الجيش الإيراني يدخل على خط القمع.. وترامب يبحث الخيارات العسكرية ضد طهران

الجيش الإيراني يدخل على خط القمع.. وترامب يبحث الخيارات العسكرية ضد طهران

الجيش الإيراني يدخل على خط القمع.. وترامب يبحث الخيارات العسكرية ضد طهران
احتجاجات إيران

تعهد الجيش الإيراني بالانضمام إلى حملة قمع الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، في تصعيد لافت من جانب المؤسسة العسكرية، مع استمرار التظاهرات المناهضة للنظام وارتفاع أعداد القتلى، وفقًا لما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وأعلن الجيش عزمه حماية ما وصفه بالمصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة، محمّلاً إسرائيل وجماعات وصفها بالإرهابية مسؤولية الاضطرابات، ومؤكدًا العمل على إفشال ما اعتبره مخططات معادية.

ويمثل هذا الإعلان تحولًا في نهج السلطات، التي كانت قد اتبعت في البداية خطابًا أقل حدة تجاه المحتجين، قبل أن تتسع المطالب من احتجاجات ذات طابع اقتصادي إلى دعوات صريحة لإنهاء النظام الديني الحاكم.

من الشرطة إلى الجيش


حتى الآن، اقتصر التعامل الأمني مع الاحتجاجات على قوات الشرطة والتشكيلات شبه العسكرية، إلا أن اتساع رقعة التظاهرات وحدتها دفع النظام إلى التفكير في خيارات أكثر تشددًا. 

ويواجه صانعو القرار في طهران معضلة معقدة، إذ يفتقر النظام إلى أدوات فعالة لمعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة الناتجة عن العقوبات، في وقت حذر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا من التدخل لوقف أي قمع دموي.

وقال ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: إن إيران تقف على أعتاب الحرية ربما كما لم يحدث من قبل، مؤكدًا استعداد الولايات المتحدة لتقديم المساعدة.

نقاشات أمريكية حول خيارات عسكرية محتملة

كشف مسؤولون أمريكيون، أن إدارة ترامب أجرت مناقشات أولية حول كيفية تنفيذ هجوم على إيران إذا اقتضى الأمر تنفيذ تهديدات الرئيس، بما في ذلك تحديد أهداف محتملة.

 وأوضح أحد المسؤولين، أن من بين الخيارات المطروحة توجيه ضربات جوية واسعة النطاق تستهدف مواقع عسكرية إيرانية متعددة، فيما أشار آخر إلى عدم وجود توافق على مسار محدد، مؤكدًا عدم تحريك أي معدات أو قوات استعدادًا لهجوم.

وشدد المسؤولون على أن هذه النقاشات تندرج ضمن التخطيط الاعتيادي، ولا توجد مؤشرات على هجوم وشيك.

اتساع رقعة الاحتجاجات وسقوط قتلى

بحسب منظمة هنجاو لحقوق الإنسان، تجددت الاحتجاجات في وقت متأخر من مساء السبت في أنحاء متفرقة من طهران، وفي مدينة رشت شمال البلاد، ومدن أخرى، مشيرة إلى مقتل ثلاثة متظاهرين في محيط رشت. 

ويأتي ذلك في ظل تعتيم إعلامي واسع، مع انقطاع الإنترنت واضطرابات في خدمات الهاتف، ما يصعّب الحصول على صورة دقيقة لما يجري.

وأفادت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران، بأن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 65 شخصًا حتى مساء الجمعة، ارتفاعًا من 29 قتيلًا مطلع الأسبوع، مع اعتقال أكثر من 2300 شخص، وانتشار الاحتجاجات في نحو 180 مدينة. وأكدت المنظمة أن معظم الضحايا من المتظاهرين.

استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين

تزامن ارتفاع أعداد القتلى مع تقارير عن استخدام قوات الأمن للقوة المميتة. ففي مدينة كرج الصناعية غرب طهران، أظهرت مقاطع مصورة متظاهرين يفرون من إطلاق نار، بحسب لقطات تم التحقق منها. 

وفي بلدة بندر كنغان جنوب البلاد، أعلن اتحاد عمال النفط أن عددًا كبيرًا من المحتجين، بينهم أعضاء في الاتحاد، نُقلوا إلى المستشفى في حالة حرجة بعد تعرضهم لإطلاق نار من قوات الأمن.

وأظهرت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في المدينة النفطية، مع إطلاق نار مباشر، وهي لقطات تم التحقق من صحتها.

وأوضح باحثون في شؤون الجماعات المسلحة، أن الأسلحة المستخدمة شملت قاذفات غاز مسيل للدموع محمولة على الكتف وبنادق تطلق خرطوشًا خفيفًا أو ذخيرة أثقل.

إصابات خطيرة وشهادات طبية

أفادت منظمات حقوقية، بأن قوات الأمن تعاملت بعنف مع احتجاجات سابقة في محافظة إيلام ذات الغالبية الكردية جنوب البلاد، حيث أطلقت النار من مسافة قريبة، ما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين. 

وقال جراح في عاصمة المحافظة، إنه أجرى عملية لرجل في الخمسين من عمره أُصيب بطلقات نارية من مسافة قريبة خلال احتجاج، موضحًا أنه استخرج رصاصتين متوافقتين مع سلاح كلاشنيكوف، إضافة إلى عشرات الشظايا.

وأشار الطبيب إلى معالجة المستشفى لعدة مصابين تتراوح أعمارهم بين 20 و38 عامًا، معظمهم من بلدة ملكشاهي، فيما أكدت منظمات حقوقية إصابة ما لا يقل عن 12 شخصًا بالذخيرة الحية ومقتل ثلاثة آخرين في البلدة.

تحذيرات أمنية وخطاب تشدد رسمي

جاء تهديد الجيش بالتدخل بعد سلسلة تحذيرات من الأجهزة الأمنية، ومع استمرار احتجاجات حاشدة في طهران ومدن أخرى. وتصاعدت وتيرة العنف في أواخر الأسبوع، مع مقاطع مصورة تُظهر سيارات محترقة ومسجدًا متضررًا، وهتافات لمحتجين أثناء احتراق مبنى حكومي.

وأصدرت  استخبارات الحرس الثوري تحذيرًا أكدت فيه أن الحفاظ على النظام الديني خط أحمر، مع الاحتفاظ بحق الرد، وفق ما نقلته وكالة أنباء مقربة من الحرس.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي، قال المدعي العام في طهران: إن المتهمين بتخريب الممتلكات العامة أو الاشتباك المسلح مع قوات الأمن سيواجهون تهمة محاربة الله، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

دعوات للتجسس وتعتيم إعلامي شامل

أرسلت وزارة الاستخبارات رسائل نصية للمواطنين تحثهم على الإبلاغ عن الاحتجاجات ومنع أبنائهم من المشاركة، مطالبة بإرسال صور لما وصفته بتحركات مشبوهة أو أعمال تخريب وحرق للممتلكات العامة.

كما دعت رسائل أخرى إلى تحذير الأبناء من عواقب التعاون مع ما سمته مرتزقة إرهابيين.

وأكدت مصادر إعلامية إرسال هذه الرسائل، في وقت قطعت فيه السلطات خدمة الإنترنت إلى حد كبير منذ الخميس، مع اضطرابات واسعة في خدمات الهاتف، شملت تطبيقات المراسلة وحتى الخطوط الأرضية.

وكانت الحكومة قد أغلقت خدمات الإنترنت خلال حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو، وخلال احتجاجات عام 2022 المرتبطة بالحجاب الإجباري، إلا أن إيرانيين أكدوا أن هذه هي المرة الأولى التي تتعطل فيها حتى الخطوط الهاتفية الثابتة من الخارج.