حماس.. خلافات كبرى في الحركة بسبب 7 أكتوبر؟

حماس.. خلافات كبرى في الحركة بسبب 7 أكتوبر؟

حماس.. خلافات كبرى في الحركة بسبب 7 أكتوبر؟
حركة حماس

بعد مرور أشهر على هجوم 7 أكتوبر 2023، تبرز مؤشرات على وجود خلافات داخل حركة "حماس" بشأن تداعيات الحدث وتبعاته على قطاع غزة، حيث بدأت أصوات داخل الحركة تعبّر عن مواقف تختلف عن الخطاب الرسمي المعتاد، ما يطرح تساؤلات حول وحدة الصف داخل الحركة ومستقبل استراتيجيتها السياسية والعسكرية.

تصريحات مفاجئة تعكس انقسامات


وقد أثار القيادي في "حماس" موسى أبو مرزوق جدلاً واسعًا بعد تصريحاته لصحيفة "نيويورك تايمز"، التي أعرب فيها عن تحفظه على تنفيذ هجوم 7 أكتوبر، مؤكدًا أنه لو كان يعلم بحجم الدمار الذي سيحل بغزة نتيجة لهذا الهجوم، لما أيده. 

كما أشار إلى وجود استعداد داخل "حماس" للتفاوض بشأن مستقبل أسلحتها في غزة، وهو ما يتعارض مع مواقف أخرى معلنة من قيادات الحركة.

لكن سرعان ما تبرأت "حماس" من هذه التصريحات، مشددة على أنها لا تمثل موقف الحركة الرسمي، وأكدت - في بيان لها-، أنها "متمسكة بسلاحها باعتباره سلاحًا شرعيًا"، مؤكدة أن المقاومة المسلحة ستستمر طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي.

موقف متباين داخل الحركة

وعلى مدار الأشهر الماضية، حافظت "حماس" على موقف ثابت من هجوم 7 أكتوبر، معتبرة أنه كان خطوة ضرورية في سياق المقاومة الفلسطينية، رغم الدمار الهائل الذي لحق بغزة والمأساة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع. 

لكن تصريحات أبو مرزوق تعكس وجهة نظر أكثر واقعية داخل الحركة، تأخذ بعين الاعتبار التداعيات الكارثية التي أسفرت عنها العملية، خصوصًا مع النزوح الجماعي للسكان، وتدمير البنية التحتية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

وفيما ينظر إلى هذا التباين على أنه مجرد اختلاف في التكتيك، إلا أن ذلك قد يكون مؤشرًا على وجود انقسامات داخلية بين جناحين رئيسيين في "حماس"، الأول يقوده جناح سياسي يسعى إلى التهدئة والمفاوضات، والثاني يضم قيادات مرتبطة بإيران و"حزب الله" تتبنى نهجًا أكثر تشددًا، وترى في الهجوم نموذجًا يمكن تكراره في المستقبل.

هل تعيد "حماس" تقييم استراتيجيتها؟

الضغوط المتزايدة على غزة، وتصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية، قد تدفع "حماس" إلى إعادة النظر في بعض استراتيجياتها، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية كوسيلة وحيدة لمواجهة إسرائيل. 

وفي هذا السياق، قد تكون تصريحات أبو مرزوق محاولةً لفتح باب النقاش داخل الحركة حول خيارات أخرى، بما في ذلك إمكانية الدخول في تسوية سياسية تضمن استمرار نفوذها في غزة مع تجنب المزيد من الكوارث الإنسانية.

لكن في المقابل، يبدو أن التيار الأكثر تشددًا داخل "حماس" لا يزال يفرض رؤيته، حيث شدد قادة آخرون في الحركة على أن السلاح ليس محل نقاش، وهو ما أكده أسامة حمدان، القيادي البارز في الحركة، الذي استبعد أي تسوية تمس سلاح "المقاومة".

مستقبل "حماس" بين الصراع الداخلي والتحديات الخارجية
مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، ومعاناة السكان من أوضاع إنسانية غير مسبوقة، تجد "حماس" نفسها أمام اختبار صعب. فإما أن تستمر في تبني سياسة المواجهة دون النظر إلى التبعات، أو أن تستجيب للضغوط المتزايدة وتبدأ في التفكير بمسارات جديدة قد تشمل نوعًا من التفاوض حول مستقبل القطاع.