وثائق اغتيال كينيدي.. إدارة ترامب تكشف أسرارًا غامضة بعد عقود من الانتظار
وثائق اغتيال كينيدي.. إدارة ترامب تكشف أسرارًا غامضة بعد عقود من الانتظار

في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا بين المؤرخين وعشاق نظريات المؤامرة، كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، عن آلاف الصفحات من الملفات المتعلقة باغتيال الرئيس الأمريكي الراحل جون إف كينيدي، الذي قُتل في مدينة دالاس بولاية تكساس في نوفمبر عام 1963، حسبما نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية.
كشف مرتقب بعد عقود من الانتظار
وصرح ترامب، خلال زيارته لمركز كينيدي في واشنطن يوم الاثنين، قائلًا إن الناس كانوا ينتظرون هذه الوثائق لعقود طويلة. وأوضح أنه أصدر تعليماته إلى فريقه المسؤول، بقيادة مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، للإفراج عن هذه الملفات في اليوم التالي.
ورغم الترقب الكبير لهذه الوثائق، شكك خبراء في أن تكشف هذه الملفات عن حقائق جديدة قد تُغير الرواية الرسمية المتعلقة باغتيال كينيدي.
وأضافت الصحيةف أن الرواية السائدة حتى الآن تُشير إلى أن لي هارفي أوزوالد هو من أطلق النار على كينيدي من نافذة في مستودع كتب مدرسي أثناء مرور الموكب الرئاسي في ساحة ديلي بلازا في دالاس.
تفاصيل مُثيرة في الوثائق المنشورة
تضمنت الوثائق المنشورة مذكرات بتنسيق رقمي، بما في ذلك ملفات تحمل تصنيفات سرية، ومن بينها مذكرة كتبت في عام 1964 تحتوي على ملاحظات بخط اليد من أحد الباحثين في لجنة وارن، والذي استجوب لي ويغرين، وهو موظف في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، بشأن تناقضات في المعلومات التي قدمتها وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات حول زيجات بين نساء سوفياتيات ورجال أمريكيين.
كما تضمنت الوثائق إشارات إلى نظريات مؤامرة تدّعي أن أوزوالد عاد من الاتحاد السوفيتي عام 1962 عازمًا على اغتيال الرئيس الشاب الذي كان يحظى بشعبية واسعة.
وتضمنت الملفات أيضًا وثائق لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تعود إلى عام 1963، تتناول الحرب الباردة في بداية الستينيات ودور الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، حيث كانت واشنطن تحاول التصدي لدعم الزعيم الكوبي فيدل كاسترو للقوات الشيوعية في دول أخرى.
وأشارت إحدى الوثائق إلى أن كاسترو كان من غير المرجح أن يتخذ إجراءات قد تؤدي إلى اندلاع حرب مع الولايات المتحدة أو تصعيد الموقف إلى درجة تُعرّض نظامه للخطر الفوري.
ورجّحت الوثيقة أن كاسترو قد يُكثّف دعمه للقوى التخريبية في أمريكا اللاتينية بدلًا من الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن.
اكتشاف جديد يدفع للإفراج عن الوثائق
أصدر ترامب بعد فترة وجيزة من توليه الرئاسة أمرًا يقضي بالكشف عن هذه الوثائق، ما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى العثور على آلاف الملفات الجديدة المرتبطة باغتيال كينيدي في دالاس.
وقالت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، في منشور لها على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، إن قرار ترامب يمثل بداية عصر جديد من الشفافية القصوى.
وتعود حادثة اغتيال كينيدي إلى 22 نوفمبر 1963، عندما قُتل أثناء مرور موكبه في مدينة دالاس. بعد يومين فقط، قُتل لي هارفي أوزوالد على يد جاك روبي، وهو مالك نادٍ ليلي في دالاس، أثناء نقله من مركز الشرطة.
ومنذ ذلك الوقت، أثار اغتيال كينيدي اهتمامًا كبيرًا بين المؤرخين والباحثين، كما غذّى العديد من نظريات المؤامرة حول وجود أكثر من منفذ للجريمة، واحتمال تورط جهات أخرى مثل الاتحاد السوفيتي أو المافيا.
إصدارات سابقة من الوثائق
سبق أن تم الإفراج عن دفعات من هذه الوثائق في ثلاث مناسبات خلال عام 2017، عندما كان ترامب في السلطة. تضمنت تلك الدفعات مذكرة تعود إلى عام 1975 صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، أكدت أن تحقيقًا دقيقًا في سجلات الوكالة لم يكشف عن أي علاقة تربط أوزوالد بالاستخبارات الأمريكية، خلافًا لما ادعاه بعض المؤلفين وأصحاب نظريات المؤامرة.
تأتي هذه الدفعة الأخيرة من الوثائق بعد أسابيع فقط من وفاة كلينت هيل، العميل السابق في جهاز الخدمة السرية، عن عمر يناهز 93 عامًا.
كان هيل قد اشتهر بقفزه على سيارة كينيدي في محاولة لحمايته، وهي لحظة وثّقها فيلم منزلي التقطه المصور الهاوي أبراهام زابرودر، وأصبحت من أشهر اللقطات في تاريخ الاغتيال.
اغتيالات أخرى ووثائق منتظرة
نجا ترامب نفسه من محاولة اغتيال العام الماضي خلال حملة انتخابية في ولاية بنسلفانيا. خلال فترة ولايته، وعد ترامب أيضًا بنشر ملفات متعلقة باغتيال كل من روبرت كينيدي، المدعي العام الأمريكي وشقيق الرئيس الراحل، الذي قُتل في عام 1968، والزعيم الحقوقي مارتن لوثر كينغ، الذي اغتيل في العام نفسه.
روبرت كينيدي الابن، الذي يشغل حاليًا منصب وزير الصحة الأمريكي، سبق أن أعرب عن اعتقاده بأن والده ربما كان ضحية لمؤامرة تورطت فيها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، وأن عمه، الرئيس الراحل، كان بالتأكيد ضحية لتلك المؤامرة.
أما عائلة مارتن لوثر كينغ، فقد أعربت عن خشيتها من أن يُؤدي نشر وثائق جديدة إلى تسليط الضوء مجددًا على محاولات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لتشويه سمعة كينغ خلال فترة نشاطه.