الجنوب يشتعل من جديد: هل ينزلق لبنان إلى الحرب؟

الجنوب يشتعل من جديد: هل ينزلق لبنان إلى الحرب؟

الجنوب يشتعل من جديد: هل ينزلق لبنان إلى الحرب؟
حرب لبنان

حذّر رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، من خطورة التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية، مشددًا على ضرورة تفادي أي خطوة قد تجرّ لبنان إلى حرب جديدة. وأجرى سلام سلسلة اتصالات، أبرزها مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، أكد خلالها ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية والعسكرية اللازمة لضمان أن الدولة وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم، كما تواصل مع الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، جانين بلاسخارت، داعيًا الأمم المتحدة إلى مضاعفة الضغط الدولي على إسرائيل لضمان انسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، معتبرًا أن استمرار الاحتلال يشكل انتهاكًا صارخًا للقرار الدولي 1701، وتهديدًا للهدوء الهش في المنطقة. 

الرد الإسرائيلي والتصعيد الميداني


في المقابل، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض ثلاثة صواريخ أُطلقت من الأراضي اللبنانية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي بوساطة أمريكية.


وردًا على هذه التطورات، حمّل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجمات الصاروخية، وأصدر تعليماته للجيش بالرد المناسب.


كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن استهداف "عشرات الأهداف الإرهابية" في لبنان، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على مواقع في الجنوب، أبرزها مرتفعات "إقليم التفاح"، "جبل الريحان"، وبلدة "تولين"، ما أسفر عن وقوع إصابات.


في غضون ذلك، كثّفت قوات اليونيفيل من تدابيرها الوقائية، وسط مخاوف متزايدة من انهيار التهدئة القائمة واندلاع موجة جديدة من العنف. 

حزب الله ينفي مسؤوليته ويدعو إلى ضبط النفس


من جانبه، نفى حزب الله أي علاقة له بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، مؤكدًا التزامه الكامل باتفاق وقف إطلاق النار.


وجاء في بيان الحزب أن "ادعاءات العدو الإسرائيلي تأتي في سياق ذرائع لاستمرار اعتداءاته على لبنان"، مشددًا على أنه يقف خلف الدولة اللبنانية في معالجة التصعيد الحاصل.


كما أفادت مصادر في الحزب لوكالة الأنباء الألمانية أن الحزب لم يخرج عن التزامه بقرار الدولة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. في غضون ذلك، أجرى الجيش اللبناني عمليات تمشيط في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، حيث عثر على ثلاث منصات صواريخ بدائية الصنع بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون في النبطية، وقام بتفكيكها، في خطوة تهدف إلى منع أي تصعيد غير منضبط قد يشعل مواجهة جديدة بين لبنان وإسرائيل.

الرئاسة اللبنانية تحذر من الانزلاق إلى العنف


في سياق متصل، أدان الرئيس اللبناني، جوزيف عون، محاولات استدراج لبنان مجددًا إلى دوامة العنف، محذرًا من أن التصعيد الإسرائيلي المستمر منذ 18 فبراير الماضي يمثل اعتداءً متواصلًا على لبنان، ويقوّض جهود إنقاذه من أزمته السياسية والاقتصادية.

كما ناشد جميع أصدقاء لبنان للتدخل العاجل، محذرًا من المخاطر التي تحيط بالبلاد جراء الحسابات الإقليمية والدولية.


ودعا القوى المعنية في الجنوب، بما في ذلك لجنة المراقبة المنبثقة عن اتفاق نوفمبر 2024، والجيش اللبناني، إلى التعامل مع التطورات بجدية قصوى، منعًا لأي خرق قد يهدد استقرار البلاد في هذه المرحلة الحساسة.


وبينما تتزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية لاحتواء التوتر، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على التهدئة الفعلية.

من جانبه، يرى المحلل السياسي اللبناني، مصطفى علوش، أن احتمال اندلاع حرب شاملة في لبنان يعتمد على عدة عوامل متشابكة، أبرزها الحسابات الإقليمية، وطبيعة الردود العسكرية المتبادلة، والموقف الدولي من التصعيد.


ويوضح علوش - في حديثه لـ"العرب مباشر" - أن التوتر المستمر على الحدود الجنوبية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، يعكس هشاشة الوضع، لكن لا مؤشرات قاطعة على نية الأطراف الرئيسة الدخول في حرب مفتوحة.


ويضيف المحلل السياسي اللبناني، أن إسرائيل تدرك أن أي تصعيد واسع النطاق مع حزب الله سيجعلها في مواجهة استنزاف عسكري غير محسوب العواقب، خاصة في ظل التوتر الإقليمي المتزايد. في المقابل، فإن الحزب ملتزم بقرار الدولة اللبنانية، ويبدو أنه لا يريد التصعيد إلا في حال فرض عليه ذلك.


أما على المستوى الداخلي، فيرى أن لبنان يعيش أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، تجعل أي مواجهة عسكرية كارثية على البلاد، ما يدفع العديد من القوى المحلية إلى التحذير من الانجرار إلى صراع جديد.


لكنه يحذر من أن أي خطأ استراتيجي أو حسابات خاطئة قد تؤدي إلى اشتعال المواجهة، خاصة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وردود الفعل المحدودة من الجانب اللبناني.


ويختتم بالقول: المشهد اليوم أقرب إلى معادلة الردع المتبادل، لكن هذه المعادلة قد تنهار في أية لحظة، ما لم تتدخل الوساطات الدولية لاحتواء الأزمة سريعًا.