في سوريا.

*سياق استراتيجي معقد*


تأتي هذه الضربات في ظل واقع معقد تشهده المنطقة، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة ردع جديدة تمنع دمشق وحلفاءها من إعادة بناء قدراتهم العسكرية بالقرب من الحدود.

وعلى مدار العقد الماضي، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا، مستهدفة مواقع مرتبطة بإيران، ومُعرقلة عمليات نقل الأسلحة إلى حزب الله اللبناني.

في المقابل، ترى دمشق أن هذه الهجمات تهدف إلى استنزاف الجيش السوري وإبقاء البلاد في حالة عدم استقرار دائم.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية، اعتبرت الحكومة أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تأتي ضمن "سلسلة من الاعتداءات التي تخدم أجندات خارجية وتعرقل أي جهود لإنهاء الأزمة السورية".  

*ردود فعل دولية وحسابات إقليمية* 


التصعيد الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يضع المنطقة أمام سيناريوهات معقدة، خاصة في ظل ردود الفعل الدولية التي لا تزال متباينة.

بينما تتجاهل القوى الغربية الهجمات الإسرائيلية، تواصل روسيا، الحليف الرئيسي لدمشق، سياسة ضبط النفس، مكتفية بإدانة الهجمات دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها.  

من جهة أخرى، يُرجح أن يكون هذا التصعيد مرتبطًا بتوترات أوسع تشمل المواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران، حيث تحاول تل أبيب إرسال رسائل ردع إلى طهران عبر استهداف نفوذها في سوريا.  

*تصعيد غير محسوب*


يرى الدكتور محمد المنجي، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير داخل سوريا يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك التي تحاول تل أبيب فرضها في ظل المتغيرات الإقليمية.

ويوضح المنجي في حديثه لـ"العرب مباشر"، أن إسرائيل تستغل التوترات المتصاعدة بين القوى الدولية والإقليمية لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، بهدف تقويض أي تموضع استراتيجي للقوى المدعومة من إيران.  

وأضاف المنجي، أن تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي لدمشق يعكس سياسة الردع الإسرائيلية التقليدية، لكنه أشار أن "الضربات الإسرائيلية المتكررة قد تدفع سوريا وحلفاءها إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم الدفاعية، ما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب".  

ويرى المنجي، أن الموقف الروسي من هذه التطورات سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة، إذ أن "موسكو اكتفت خلال السنوات الماضية بالتنديد بالهجمات الإسرائيلية دون التدخل المباشر، إلا أن أي تغيير في حسابات روسيا قد يعيد رسم موازين القوى داخل سوريا".


واختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه بالقول: إذا استمرت الضربات الإسرائيلية بهذا النسق التصاعدي، فمن غير المستبعد أن نشهد تحولات في ردود الفعل السورية، سواء عبر استخدام الدفاعات الجوية بشكل أكثر جرأة، أو من خلال السماح لحلفائها بتوسيع عملياتهم داخل الأراضي المحتلة، وهو ما قد ينذر بمواجهة إقليمية أوسع.