تصعيد مرتقب.. إسرائيل بين ضرب الحوثيين وملاحقة داعميهم في طهران
تصعيد مرتقب.. إسرائيل بين ضرب الحوثيين وملاحقة داعميهم في طهران

احتدمت الخلافات في إسرائيل حول الاستراتيجية المثلى للتعامل مع تصاعد الهجمات الحوثية القادمة من اليمن، بينما يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ضرورة مواصلة استهداف الحوثيين بشكل مباشر داخل اليمن، يدفع رئيس جهاز الموساد دافيد بارنيا باتجاه التركيز على إيران، باعتبارها الممول الرئيسي للجماعة، هذا الجدل يعكس رؤى متباينة داخل القيادة الإسرائيلية حول أولويات الردع والتعامل مع التهديدات، ويثير تساؤلات حول كيفية الموازنة بين تحقيق الردع التكتيكي وتجنب التصعيد الإقليمي، في ظل هذه التوترات، تتزايد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية على إسرائيل، ما يضع القيادة أمام تحديات معقدة تتطلب قرارات حاسمة. كيف ستُحسم هذه الخلافات؟
*الخلاف بين نتنياهو وبارنيا*
تصاعدت الخلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد دافيد بارنيا بشأن كيفية التصدي لهجمات الحوثيين، التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا مؤخرًا، وفقًا لصحيفة هآارتس.
بارنيا يدعو إلى استهداف إيران مباشرةً باعتبارها المصدر الرئيسي لدعم الحوثيين، حيث يرى أن ضرب طهران سيؤثر بشكل مباشر على قدرة الجماعة على تنفيذ الهجمات.
بينما يدفع نتنياهو وكاتس باتجاه استراتيجيات محدودة النطاق، تركز على الضربات الجوية داخل اليمن لتجنب توسيع نطاق الصراع.
بالنسبة لبارنيا، تُعد العمليات السابقة في اليمن غير فعّالة، إذ أظهرت ثلاث جولات من الضربات على معاقل الحوثيين محدودية تأثيرها.
يدعو رئيس الموساد إلى نهج "يذهب إلى الجذور"، حيث قال: "إذا أردنا إنهاء الهجمات، يجب علينا ضرب الداعم الأساسي، وهو إيران"، وفقًا لصحيفة "هآارتس".
هذه الرؤية تعكس قناعة لدى بارنيا بأن الضربات المحدودة لن تردع الحوثيين عن مواصلة هجماتهم.
*الموساد: إيران هي الهدف*
بارنيا أكد في سلسلة اجتماعات أمنية، أن استهداف إيران، التي توفر التمويل والتسليح للحوثيين، هو الحل الأمثل لوقف تصاعد الهجمات.
وأوضح، أن الضربات السابقة على الحوثيين لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة، إذ إن البنية التحتية للجماعة في اليمن يتم إعادة بنائها بسرعة، بدعم لوجستي إيراني.
وبحسب تصريحات للقناة 13 الإسرائيلية، قال بارنيا: "مهاجمة الحوثيين وحدها لن تكون كافية، لأن إيران ستستمر في تمويلهم وتسليحهم".
في هذا السياق، يرى بارنيا، أن استهداف منشآت إيرانية حيوية قد يرسل رسالة رادعة ويحد من قدرتها على الاستمرار في دعم وكلائها الإقليميين.
ومع ذلك، فإن هذه الرؤية تواجه رفضًا من نتنياهو، الذي يخشى أن يؤدي توسيع الصراع ليشمل إيران إلى ردود فعل دولية معقدة، قد تضع إسرائيل في مواجهة غير محسوبة.
*وجهة نظر نتنياهو*
على النقيض من ذلك، يرى نتنياهو أن استهداف إيران في هذه المرحلة قد يكون سابقًا لأوانه، يعتقد رئيس الوزراء أن التعامل مع طهران يجب أن يتم "في الوقت المناسب"، وأن التركيز الحالي يجب أن يكون على احتواء التهديد الحوثي داخل اليمن.
وجهة النظر هذه تجد دعمًا من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تعتبر أن توسيع نطاق العمليات ليشمل إيران قد يؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه في المنطقة.
وفقًا لنتنياهو، فإن التركيز على ضرب الحوثيين يوفر ردعًا سريعًا وملموسًا، بينما يمكن تأجيل المواجهة مع إيران إلى وقت لاحق.
ويعتقد أن العمليات الإسرائيلية الجوية المستمرة ضد الجماعة قد تؤدي إلى تقويض قدرتها على استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
*الحوثيون: الهجمات مستمرة*
من جانبهم، وفي الأسابيع الأخيرة، أطلق الحوثيون سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، في إطار ما وصفوه بأنه دعم لغزة في مواجهة الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.
هذه الهجمات، التي شملت خمسة صواريخ باليستية وخمس طائرات مسيّرة على الأقل، وضعت القيادة الإسرائيلية أمام معضلة أمنية معقدة.
وعلى الرغم من الجولات الثلاث السابقة من الضربات الجوية على مواقع الحوثيين، لم تتوقف الهجمات.
هذا التصعيد يدفع بعض المسؤولين الإسرائيليين للمطالبة باتخاذ إجراءات أكثر حدة، بما في ذلك استهداف قيادات الجماعة بشكل مباشر.
مساء الأربعاء، تعهد نتنياهو بأن الحوثيين "سيتعلمون نفس الدرس الذي تعلمته حماس وحزب الله"، في إشارة إلى حملة الردع الإسرائيلية المستمرة ضد الجماعات المسلحة في المنطقة.
*تصعيد محتمل*
تصريحات قائد القوات الجوية الإسرائيلية، تومر بار، تشير إلى نية إسرائيلية لتكثيف العمليات العسكرية ضد الحوثيين.
بار أكد، أن القوات الجوية تستعد "لزيادة وتيرة العمل"؛ مما يشير إلى احتمال تصعيد كبير في المستقبل القريب.
من جانبه، هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل قد تبدأ في استهداف قيادات الحوثيين مباشرةً، ما يعكس تغيرًا في طبيعة العمليات من استهداف المنشآت إلى استهداف الأشخاص.
*تحديات المواجهة*
تواجه إسرائيل تحديات جغرافية في التعامل مع الحوثيين، نظرًا للمسافة الكبيرة بين اليمن وإسرائيل.
ومع ذلك، يمكن التغلب على هذه العقبة من خلال التعاون مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
تقارير إعلامية تشير، أن القيادة الإسرائيلية ناقشت بالفعل مع نظرائها الأميركيين خططًا لتوسيع نطاق الضربات الجوية ضد الحوثيين.
إحدى النقاط المثيرة للاهتمام هي أن إسرائيل قد لا تكون قادرة على تصعيد هجماتها إلى المستوى المطلوب إلا بعد تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب منصبه.
وفقًا لمصادر إسرائيلية، تخطط الإدارة الأميركية المقبلة لتكثيف الضغوط على الحوثيين من خلال فرض عقوبات وحظر شامل.