بعد أبو عبيدة.. شبح القسّام الهدف الأخير في قائمة الاستهداف الإسرائيلية
بعد أبو عبيدة.. شبح القسّام الهدف الأخير في قائمة الاستهداف الإسرائيلية

بين رواياتٍ تتسارع ومعلوماتٍ تتراكم على إيقاع حربٍ طويلة، بدا المشهد في غزة وكأنه يتّجه إلى إعادة ترتيب هرم الاستهداف.
أعلنت إسرائيل أنّها قتلت الناطق العسكري لحركة حماس «أبو عبيدة» في ضربة جوية، بينما لم تقدّم الحركة حتى الآن تأكيدًا قاطعًا، في وقت تُجمع فيه تقديرات أمنية إسرائيلية على أنّ اغتياله – إن ثبت – يُعد ضربة قاسية في معركة «الوعي» نظرًا لدوره الدعائي والتعبوي.
بالتوازي، حسمت حماس مؤخرًا مقتل محمد السنوار، لتفتح الباب أمام سؤال القيادة العسكرية التالية داخل القطاع، في قلب هذه اللوحة يبرز اسم عزّ الدين الحداد، الملقّب إسرائيليًا بـ«شبح القسّام»، قائد لواء مدينة غزة، والذي تراه تل أبيب «الهدف المركزي» المتبقي داخل القطاع، وبينما تتولى أجهزة إسرائيلية مختلفة مطاردة قيادات الحركة في الداخل والخارج، يبقى الحداد عنوان المرحلة المقبلة، ما موقعه الحقيقي في بنية القسّام، وما الذي يعنيه تصدّره قائمة المطلوبين بالنسبة لمعادلات الميدان والسياسة؟
ما الذي تغيّر؟
المشهد الأمني في غزة شهد تصعيدًا جديدًا وصفه محللون بأنه جزء من حملة إسرائيلية متواصلة تستهدف «قلب القيادة» العسكري والإعلامي لحماس، إعلان إسرائيل عن استهداف الناطق العسكري أثار ارتدادات فورية على صعيد الخطاب الإعلامي، حيث كان اسم «أبو عبيدة» مرتبطًا منذ سنوات بصورة خارجية متنكرة وجسر تواصل إعلامي بين كتائب القسام والعالم؛ وعلى صعيد الميدان السياسي، إذ أدّت خسارة هذا النوع من الوجوه إلى فراغ رمزي وقدرة دعائية تقلّ.
من ناحية أخرى، تؤكد تقارير، أن مؤشرات ميدانية واستخباراتية وضعت عزّ الدين الحداد في واجهة الاستهداف داخل قطاع غزة، بوصفه اللاعب العسكري المركزي المتبقّي.
لماذا عزّ الدين الحداد؟
عزّ الدين الحداد، المعروف بكنيته (أبو صهيب) وبلقب إعلامي تطلقه وسائل العدو «شبح القسام»، يظهر كقائد موجب للقلق لدى الاستخبارات الإسرائيلية لأسباب عملية ورمزية.
يقود الحداد لواء مدينة غزة ويشرف على عددٍ من الكتائب، ويُنسب إليه دور أساسي في التخطيط والتنفيذ العملياتي لعدة معارك، إضافة إلى دوره في متابعة ملف الأسرى والتفاوض حوله داخل بنية القيادة العسكرية.
هذه المزيج من النفوذ الميداني والقدرة على التحرك السري حسب تقديرات صحافية وتحليلية يفسر تكرار محاولات استهدافه وسمعة «النجاة المتكررة» التي اكتسبها خلال سنوات من الصراع.
مكافأة ومؤشرات الاستهداف الدولي
تُشير سجلات التتبع إلى أن تل أبيب أدرجت الحداد في قوائمها منذ سنوات، في نوفمبر 2023 عُرضت مكافأة تُقدر بنحو 750 ألف دولار مقابل معلومات تقود لاعتقاله أو اغتياله، وهو ما اعتبره محللون إشارة عملية على مكانته ضمن أولويات القوائم الأمنية الإسرائيلية، مثل هذه المكافآت لا تُعدّ شارة شخصية فحسب بل رسالة سياسية بأن هذا القائد يُنظر إليه كعامل تغيير في بنية القيادة الميدانية.
تقول إسرائيل: إنها عثرت على صور جديدة للحداد داخل نفق تحت «المستشفى الأوروبي» في خان يونس، تُظهر تغيّرًا لافتًا في ملامحه، ما يُقرأ كجهد منه للتخفي والتنكر وفقًا لـ"هاآرتس".
وتربط تل أبيب هذه الاكتشافات بعمليةٍ أوسع كُشف فيها عن مجمّعٍ أنفاقيّ تحت المستشفى، حيث عُثر أيضًا – بحسب الرواية الإسرائيلية – على جثّة محمد السنوار وأدلة إضافية.
كيف تدار عمليات الاغتيال والملاحقة
الاستهدافات المعلنة مؤخرًا لا تقتصر على جهة واحدة؛ تقود شعبة الاستخبارات العسكرية العمليات داخل القطاع مع دعم استخباراتي من جهاز الأمن العام «الشاباك» فيما تتولّى أجهزة أخرى متابعة عناصر القيادة المنتشرة خارج غزة.
هذا التقسيم في الأدوار يعكس قرارًا سياسيًا أعلى بتفكيك بنية القيادة العسكرية لحماس عبر استراتيجيات «قطع الرأس» المتسلسلة: تصفية رموز إعلامية ثم ميدانية ثم تنقية المحيط القيادي.
خسارة متتاليات من القادة سواء كانوا إعلاميين مثل الناطق أو ميدانيين مثل السنوار، تقود إلى لحظات إعادة ترتيب داخلية، تولي بدلاء، صعود وجوه جديدة، وإمكانية احتكاكات داخلية على الصلاحيات.
في حالة الحداد، إن نجى أو صار قائد الجناح العسكري فسيواجه تحديًا مزدوجًا، استعادة قدرات تنفيذية، وفي الوقت نفسه إدارة ملف الأسرى والضغط الدولي حول صفقات محتملة.
أما في حال استهدافه بنجاح، فثمة احتمال لفراغ قيادي قصير المدى قد يزيد الوضع الفوضوي على الأرض ويؤثر على قدرة الحركة على ضبط مسار تفاوضي أو عسكري موحّد.