هل اقترب وقف إطلاق النار؟ مفاوضات أمريكية - روسية في الرياض

هل اقترب وقف إطلاق النار؟ مفاوضات أمريكية - روسية في الرياض

هل اقترب وقف إطلاق النار؟ مفاوضات أمريكية - روسية في الرياض
الحرب الروسية الأوكرانية

في ظل صراع مستمر ألقى بظلاله على المشهد الدولي، تستضيف السعودية الجولة الثالثة من المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وسط آمال معلقة على تحقيق اختراق حقيقي في المفاوضات، الجولة الجديدة التي تتم عبر اجتماعين منفصلين – الأول بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، والثاني بين الولايات المتحدة وروسيا – تعكس محاولات دولية جادة لإيجاد مخرج من دوامة القتال التي دخلت عامها الثالث، وتأتي هذه اللقاءات بعد محادثات سابقة، رعتها الرياض، مهدت الطريق لنقاشات أكثر تفصيلًا حول إجراءات بناء الثقة. ورغم الأجواء الحذرة، فإن مؤشرات التفاؤل برزت في التصريحات الأميركية بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات، لا سيما حول وقف إطلاق النار في البحر الأسود. فهل ينجح الوسطاء في تقريب وجهات النظر، أم أن التعقيدات السياسية والعسكرية ستبقي الحل بعيد المنال؟

مفاوضات سعودية تمهّد لاتفاق محتمل


تشهد السعودية جولة ثالثة من المفاوضات بين الأطراف المعنية بالحرب في أوكرانيا، حيث تجري لقاءات منفصلة بين واشنطن وكييف يوم الأحد، ثم بين واشنطن وموسكو يوم الإثنين. وتعدّ هذه الجولة امتداداً لجهود متواصلة بذلتها المملكة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، على أمل التوصل إلى تفاهمات تضع حداً للنزاع الذي ألقى بتبعاته على الأمن الأوروبي والعالمي. 


وتُعقد الاجتماعات الجديدة على مستوى لجان فنية وتقنية، تمهيدًا لمباحثات لاحقة ستُعلن في وقت لاحق، وسط توقعات بإمكانية تحقيق اختراقات في الملفات العالقة، خصوصًا فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وترتيبات أمنية أخرى. 

تفاؤل أمربكي مشوب بالحذر


الولايات المتحدة، التي تقود جهودًا دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب، أبدت تفاؤلها الحذر بشأن إمكانية تحقيق تقدم.


وأشار المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى وجود إشارات إيجابية من الجانب الروسي، قائلًا: "أعتقد أنكم سترون تقدمًا ملموسًا في السعودية، لا سيما فيما يخص وقف إطلاق النار في البحر الأسود"، وفقًا لـ"فوكس نيوز".


كما أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايك والتز، أن المحادثات ستتطرق إلى قضايا حساسة مثل مستقبل الأطفال الأوكرانيين الذين نقلوا إلى روسيا، معتبرًا أن مثل هذه الملفات تشكل جزءًا من إجراءات بناء الثقة الضرورية لتمهيد الطريق نحو حل أوسع.  رغم أن موسكو لم تصدر تصريحات رسمية بشأن الجولة الجديدة، فإن تقارير غير رسمية أشارت إلى أن الكرملين بات أكثر انفتاحًا على مناقشة حلول جزئية، مدفوعًا بتداعيات العقوبات الغربية وطول أمد الصراع. ويرى مراقبون أن روسيا ربما تبحث عن ترتيبات تخفف من الضغوط الاقتصادية والسياسية، مع الاحتفاظ بمكاسبها الميدانية قدر الإمكان. 



السعودية وسياسة الوساطة النشطة


منذ اندلاع الحرب، لعبت السعودية دورًا محوريًا في الوساطة بين الأطراف المتصارعة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع موسكو وواشنطن وكييف. ويرى محللون أن استضافة الجولة الثالثة في الرياض تعكس رغبة المملكة في ترسيخ دورها كوسيط موثوق قادر على تقريب وجهات النظر. 


من جانبه، يقول د. طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الجولة الثالثة من المفاوضات تمثل مرحلة حاسمة في مسار الأزمة الأوكرانية، لكنها لن تكون بالضرورة نقطة تحول نهائية.


ويشير فهمي - في حديثه لـ"العرب مباشر" - إلى أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها السعودية تعكس رغبة دولية في تجنب التصعيد العسكري، لكنها تصطدم بتحديات معقدة، أبرزها تباين المصالح الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو، إضافة إلى موقف كييف المتشدد إزاء أي تنازلات إقليمية.


ويضيف فهمي، أن أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح هذه المحادثات هو "التغير في السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا، حيث بات واضحًا أن الدعم العسكري والمالي لكييف لم يعد يحظى بالإجماع داخل واشنطن، خاصة في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بملفات داخلية واقتصادية ملحّة.


أما عن موقف روسيا، فيرى فهمي أن موسكو تسعى لاستغلال أي فرصة لكسر العزلة الدبلوماسية والاقتصادية التي فرضتها العقوبات الغربية، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بتسوية تُفسَّر على أنها تراجع استراتيجي.


ويختم قائلًا، ما يجري الآن في السعودية هو محاولة لتأسيس أرضية لحل تدريجي، لكن أي اتفاق نهائي سيحتاج إلى تنازلات مؤلمة من جميع الأطراف، وهو ما لم تتبلور ملامحه حتى الآن".

التحديات أمام التسوية


ورغم الأجواء الإيجابية، تبقى العقبات قائمة أمام أي اتفاق محتمل، فالتوترات بين كييف وموسكو لا تزال في ذروتها، والمواقف الغربية تجاه روسيا تشهد تباينات ملحوظة، خاصة مع التغيرات السياسية في واشنطن.


ويرى فهمي أن نجاح أي مبادرة سلام يعتمد على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، وهو ما يبدو معقدًا في ظل تباعد المصالح الاستراتيجية.