إيران والحوثيون.. هل انتهى عهد التحالف الاستراتيجي؟
إيران والحوثيون.. هل انتهى عهد التحالف الاستراتيجي؟

في خضم التوترات المتصاعدة بالمنطقة، أثارت تصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي جدلًا واسعًا بشأن مستقبل العلاقات بين طهران وحلفائها التقليديين. فبينما اعتادت إيران تبنّي خطاب داعم لهذه الجماعات، نفى خامنئي بشكل قاطع وجود أي "وكلاء" لها في المنطقة، مؤكدًا أن الجماعات المسلحة المتحالفة معها تعمل باستقلالية، فهل تمثل هذه التصريحات تحولًا حقيقيًا في الاستراتيجية الإيرانية، أم أنها مجرد خطوة تكتيكية لتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة وما مصير الحوثيين، الذين يواجهون حملة عسكرية أمريكية مكثفة، في ظل هذا التنصل العلني؟
إيران والحوثيون.. دعم غير مشروط أم نهاية التحالف؟
لطالما كانت إيران الداعم الرئيس للحوثيين في اليمن، سياسيًا وعسكريًا، رغم نفيها المستمر لأي دعم مباشر لهم.
ومع تصاعد الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر وضرباتها تجاه إسرائيل، تصاعدت الضغوط الأمريكية على طهران، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحميل إيران مسؤولية هذه العمليات بشكل مباشر.
لكن المفاجأة جاءت من طهران نفسها، حيث خرج خامنئي بتصريحات غير مسبوقة، نافيًا أن يكون لبلاده أي وكلاء في المنطقة، ومشدداً على أن الجماعات المتحالفة معها تعمل باستقلالية.
هذا التصريح، الذي جاء في وقت حساس، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إيران تتجه فعلاً للتخلي عن الحوثيين، كما فعلت مع حزب الله في بعض المحطات الحرجة.
حزب الله.. درس في البراغماتية الإيرانية
يقول د. محمد محسن، خبير الشؤون الإيرانية، إن الحديث عن تخلي إيران عن أذرعها العسكرية لا يُعد أمرًا جديدًا، فقد سبق أن بدت طهران مترددة في تقديم الدعم لحزب الله خلال بعض المحطات، خاصة في أوقات التوترات الإقليمية الكبيرة.
وأضاف - في حديثه لـ"العرب مباشر" - أن في حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل، ورغم الدعم السياسي العلني، لم تتدخل إيران عسكريًا بشكل مباشر.
وتابع، يبدو السيناريو مشابهًا مع الحوثيين، فمنذ بدء الضربات الأمريكية على مواقعهم في اليمن، لم تُظهر طهران أي تحركات فعلية لدعمهم، مكتفية بالتصريحات السياسية دون إجراءات ملموسة على الأرض، ما قد يعكس رغبتها في عدم التورط المباشر في صراع يمكن أن يستنزفها أكثر.
تصريحات خامنئي.. تهرب من المسؤولية أم محاولة لطمأنة الغرب؟
تصريحات المرشد الأعلى الإيراني جاءت في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، مع استمرار المواجهة بين إسرائيل وحماس، والتصعيد العسكري الأمريكي ضد الحوثيين.
ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية، أن هذه التصريحات قد تكون رسالة موجهة للغرب، تفيد بأن إيران ليست مسؤولة عن تصرفات الجماعات التي تدعمها، في محاولة لتجنب عقوبات إضافية أو تصعيد عسكري ضدها.
في الوقت نفسه، قد يكون هذا التصريح محاولة لتخفيف الضغط على المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، خصوصًا في ظل المساعي الدولية لإعادة إحياء الاتفاق النووي.
الحوثيون.. بين التصعيد العسكري والعزلة السياسية
منذ بداية الضربات الأمريكية الأخيرة، بدا الحوثيون معزولين أكثر من أي وقت مضى. فقد استمرت الولايات المتحدة في قصف مواقعهم، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، في حين لم تُظهر إيران أي رد فعل عملي لحمايتهم.
وفي الوقت ذاته، يواصل الحوثيون هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، فضلًا عن استهدافهم تل أبيب بصواريخ لم تحقق نتائج عسكرية ملموسة.
يقول محسن، هذه العزلة قد لا تعني بالضرورة أن إيران ستتخلى عنهم بالكامل، فالتاريخ يُظهر أن طهران غالبًا ما تتبنى سياسة "الإبقاء على مسافة آمنة"، بحيث تحافظ على دعمها لحلفائها دون التورط في مواجهات مباشرة، وهي الاستراتيجية نفسها التي اتبعتها مع حزب الله في لبنان ومع ميليشيات أخرى في العراق وسوريا.
سيناريوهات المستقبل.. بين فك الارتباط والتوظيف التكتيكي
رغم التصريحات الإيرانية الأخيرة، لا يزال الدعم اللوجستي والسياسي للحوثيين مستمرًا، ولو بشكل غير مباشر.
وفي حال استمرت الضغوط الأمريكية، فقد تلجأ طهران إلى تخفيف حدة التصعيد مع الحوثيين، لكنها لن تتخلى عنهم كليًا، نظرًا لدورهم المحوري في استراتيجيتها الإقليمية.
أما الحوثيون، فقد يجدون أنفسهم في موقف صعب، حيث يواجهون حملة عسكرية مكثفة، دون دعم إيراني مباشر.
واختتم محسن قائلًا: في ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى الأسئلة مفتوحة هل ستضحي إيران بالحوثيين في نهاية المطاف كما فعلت مع حزب الله في بعض الفترات، أم أن تصريحات خامنئي مجرد خطوة تكتيكية لتخفيف الضغوط الدولية؟