مصر تُشدد.. لا تهجير قسري أو طوعي للفلسطينيين
مصر تُشدد.. لا تهجير قسري أو طوعي للفلسطينيين

في ظل التصعيد المستمر في قطاع غزة والتوترات الإقليمية المتزايدة، أكدت مصر بشكل قاطع رفضها لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من القطاع، سواء قسريًا أو طوعيًا، مشددة على موقفها الثابت الداعم للحقوق الفلسطينية ورفض أي ضغوط أو إغراءات اقتصادية لتغيير موقفها.
موقف مصري ثابت ورفض للضغوط
قالت الهيئة العامة المصرية للاستعلامات في بيان رسمي يوم الأحد، إن القاهرة ترفض رفضًا قاطعًا أية محاولة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة، وأكدت الهيئة أن السياسة الخارجية المصرية لم تقم أبدًا على مقايضة المصالح القومية بأية امتيازات اقتصادية، معتبرة أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الأمن القومي المصري والعربي.
وأضاف البيان: "مصر تحملت لعقود طويلة أعباء سياسية واقتصادية ضخمة دعمًا للشعب الفلسطيني، ولم يكن ذلك يومًا سببًا لتقديم تنازلات تمس الحقوق الفلسطينية أو الأمن القومي المصري".
تحركات إسرائيلية لتهجير سكان غزة
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، يوم الأحد، عن إنشاء إدارة خاصة مهمتها تسهيل مغادرة الفلسطينيين من قطاع غزة "طوعًا"، وهي خطوة أثارت استنكارًا واسعًا بين المنظمات الحقوقية التي اعتبرتها محاولة مقنّعة للتهجير القسري.
وأوضحت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن هذه الإدارة ستكون تحت إشرافها، لكنها قد تتعاون مع منظمات دولية لضمان ما أسمته "المرور الآمن" للفلسطينيين إلى دول أخرى، لم يتم تسميتها.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن هذه الخطة تأتي تماشيًا مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى تأييده مغادرة الفلسطينيين للقطاع طوعًا، وفي ذات السياق، كان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قد أكد في تصريحات سابقة أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على خطة لترحيل الفلسطينيين وتحديد الدول التي ستستقبلهم.
إدانات وتحذيرات دولية
أثارت هذه الخطوة الإسرائيلية استهجانًا دوليًا واسعًا، حيث ندّدت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، في بيان، بالخطة الإسرائيلية، مؤكدة أن إنشاء إدارة خاصة لترحيل الفلسطينيين يمثل "اعترافًا رسميًا بارتكاب جرائم حرب".
وقالت المنظمة: "إنها وصمة عار لا تمحى على إسرائيل، التي تحاول فرض تغيير ديموغرافي بالقوة"، محذرة من تداعيات خطيرة على الوضع الإقليمي.
مصر بين الضغط الدولي والتمسك بالثوابت
في ظل هذه التطورات، تواجه مصر ضغوطًا دبلوماسية واقتصادية متزايدة، خاصة من بعض القوى الدولية التي تسعى إلى إيجاد "حلول عملية" للأزمة في غزة، إلا أن الموقف المصري بقي صلبًا، حيث رفضت القاهرة بشكل قاطع أي محاولة لفتح سيناء كبديل جغرافي لسكان القطاع، مؤكدة أن أي تغيير ديموغرافي قسري أو طوعي للفلسطينيين لن يكون مقبولًا.
وكانت مصر قد لعبت دورًا محوريًا في إدارة الأزمة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، حيث استضافت جولات تفاوض عدة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وساهمت في إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
انعكاسات التهجير المحتمل على الأمن الإقليمي
يرى محللون أن أية محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة ستؤدي إلى تداعيات كارثية على المنطقة، حيث ستفسر على أنها استكمال لسياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها.
ويحذر خبراء من أن تنفيذ مثل هذه المخططات سيؤدي إلى تصعيد خطير، قد يدفع بموجات لجوء غير مسبوقة إلى دول الجوار، مما قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها، ويعيد للأذهان سيناريوهات التهجير القسري التي شهدها الشعب الفلسطيني منذ نكبة 1948.
وقال المحلل السياسي مختار غباشي، إن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة سواء قسريًا أو طوعيًا يأتي ضمن ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تعتبر القضية الفلسطينية جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومصر تدرك جيدًا أن أي محاولة لتفريغ غزة من سكانها ستؤدي إلى تغيير ديموغرافي خطير قد يمهد لإلغاء حق العودة الفلسطيني ويخدم الأجندة الإسرائيلية، وهو أمر ترفضه القاهرة بشكل قاطع.
وأشار غباشي - في تصريحات خاصة لـ"العرب مباشر" - إلى أن مصر لم تخضع للضغوط الاقتصادية أو السياسية فيما يخص القضية الفلسطينية، والتلميحات بشأن مقايضة قبول التهجير بالمساعدات الاقتصادية مرفوضة وغير واقعية، لأن الدولة المصرية لطالما اتخذت مواقف مستقلة فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، وإنشاء إسرائيل إدارة خاصة لتسهيل هجرة الفلسطينيين يؤكد أن هناك خطة ممنهجة لإحداث تغيير سكاني في غزة، وهو ما يتعارض مع القرارات الدولية التي تؤكد ضرورة الحفاظ على حقوق الفلسطينيين في أرضهم.