مفاوضات غزة تتقدم.. هل يوقف الدبلوماسيون نزيف الدم؟ خبراء يجيبون
مفاوضات غزة تتقدم.. هل يوقف الدبلوماسيون نزيف الدم؟ خبراء يجيبون

وسط ضجيج الصراع الدامي في غزة ومعاناة المدنيين المتزايدة، يبدو أن الأفق السياسي بدأ يتحرك نحو محاولات جادة لوقف إطلاق النار، وإن كانت تسير ببطء وخلف الكواليس.
المفاوضات الجارية الآن بين إسرائيل وحركة حماس ليست الأولى، لكنها تحمل آمالاً جديدة بعد أشهر من التوترات والجمود، وسط ضغوط دولية مكثفة، وتحركات دبلوماسية قادتها قطر ومصر بدعم من الولايات المتحدة، تعود الأطراف إلى الطاولة في محاولة لرسم معالم هدنة قد تغير مسار الأزمة، وبينما تبدو التفاصيل غامضة، فإن المؤشرات تشير إلى تقدم نسبي، مع وعود بإطلاق سراح الأسرى وتخفيف القبضة العسكرية، فهل يتحقق السلام، أم ستظل المنطقة عالقة في دوامة التصعيد؟
*تحركات دبلوماسية حثيثة*
في وقت تستمر فيه المعاناة اليومية لسكان غزة، تتسارع الخطى الدبلوماسية لتحقيق هدنة مؤقتة تعيد شيئًا من الهدوء إلى القطاع، وسطاء إقليميون ودوليون، على رأسهم مصر وقطر، يعملون بصمت على صياغة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع إمكانية تمديده.
يشمل المقترح تبادلاً للأسرى بين الطرفين: إطلاق سراح 100 رهينة إسرائيلي محتجزين في غزة مقابل مئات الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
*الدور الأميركي المحوري*
عودة الزخم إلى المفاوضات كان لها أبعاد دولية، حيث لعب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب دورًا بارزًا في دفع الأطراف نحو طاولة الحوار.
مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، التقى بمسؤولين قطريين وإسرائيليين، ما ساهم في تسريع وتيرة المناقشات.
هذا الضغط الأميركي يأتي في ظل سياق دولي معقد، حيث تسعى واشنطن لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط واستعادة دورها كوسيط في الصراعات الإقليمية.
*حماس تُبدي مرونة*
على الجانب الآخر، أكد مراقبون، أن حركة حماس تسعى للاستفادة من الزخم الدولي، مصادر قريبة من المفاوضات أكدت أن الحركة أبدت استعدادها للتفاوض على جدول زمني محدد للانسحاب الإسرائيلي من المحاور الرئيسية في غزة.
محاور مثل "فيلادلفيا" و"نتساريم" تُعد نقاطاً استراتيجية تسعى حماس لتحريرها من السيطرة الإسرائيلية، حسب ما نقلت "نيويورك تايمز".
*تحديات أمام الاتفاق*
رغم هذا التقدم، ما تزال العقبات قائمة، المسؤولون المطلعون على المفاوضات أكدوا أن الطريق نحو الاتفاق ليس سهلاً، إذ أن الثقة بين الأطراف شبه معدومة، وفقًا لـ"نيويورك تايمز".
بينما تواصل إسرائيل الضغط العسكري شمال غزة، فإن حماس تشترط ضمانات دولية لتنفيذ بنود الهدنة، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأمور.
*دور الوسطاء الإقليميين*
قطر، التي علّقت دورها الوسيط في وقت سابق بسبب الجمود، عادت بقوة إلى الساحة.
رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني صرّح بأن "الزخم عاد"، مشيراً أن الدوحة مستعدة لاستكمال جهود الوساطة.
كما أن مصر، التي لها تاريخ طويل في الوساطات الفلسطينية- الإسرائيلية، تواصل العمل على تقريب وجهات النظر وضمان التزام الطرفين.
في حال نجاح المفاوضات، قد يشهد القطاع فترة من الهدوء النسبي، ما يمنح السكان فرصة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، إلا إن فشلها قد يؤدي إلى تصعيد جديد، لا سيما مع استمرار الغارات الإسرائيلية.
*توفير ضمانات دولية*
من جانبه، يقول د. طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، ما يحدث في غزة الآن يُعد جزءًا من لعبة دبلوماسية معقدة، حيث تُستخدم الوساطات لتحقيق أهداف سياسية أكثر منها إنسانية.
وأضاف - في حديثه لـ"العرب مباشر"-، بالنسبة لإسرائيل، فإن قبولها التفاوض يعكس ضغوطاً داخلية ودولية لإيقاف العمليات العسكرية التي تتسبب في انتقادات واسعة.
وتابع، من جانب آخر، حركة حماس تسعى لاستغلال المفاوضات لتعزيز صورتها كفاعل سياسي ودولي قادر على انتزاع مكاسب ملموسة.
وأشار فهمي، أن التحديات الأساسية تكمن في غياب الثقة المتبادلة وغياب آليات تنفيذ فعالة للاتفاقات المحتملة، مضيفًا: إذا لم يتم توفير ضمانات دولية صارمة تشمل رقابة محايدة على تنفيذ بنود الاتفاق، فإن احتمالات انهيار الهدنة تبقى مرتفعة.
واختتم، على الرغم من الزخم الحالي، إلا إن تحقيق اتفاق شامل ومستدام يتطلب معالجة الجذور الأساسية للصراع، وليس فقط الاكتفاء بحلول مؤقتة.
*فرصة تاريخية*
في السياق ذاته، يقول د. محمد المنجي، أستاذ العلاقات الدولية، المفاوضات الحالية، رغم أهميتها، ما تزال تُغفل الجانب الإنساني الأهم وهو تحسين الوضع المعيشي لسكان غزة.
وتابع - في تصريحات لـ"العرب مباشر"-، الهدنة المقترحة لمدة 60 يومًا قد تكون مجرد مسكن مؤقت لمعاناة مستمرة منذ سنوات.
وأضاف: القطاع يعاني من حصار خانق أدى إلى شلل اقتصادي وتدهور في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، موضحًا، أن ما يجب التركيز عليه هو تضمين بنود واضحة في أي اتفاق لرفع الحصار بشكل تدريجي وتوفير آليات لإعادة إعمار البنية التحتية.
وأشار المنجي، أن ملف الأسرى يحتاج إلى معالجة أكثر عدالة تشمل الإفراج عن الأطفال والنساء المعتقلين دون محاكمات عادلة، مضيفًا، أن المجتمع الدولي لديه فرصة تاريخية الآن للضغط على الأطراف لعدم الاكتفاء بحلول سطحية، بل وضع إطار زمني لمعالجة الأزمات الإنسانية الحادة بشكل دائم، وإلا ستبقى غزة عالقة في حلقة مفرغة من التصعيد والمفاوضات.