السودان ينسحب من نظام مراقبة الجوع وسط أزمة إنسانية خانقة
السودان ينسحب من نظام مراقبة الجوع وسط أزمة إنسانية خانقة

بينما يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، أثار قرار الحكومة السودانية بالانسحاب من نظام مراقبة الجوع العالمي قبيل صدور تقرير دولي عن المجاعة تساؤلات واسعة حول التداعيات الإنسانية والسياسية لهذا الانسحاب، خاصة مع استمرار الحرب الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
انسحاب مثير للجدل من نظام مراقبة الجوع
نظام مراقبة الجوع هو آلية دولية تهدف إلى تقييم أوضاع الأمن الغذائي ومساعدة الدول على مواجهة تحديات نقص الغذاء عبر جمع وتحليل بيانات دقيقة.
وجاء إعلان السودان عن الانسحاب من هذا النظام وسط مؤشرات متزايدة على تدهور الأوضاع الغذائية في البلاد، حيث حذرت منظمات دولية من أن السودان يقترب بسرعة من حافة المجاعة.
وقرار الانسحاب أثار انتقادات واسعة من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.
اعتبرت هذه الجهات أن هذا الإجراء محاولة لتجنب نشر بيانات موثقة حول تفاقم أزمة الجوع؛ مما قد يؤدي إلى إضعاف الجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية للسودانيين الذين يعانون من تداعيات الحرب.
علقت الحكومة السودانية مشاركتها في نظام عالمي لرصد الجوع قبيل صدور تقريرٍ من المتوقع أن يظهر انتشار المجاعة في أنحاء البلاد، وهي خطوة من المرجح أن تقوض الجهود الرامية إلى معالجة واحدة من أكبر أزمات الجوع في العالم.
وفي رسالة بتاريخ 23 ديسمبر، قال وزير الزراعة بالحكومة السودانية إنها علقت مشاركتها في نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. واتهمت الرسالة التصنيف المرحلي "بإصدار تقارير غير موثوقة تقوض سيادة السودان وكرامته".
ومن المتوقع، أن ينشر التصنيف، الثلاثاء، تقريرًا يفيد بأن المجاعة انتشرت في 5 مناطق في السودان، وقد تمتد إلى 10 مناطق بحلول مايو، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها "رويترز".
وضع السكان في ظل الحرب والمجاعة
منذ اندلاع الصراع بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تفاقمت معاناة السكان في مختلف مناطق السودان. الحرب تسببت في نزوح أكثر من خمسة ملايين شخص، إضافة إلى مقتل عشرات الآلاف، ودمار شامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
مع انقطاع سلاسل الإمداد الغذائي، أصبحت الأسواق خالية من المواد الغذائية الأساسية، وارتفعت أسعار ما تبقى من سلع إلى مستويات قياسية، ما جعل الحصول على الطعام شبه مستحيل لمعظم الأسر.
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يواجه أكثر من 20 مليون سوداني خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يعادل نصف سكان البلاد تقريبًا.
وقد أطلقت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية تحذيرات متكررة بشأن خطورة الأوضاع في السودان. ووفقًا لبرنامج الغذاء العالمي، فإن أكثر من 1.5 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما يواجه أكثر من 500 ألف طفل خطر الموت إذا لم يتم توفير مساعدات غذائية عاجلة.
والانسحاب من نظام مراقبة الجوع يمكن تفسيره أيضًا كخطوة سياسية تهدف إلى تقليل التدخلات الدولية أو الضغط المتزايد على الأطراف المتصارعة، لكنه يضع الحكومة أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبرى، خاصة مع تفاقم الوضع الداخلي.
مع عدم وجود مؤشرات على قرب انتهاء الحرب، ومع انسحاب السودان من نظام مراقبة الجوع، يُخشى أن تتحول الأزمة الإنسانية في البلاد إلى كارثة ممتدة. النقص الحاد في الغذاء والماء والرعاية الصحية يهدد حياة الملايين، بينما تعجز المنظمات الإنسانية عن الوصول إلى العديد من المناطق بسبب استمرار القتال.
ويقول المحلل السياسي السوداني محمد إلياس: إن قرار انسحاب السودان من نظام مراقبة الجوع يمثل خطوة كارثية في ظل الأوضاع الراهنة، وأوضح أن هذا القرار قد يؤدي إلى إضعاف الشفافية بشأن حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها السودان، مما يُصعّب مهمة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية في تقديم الدعم اللازم.
وأشار إلياس، أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت إلى تدهور الأوضاع بشكل غير مسبوق، حيث دُمرت البنية التحتية وأُغلقت ممرات الإمداد الغذائي، وأصبحت الحياة اليومية للمواطنين السودانيين شبه مستحيلة، كان من المتوقع أن تستخدم الحكومة السودانية نظام مراقبة الجوع كوسيلة لجذب انتباه العالم إلى الكارثة الإنسانية التي تعصف بالبلاد، لكنها اختارت الانسحاب؛ مما يعكس عدم جدية الأطراف السياسية في التعامل مع الأزمة الإنسانية.