لماذا استأنفت إسرائيل حربها على غزة.. مبررات استلام الرهائن؟
لماذا استأنفت إسرائيل حربها على غزة.. مبررات استلام الرهائن؟

بعد شهرين فقط من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس"، عاد القتال إلى الواجهة مجددًا مع القصف الإسرائيلي العنيف على القطاع.
الأسباب التي دفعت إسرائيل لاستئناف الحرب ولماذا فشلت جهود التهدئة في وقف التصعيد جميعها تم طرحها حديثًا خاصة في ظل اقتراب دخول عيد الفطر المبارك علي سكان القطاع.
مبررات إسرائيلية قديمة جديدة
وقد بررت الحكومة الإسرائيلية هجومها الأخير بأن حماس رفضت إطلاق سراح الرهائن وهددت بمهاجمة الجيش والمدن الإسرائيلية، وهي الذريعة نفسها التي استخدمتها إسرائيل عند بدء حملتها العسكرية في 7 أكتوبر 2023، حيث تصر تل أبيب على أن أهدافها تتمثل في استعادة الرهائن وتدمير قدرات حماس العسكرية والسياسية.
في المقابل، ترى الفصائل الفلسطينية أن إسرائيل تستغل قضية الرهائن لمواصلة عدوانها وتحقيق مكاسب سياسية داخلية، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو.
التصعيد العسكري ورهانات نتنياهو
وتُؤكد مصادر سياسية أن الغارات الجوية الأخيرة ما هي إلا مرحلة أولى ضمن سلسلة عمليات تهدف للضغط على حماس للإفراج عن مزيد من الرهائن، وهذا التصعيد يتماشى مع رؤية نتنياهو، الذي يرى أن الحل العسكري هو الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق أهدافه، متجاهلًا الضغوط الدولية والإقليمية لوقف الحرب.
ويُشكّل الوضع الداخلي الإسرائيلي أحد العوامل الرئيسة لاستمرار التصعيد، حيث يواجه نتنياهو معارضة شديدة داخل حكومته، خاصة من اليمين المتطرف، الذي يرى أن أي وقف لإطلاق النار هو استسلام لحماس، وقد ساهم استئناف القتال في استعادة تماسك حكومته بعد تهديدات بالانسحاب من شركائه المتطرفين.
تفكك مفاوضات الهدنة
وقد بدأ وقف إطلاق النار في 19 يناير بمرحلة أولى مدتها 42 يومًا، تعهدت خلالها حماس بالالتزام بالهدنة، لكن إسرائيل تجاهلت المرحلة الثانية، التي كانت تقضي بانسحابها الكامل من غزة مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن، وفي ظل هذا التباعد في المواقف، تعثرت المفاوضات.
واستنادًا إلى مصادر مطلعة، فإن إسرائيل رفضت الالتزام بوقف دائم للحرب، وطالبت بإطلاق الرهائن مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين دون تقديم أي ضمانات بإنهاء العمليات العسكرية.
وعندما قدمت الولايات المتحدة مقترحًا لتمديد الهدنة حتى شهر رمضان، رفضته حماس، معتبرة أنه يمثل "انقلابًا على الاتفاقات السابقة".
غموض بشأن التوسع العسكري
فيما تُواصل الطائرات الإسرائيلية قصف أهداف متعددة في غزة، تُشير تحركات الجيش إلى احتمالية شن عملية برية جديدة، فقد أصدر الجيش أوامر بإخلاء مناطق واسعة من القطاع، مما أثار التكهنات حول نية إسرائيل التوغل في مراكز حضرية لم تصلها سابقًا.
وتُؤكد مصادر عسكرية إسرائيلية أن تل أبيب عازمة على مواصلة التصعيد لإجبار حماس على تقديم تنازلات، وسط غياب أي مؤشرات على إمكانية العودة إلى التهدئة قريبًا.
أزمة إنسانية متفاقمة
ويُواجه سكان غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، إذ تُشير التقارير إلى أن يوم الثلاثاء كان الأكثر دموية منذ شهور، مع سقوط مئات القتلى والجرحى.
كما أن إسرائيل منعت دخول المساعدات الإنسانية منذ أكثر من أسبوعين، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والطبية.
في هذا السياق، تصاعدت عمليات النزوح الجماعي، حيث اضطر آلاف الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم وسط استمرار الغارات الجوية، وقال أحد الناجين: "ليست لدينا أي أماكن نذهب إليها، كل ما نريده هو الأمان لأطفالنا".
الرهائن في قلب المعادلة
ولا يزال مصير الرهائن الإسرائيليين أحد العوامل المحورية في الحرب، فبينما تقول إسرائيل إنها لن توقف القتال دون الإفراج عن المزيد منهم، تتهم عائلات المحتجزين الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن ذويهم، معتبرين أن التصعيد العسكري سيعرض حياتهم للخطر.
وأعرب "منتدى عائلات الرهائن" عن استيائه من فشل الحكومة في إعادتهم، معتبرًا أن القرار العسكري الأخير "يدمر أي فرصة للتفاوض على إطلاق سراحهم".
ويقول المحلل السياسي واستاذ العلوم السياسية، أيمن الرقب، إن استئناف إسرائيل لعملياتها العسكرية في غزة يأتي ضمن استراتيجية سياسية وأمنية تهدف إلى تحقيق أهداف متداخلة عدة.
حيث يرى الرقب - في تصريحات صحفية لـ"العرب مباشر" - أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستخدم الحرب لتعزيز موقفه الداخلي، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية من قادة اليمين المتطرف، الذين طالبوا باستمرار العمليات العسكرية وعدم تقديم أي تنازلات لحركة "حماس"، ونتنياهو يُدرك أن بقاءه السياسي يعتمد بشكل كبير على إرضاء هذه الأطراف، وبالتالي فإن أية تهدئة طويلة قد تضر بتحالفه الحكومي الهش.